بيروت - اتحاد درويش
رأى النائب السابق والخبير القانوني الدستوري غسان مخيبر في حديث إلى «الأنباء» أن «الدستور لم يضمن مهلا منصوصا عليها صراحة، انما افترض بوضوح أن انتخاب رئيس الجمهورية هو أولوية تتقدم على سائر أعمال المجلس، وبالتالي يجب أن يتم فورا أو أقرب ما يكون إلى فورية الانتخاب عقب شغور المركز».
وقال: «ما يمكن أن نحسمه كما يحسمه جميع الفقهاء أن إطالة أمد الفراغ مخالف للدستور ويحمل جميع النواب الضالعين في ذلك التأخير مسؤولية جسيمة عن فراغ السلطة».
وعن رأيه في الدعوة إلى الحوار قبل الانتخاب، وما إذا كان الحوار يكرس أعرافا جديدة، اعتبر مخيبر «أن الحوار من حيث المبدأ هو لصيق للديموقراطية، شرط أن يتم في إطار المؤسسات الدستورية، وألا يجري الحوار إلا من ضمن مجلس النواب. وعادة ما تحصل الحوارات في الكواليس وهذا طبيعي، والعرف ليس بإجراء الحوار أو عدمه، فالعرف المتنازع عليه هو بشأن الأكثرية المطلوبة لانتخاب الرئيس».
وأكد مخيبر «ضرورة أن تحصل الحوارات دائما ضمن المؤسسات وليس خارجها. ويجب ألا تعقد لهذه الحوارات طاولات حوار، بل جلسات تكون المشاورات في صلبها، لأن كل الجلسات الانتخابية تترافق دائما مع نقاشات، والنص الدستوري لا يمنع الحوار بشأن الانتخاب في الجلسات المعقودة للانتخاب، وهذه من الأعراف السيئة التي رست لأن البرلمان لا يقوم بشيء سوى الانتخاب الذي لا يجوز تعطيله». وأشار مخيبر إلى أن «الأزمة في لبنان هي في تعطيل المؤسسات منذ زمن طويل. وقد اعتاد السياسيون في المسائل الشديدة الأهمية والأقل أهمية، أن تحل كلها في أطر غير نظامية مثل طاولات الحوار أو مثل «الترويكا» في زمن الترويكا، أو في توافقات بين الزعماء، بحيث ان هذه الحوارات كانت هي الأصل أو الاختلافات هي الأصل، والأدوات الدستورية من اجتماعات مجلسي النواب والوزراء لا تعدو كونها أدوات شكلية لترجمة التوافقات التي حصلت خارج المؤسسات».
وأضاف: «هذه الممارسة المريضة سادت لعقود طويلة ومع الأسف بموافقة جميع من يعترض أو يطالب اليوم إما بحوارات رسمية أو غير رسمية، هؤلاء جميعهم تأخروا في المطالبة بتفعيل المؤسسة البرلمانية الرسمية، وقد تواطئوا لعقود على قتلها. أما اليوم وقد حصل ما حصل فإن اجتماعات المجلس المدعوة لإنتخاب رئيس تجاوزت النصوص لأعراف جعلت الدورات التي يفترض بها أن تكون دورات متتالية، جعلت منها جلسات منفصلة بنصاب الثلثين، في حين أن نصاب الثلثين لم ينص عنه الدستور الا بمعرض الأكثرية في الدورة الأولى، وبالتالي فإن الإشكال الحقيقي ليس في الحوار بقدر ما هو في النصاب المطلوب في الدورات المتتالية، بحيث ان ما يقوله رئيس مجلس النواب بأن أعرافا رست بأن يكون النصاب والأكثرية هي الثلثين في كل الدورات وليس الدورة الأولى، وهذه حقيقة ما يحصل». وأشار مخيبر «إلى أن المخرج الذي يطالب به العدد الأكبر من اللبنانيين هو الوصول إلى نتيجة أي إلى رئيس جمهورية. ولم تعد هذه المخالفة للدستور، وهي مخالفة ليست الأولى ولا الأخيرة، إنما يجب أن نخرج من عنق الزجاجة ويحصل توافق، لأن رئيس الجمهورية إن أتى باختلاف شديد لن يتمكن من الحكم واقعيا، ولا يمكنه تشكيل حكومة ولا ممارسة دوره كحكم بين المؤسسات الدستورية. وبالتالي مع الإقرار بمخالفة الدستور، يقع التحدي على متولي النيابة بأن يقروا بمخالفة دون أن تصبح قاعدة، ومن يقول ذلك يقوله عن صواب، لكن لا يكفي الاعتراض لأن ينزع عن العمل بالذات صفة العرف، لأن العرف الدستوري ليصبح ملزما يجب أن يكون مستقرا وغير منازع به، وبالتالي إذا حصلت تسوية فهي لن ترسي عرفا إذا كان معترضا عليه ونظر اليه على أنه على سبيل التسوية للخروج من مأزق وليس لإرساء قاعدة جديدة».
وردا على سؤال، قال مخيبر: «كل انتخاب له خصوصيته، لكن دائما النص الدستوري يستعمل كأداة ضغط، والنص الدستوري يكون دائما في خلفية الانتخاب عند الاختلاف، وقليلا ما حصل اختلاف. فانتخاب الرئيس سليمان فرنجية حينما حصل، كان من الحالات النادرة التي ينجح فيها رئيس للجمهورية بفارق صوت واحد أو بأرجحية بسيطة، انما كان الرئيس ينتخب بما يتجاوز أكثرية الثلثين إلى شبه إجماع، اذ كانت القرارات إما معلبة تفرض من الخارج أو تأتي نتيجة توافقات واسعة. الحالة الوحيدة التي حصلت بأكثرية بسيطة كانت بانتخاب فرنجية، أما في الحالات الاخرى حتى التي كانت تحصل فيها منافسة بين مرشحين، فكانت القاعدة التي تفرض الثلثين عنصر ضاغط لفرض اختيار الرئيس، وبالتالي التحدي ليس في الحوار أو عدم الحوار، انما في وسيلة الضغط على هذا الحوار في فرض الثلثين في كل الحالات، أو في فرض الثلثين فقط في الدورة الأولى».