دمشق ـ هدى العبود
ما أن تلقي التحية على الفنان حسام الشاه، حتى تستقبلك ابتسامة تشعرك بالاهتمام بتفاصيل ما تريده منه، يشعرك بصبره وحبه لكل من ينظر اليه، فهو عبدو في مسلسل «باب الحارة»، وظافر بـ«ليالي الصالحية» الشاب الفقير الذي يعمل ليل نهار لا يكل ولا يمل وعلامة الرضا ترتسم على محياه، وأيضا «عماد» الشاب السوري المغترب في المسلسل البحريني «عذاري».
حسام الشاه له تجربة في الإخراج، حيث أخرج مسلسل «راكورات» الذي عرض على القنوات السورية الفضائية والأرضية، له أكثر من تجربة في الدوبلاج ومنها المسلسل الكرتوني «شووت»، ولعب خلاله دور حارس المرمى «وليد»، وايضا مسلسل «نور»، ومسلسل «سنوات الضياع» التركي.
وعمل حسام في المسرح «أوبرا داييدو وإينياس، بلا عودة، العرس، خطوات، كسور، اسماعيل هاملت»، ومسرحية «الحدث السعيد» عام 2006 عن نص من تأليف سوافوميرمروجيك، ترجمة وإخراج د.سامر عمران وكذلك «حكاية علاء الدين» من تأليف كفاح الخوص، فكرة وإخراج أسامة حلال.
«الأنباء» التقت الفنان حسام الشاه وكان لنا معه حديث شائق، وكما هي كلمته الشهيرة بكل أعماله وبحياته العادية مع محبيه ومشاهديه «ما في كلام»، فإلى التفاصيل:
كيف يقيم الفنان حسام الشاه الاعمال السورية التي عرضت رمضان الماضي؟
٭ بداية أرحب بحوار ممتع مع صحيفة «الأنباء» العريقة، ولا يمكن أن نفصل الوضع العام الراهن التي تعيشه سورية عن المنتج الفني والدرامي الذي تقدمه، فنحن في مرحلة التعافي البطيء من الكوارث التي ألمت بنا بل ومواجهة تحديات متعددة اقتصادية وغيرها ليست بأقل وطأة مما ممرنا به، كل ذلك لا بد أن ينعكس بشكل من الأشكال على الأعمال المقدمة، فالبعض يغرق بالإنتاجات التي لا ترتقي للمستوى الاحترافي المطلوب، ويورط أسماء فنانين كثر في نتاجات دون المستوى، والبعض يتصدى لرغبات السوق دون وعي، وآخرون يلاعبون الظرف بطريقة غير مسؤولة، لكن بالمقابل هناك بعض الانتاجات القليلة التي تغامر لتقديم عمل سوري يحترمه المشاهد العربي كما ينبغي أساسها النص الجيد والرؤية الفنية المتوازنة.
خلال شهر رمضان قدمت برنامجا فنيا تثقيفيا ترفيهيا «ضربة حظ» هل انت راض عنه؟ وماهي الإيجابيات والسلبيات من تقديم برامج كهذه علما أنها كانت تتمتع بالبساطة لكنها هادفة ومخصصة لشريحة محددة من المجتمع السوري؟
٭ منذ سنوات عديدة اعتاد المشاهد السوري كغيره متابعة البرامج الرمضانية الترفيهية التي تعتمد على الربح، وأصبحت عرف، ربما لعدم قدرتنا على صناعة إعلامي نجم، حيث يتم اختيار أحد الفنانين لتقديم هذه البرامج بغية الاقتراب أكثر من أكبر شريحة من المشاهدين، وقد عرض علي ذاك الأمر في هذا الموسم وتقبلته لدخول تحد جديد في حياتي المهنية، وبفضل من الله كانت الانطباعات الجماهيرية إيجابية ليس على مستوى تقديم الربح الذي أسعد الكثيرين فحسب بل على مستوى الحضور وتقديم حلقات ترفيهية- حوارية تلامس المزاج العام ولا تتعالى عليه، تعاملت معها كعرض مسرحي او «One Man Show»، وكانت تجربة مهنية قدمت لي كما قدمت لها، وللعلم فإن هذه النوعية من البرامج بحاجة إلى كواليس وتحضيرات متعددة، وأشكر الشركة المنتجة على تقديمها بالشكل الأفضل نسبيا.
عرف الشاه من خلال أعمال البيئة الشامية الشهيرة «ليالي الصالحية»، «أيام شامية»، «باب الحارة»، هذه الأعمال لاقت مشاهدة عالمية واسعة، كما كانت مجالا لأقلام النقاد والمثقفين والإعلاميين.. بماذا تعلق؟
٭ عندما نذكر مصطلح «أعمال البيئة الشامية» لا بد أن نذكر بكثير من الاحترام والتقدير تجربة المخرج الراحل بسام الملا الذي كرست اعماله هذا النوع في سوق الإنتاج الدرامي، والذي بات مطلوبا عربيا، ولا أنكر أن تلك الأعمال كانت سيفا ذا حدين على مسيرتي الفنية، فقد ساهمت في عملية انتشاري محليا وعربيا، وفي المقابل حصرت لي خيارات الكثير من المخرجين والمنتجين في هذا النوع الدرامي فقط، واعتقد أني في هذه المرحلة أحاول الخروج من عبائتها، وبت جاهزا لارتداء عباءة مساحة أدوار أكثر تنوعا من الأعمال الدرامية، أما بالنسبة لأقلام النقاد التي ترى سلبية في هذه الأعمال فربما نتفق معها بالقليل ونعارضها بالأكثر، وأعتقد أن وصول عدد من أجزاء «باب الحارة» للعالمية كفيلة بالرد على انتقاداتهم السلبية، إضافة إلى أن بعض الأعمال مثل «ليالي الصالحية» و«الخوالي» و«أهل الراية» أضحت اليوم من الأعمال الكلاسيكية التي احتلت جزءا من الوجدان الجمعي للجمهور العربي.
أعلنت أنك لن تشارك بمسلسل «باب الحارة» بعد الجزء التاسع علما أن شخصية «عبدو» التي قدمتها محببة وقريبة من قلوب المشاهدين الخاصة بتلك البيئة؟
٭ العمل الفني عمل جماعي يجب أن تتوافر له ظروف النجاح من قائد فني ذي رؤية فنية يعلم ما يود طرحه من خلال شخصياته وأحداث عمله، ومن خلفه جهة إنتاجية توفر كل ما يلزم لوصول هذه الرؤية من نص محكم يحمل في صفحاته الجدية ويبتعد عن التكرار الممجوج، ومستلزمات إنتاجية نتكئ عليها لتقديم لغة بصرية ودرامية تحترم عقل المشاهد، ومع غياب هذين العاملين لا أعتقد أن إعادة تقديم الشخصية او العمل ككل ذي فائدة، بل ربما يسيء للصورة البهية الحميمية التي رسمت في أذهان المشاهدين العاشقين لهذا العمل.
ما تقييمك لمسلسل «العربجي»، وأنت ابن النشواتية العائلة المتجبرة الغنية؟ وهل هناك جزء ثالث؟
٭ استطاعت تجربة «العربجي» أن تنال حظوة لدى الجمهور ونجحت بتقديم مقترح بصري جديد، حقيقة كان العمل عليه نوعا من المغامرة، فتقديم حكاية تراثية بأجواء بعيدة عن الشكل التقليدي الذي قدمت به أعمال البيئة الشامية كان مقامرة حقيقية، فما يقبله الجمهور من اعمال أجنبية ليس بالضرورة أن يقبله من فنانين عرب او سوريين اعتاد متابعتهم بأشكال معينة، ما قام به «العربجي» حقيقة هو توسيع زاوية الرؤية وإخراج حكاية البطل الذي يواجه الظلم من لبوسها التقليدي إلى لغة بصرية وإخراجية ذات مساحة أوسع ومقترح ملائم أكثر جدية، وبناء عليه كان قرار المحطة العارضة «SBA» بإنتاج جزء ثان للعمل الذي لاقى رواجا عربيا، لكن الأهم أن للحكاية انتهت هنا، ولن تكون هناك أجزاء جديدة خوفا من الوقوع في مطب التكرار بل سيكون لدى الشركة المنتجة، كما أعلنت منذ أيام عملا مختلفا، نتمنى ان يحقق المأمول منه، أما بالنسبة لدوري «نوري أفندي» فقد حاولت من خلاله إعادة اكتشاف أدواتي الأدائية بمغامرة لا يحلو العمل الفني ويزهر إلا بخوضها.
حدثنا عن أعمالك السينمائية والمسرحية والدرامية؟
٭ المسرح هو الأصل والمبتدئ بالنسبة لي، فقد زادت اعمالي المسرحية عن العشرين عملا بين تمثيل وإخراج، منذ مونودراما «عالم صغير» في عام 2002 والتي نلت عليها جوائز من مهرجانات عالمية، وانتهاء بمسرحيتي الأخيرة «الغنمة» التي قدمناها على خشبة مسرح الحمراء في دمشق ونالت استحسانا عاليا من الجمهور والنقاد، فقد كان عرضا قريبا من الناس بنكهة كوميدية متفردة مع مجموعة من الزملاء المميزين الموهوبين على رأسهم المخرج الشاب زين طيار، قدمت فيها شخصية «المعلق» على مساحة ضئيلة من الخشبة لا تتجاوز المتر المربع الواحد، أما في السينما فبحكم قلة الإنتاج اقتصرت مشاركاتي كممثل على فيلمين طويلين هما «غراميات نجلا» مع الراحل الأستاذ نبيل المالح و«الرابعة بتوقيت الفردوس» مع المخرج الصديق محمد عبدالعزيز، إضافة لإخراجي للفيلم القصير «حلي» عام 2014.
إلى أي مدى يكون الفنان الأكاديمي وأقصد خريج المعهد العالي للفنون المسرحية أفضل من ممثل جاء من خارج الوسط وأنت فنان أكاديمي؟
٭ الفن عموما لا يقارن بالمعادلات الرياضية، مع قناعتي أننا في هذا العصر التي باتت المعرفة فيه متاحة للجميع، باتت الدراسة العلمية او الأكاديمية ضرورة للموهوب لصقل أدواته واكتشاف الساكن منها، المسألة برأيي المتواضع ليست خريجا أكاديميا أو لا، أعتقد أنها تعود للأصل و«أبو الفنون» المسرح، فمن أختبر أدواته على الخشبة وصقلها بالتجربة والبحث واستطاع إثبات نفسه من خلالها يستطيع ان يبحر في عالم التمثيل المتنوع والمتعدد، وما تقوم به المعاهد المسرحية عموما ليس أكثر من تنظيم ومنهجة لتلك الاختبارات والأبحاث التي على الموهوب خوضها لإثبات نفسه واكتساب الخبرة الصحيحة منها، أما من يؤمن أن الشكل الخارجي المحبب للكاميرا يصنع ممثلا او ممثلة فأظن أن لديه قصورا في التفكير المهني السليم.
هل تشعر بالظلم لأنه لم تصل إلى النجومية المطلقة التي كنت تحلم بها؟
٭ عندما نعلم أن إحدى السمات الأساسية في مهنة أو سوق التمثيل هي «اللاعدالة»، نترك الإنصاف للزمن، مدركين أن الاجتهاد بات اسمه حظا.
ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟
٭ حاليا أقرأ بعض النصوص المعروضة التي لم يتم البت بها بعد، إضافة إلى تحضيري لعدد من المشاريع المسرحية وغيرها التي ننتظر الظرف المناسب لها كي تبصر النور.
ما الأعمال التي يفضلها الشاه؟ وهل هناك من أعمال جديدة؟
٭ عموما كل عمل جماهيري قريب من واقع الناس ويحاكي همومهم وطموحاتهم بمعزل عن فترته الزمنية هو عمل محبب وقريب من قلبي، إضافة إلى ذلك فإنني أتمنى في يوم ما أن أقوم بأداء شخصية المبدع الراحل الأستاذ نهاد قلعي، فهو شخصية عملاقة من المؤسسين في بلادنا أسست لما وصلنا إليه، إنه احد كبار كتاب وممثلي المسرح والدراما السورية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وكان مرتبطا مع المجتمع من خلال نتاجاته الفنية، وأجزم أن هذه المرحلة من تاريخنا عموما فيها الكثير ليقال ويكون ملهما لأجيال قادمة.
هل شاركت في أعمال خليجية وخاصة أعمال كويتية وبمن تأثرت؟
٭ كان لي شرف المشاركة في المسلسل الخليجي «عذاري» عام 2006 من إخراج الصديق محمد القفاص مع مجموعة من الفنانين الخليجيين والكويتيين منهم محمد العجيمي وخالد البريكي وغيرهم من نجوم الخليج، وكانت تجربة جميلة، حيث كان من الواضح تأثر صناع العمل بالتجربة الفنية السورية، إضافة إلى ان الحكاية وشخصيتي فيها كانت تحمل الكثير من جراءة المواجهة في المجتمعات الخليجية عموما والبحرينية على وجه الخصوص.
كيف تقيم الدراما السورية؟ وهل عادت إلى الصدارة كعهدها؟
٭ صناعة الدراما حالة تراكمية متحركة مستمرة، وما تقدمه الدراما السورية حاليا هي محاولات جادة للعودة بها إلى مكانها الطبيعي على خريطة الإنتاج العربي، ومشاركة العديد من الفنانين السوريين في أعمال عربية ومشتركة خير مثال على قرب الفنان السوري من الجمهور العربي عموما.
كيف ترى مستقبل الإنتاج الدرامي في ظل التطور المتسارع في وسائل الاتصال والتواصل حول العالم؟
٭ طالما أن المسلسل التلفزيوني نشأ منذ خمسينيات القرن الماضي على القنوات الأوربية المحلية، وذلك لأغراض تجارية تسويقية واستطاع الاستمرار والمنافسة بأشكال متعددة مع وجود الفضائيات وبعدها المنصات وانتقلت تقنيات السينما المتطورة إليه فلا أعتقد أن هناك صعوبة في مراعاة التطورات المتلاحقة، فاليوم يجب أن نفكر بأشكال متعددة للصناعة الدرامية من الأعمال الطويلة التي تزيد على 100 حلقة إلى الأعمال القصيرة التي لا تزيد مدة حلقتها على الـ8 دقائق، الباب مشرع لتقديم كل المقترحات، والمشاهدون ينتظرون الأكثر نضوجا حكائيا وتقنيا، ولا بد ان نعترف باننا في المنطقة العربية نمتلك فرصة كبيرة من خلال موسم شهر رمضان المبارك الذي بات مساحة تنافسية مفتوحة لجميع المسلسلات، هذه الميزة لا تمتلكها بقية الشعوب، لذا علينا المحافظة عليها وتطويع شكل الأعمال للعرض الرمضاني وليست أعمال الـ 15 حلقة التي باتت تنتشر مؤخرا إلا خير مثال على هذا التطويع في شكل العرض.
وفي الختام.. ماذا تقول؟
٭ كل المحبة للجمهور العربي في الخليج عموما والكويت على وجه الخصوص، فهذا البلد كان بالنسبة لفترة شبابنا الأولى منارة ثقافية فنية فتحت أمامنا آفاق المعرفة من خلال نشرها الغزير ومساهمتها في إغناء المكتبة العربية بكل مفيد.