انطلقت في بريطانيا أمس معركة الانتخابات التشريعية المقررة 4 يوليو في ظل توقعات بفوز المعارضة العمالية بالسلطة بعدما حكم المحافظون البلاد مدة 14 عاما.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أنه يريد «الكفاح من أجل كل صوت»، عند إعلانه أمس الاول، بشكل مفاجئ وتحت المطر، عن اجراء انتخابات مطلع الصيف وليس في الخريف كما كان يتوقع مراقبون.
وسلطت معظم الصحف الضوء على الرهان الذي يشكله هذا الاقتراع لرئيس الحكومة البالغ من العمر 44 عاما، والذي بدأ أمس جولة في المقاطعات الأربع في البلاد فيما تظهر استطلاعات الرأي تخلفه بعشرين نقطة عن منافسه.
وحدد ريشي سوناك عناوين حملته مقدما نفسه بأنه الشخص الذي يتخذ «إجراءات جريئة» لضمان أمن البريطانيين، ولديه «خطة واضحة» بدأت تؤتي ثمارها، في مواجهة حزب العمال الذي تم تصويره على انه يوازي «عودة إلى المربع الأول» ويقدم «عفوا» للمهاجرين بطريقة غير نظامية.
لكنه أقر بأن الرحلات الجوية لطرد مهاجرين إلى رواندا، وهو إجراء رئيسي لسياسته في مجال الهجرة، لن تقلع إلا بعد الانتخابات، إذا أعيد انتخابه.
من جهته، يركز زعيم حزب العمال كير ستارمر حملته، على المناطق التي تميل عادة للمحافظين جنوب شرق إنجلترا.
وأعلن نايجل فاراج أمس انه لن يترشح للانتخابات المقبلة بعدما ألمح الى انه سيفعل ذلك، على الأرجح على لائحة حزب Reform UK اليميني الذي حل مكان حزب البريكست الذي شارك في تأسيسه عام 2018.
وستكون المهمة شاقة بالنسبة لريشي سوناك الذي لم يتمكن من تحسين الوضع منذ دخوله 10 داونينغ ستريت في اكتوبر 2022 بعد فضائح عهد بوريس جونسون وما يشبه أزمة مالية ظهرت في الايام الـ49 التي تولت فيها ليز تراس الحكم.
وتعطي استطلاعات الرأي حزب العمال حوالي 45% من نوايا التصويت مقارنة بأقل من 25% لحزب المحافظين، ما يبدو أنه يمهد الطريق أمام كير ستارمر لتولي منصب رئيس الوزراء، وهو محام سابق يبلغ 61 عاما، والذي أعاد بناء حزبه بعد الهزيمة التاريخية في 2019 عبر نقله إلى اليسار الوسط.
رسميا، لن تبدأ الحملة الانتخابية في الدوائر الـ650 لنواب مجلس العموم إلا بعد حل البرلمان، إلا أن الاحزاب تستعد لذلك منذ أشهر.
وبحسب التقليد، قام الملك تشالز الثالث الذي لا يزال يعالج من مرض السرطان، والعائلة المالكة بتأجيل ارتباطاتهم الرسمية «التي قد تبدو كأنها تصرف الانتباه عن الحملة الانتخابية»، بحسب قصر باكينغهام.
وكان الضغط على أشده على ريشي سوناك لدعوة الناخبين إلى الانتخابات لان استطلاعات الرأي سيئة ما يجعل الحكومة في موقع أضعف، ويؤجج الخلافات الداخلية في صفوف الغالبية.
وأدت سلسلة من النتائج الاقتصادية السارة من عودة النمو وكبح التضخم، إلى إقناعه أخيرا باتخاذ هذا القرار، على أمل تهدئة حالة عدم الثقة التي خلفتها أزمة الطاقة التي عانى منها البريطانيون في الأعوام الأخيرة.
وقال ريشي سوناك أمس الأول «هذا دليل على أن الخطة والأولويات التي حددتها ناجحة»، متهما منافسه بأنه فاقد الثقة في حين ان العالم «أكثر خطورة مما كان عليه منذ نهاية الحرب الباردة».
وبعدما حكم المحافظون البلاد 14 عاما تخللها الاستفتاء على البريكست وتوالي خمسة رؤساء وزراء على السلطة، يبدو أن البريطانيين مصممون على طي الصفحة بعدما أنهكوا بسبب تراجع القدرة الشرائية في السنتين الماضيتين والخدمات العامة خصوصا النظام الصحي وارتفاع معدلات الفوائد وأزمة السكن، فضلا عن خلافات داخل الغالبية او صراعات داخلية تخرج إلى العلن.