تراهن نائبة الرئيس كامالا هاريس على استعداد الولايات المتحدة لانتخاب سيدة ومن أصول مختلطة رئيسة لها، فيما أظهر استطلاع أجري مؤخرا تحقيقها تقدما كبيرا عشية انطلاق المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي لإعلان ترشيحها رسميا للانتخابات الرئاسية في شيكاغو الذي ينطلق اليوم، فيما صعد منافسها الجمهوري دونالد ترامب الهجوم عليها وسط انتقادات لتركيزه على شخصيتها.
وقالت هاريس (البالغة 59 عاما) عندما ترشحت في الانتخابات التمهيدية للحزب سنة 2019 ضد جو بايدن «طوال مسيرتي المهنية، سمعت الناس يقولون عندما أترشح.. إن الناس ليسوا مستعدين، لم يحن وقتك، لم يسبق لأحد مثلك أن فعل ذلك». وأضافت «لم أعر ذلك أهمية، وأقترح ألا يستمع أحد لهذا النوع من المحادثات».
وفي حال تمكنت هاريس من هزيمة ترامب في نوفمبر، ستصبح أول امرأة وثاني شخص أسود يتولى مقاليد الحكم في البيت الأبيض بعد باراك أوباما.
في استطلاع نشر في سبتمبر 2023، وجد مركز بيو للأبحاث في واشنطن، أن النوع الاجتماعي ليس له دور في اختيار الرئيس بالنسبة لغالبية الأميركيين.
وباتت هاريس مرشحة الديموقراطيين بعد انسحاب الرئيس جو بايدن (81 عاما) من السباق. واختارت حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز نائبا لها، وهو رجل أبيض في الستين من العمر. وتأمل هاريس الآن في كسب ثقة جميع الأمريكيين، بغض النظر عن العرق أو النوع الاجتماعي.
ولم ينتظر دونالد ترامب طويلا لمهاجمة هاريس على أساس خلفيتها العرقية، معتبرا أنها «أصبحت سوداء» مؤخرا بهدف حشد الدعم الانتخابي. ولطالما تحدثت هاريس عن أصولها الآسيوية والسوداء بفخر. وانتقدت ترامب لـ«بث الفرقة وعدم الاحترام».
وأثارت تعليقات أدلى بها مرشح نائب الرئيس الجمهوري جيمس دي فانس غضبا مؤخرا عندما انتشر مقطع مصور له من عام 2021، انتقد فيه الحزب الديمقراطي قائلا إنه يدار من قبل «مجموعة من السيدات اللاتي يربين القطط دون أطفال، ويشعرن بالتعاسة في حياتهن الخاصة (..) وبالتالي يرغبن في جعل بقية البلاد بائسة أيضا». وأثارت هذه التعليقات انتقادات واسعة واعتبرت بمنزلة زلة سياسية. وبدأت هاريس أمس جولة انتخابية على متن حافلة في ولاية بنسلفانيا، عشية انطلاق مؤتمر الحزب، للحفاظ على الزخم الذي منحه للحملة انسحاب بايدن وترشيحها.
وبعد الجولة، ستنتقل هاريس إلى شيكاغو اليوم حيث يتوقع أن تلقى ترحيبا حارا من الديموقراطيين المستبشرين بالتقدم الذي تحققه في استطلاعات الرأي.
وستلقي هاريس كلمتها في آخر أيام المؤتمر الخميس لاعلان قبول الترشيح. لكن شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أشارت إلى أنها ستكون حاضرة أيضا إلى جانب بايدن لدى إلقائه كلمته اليوم، في عرض للوحدة الحزبية على رغم أن تقارير تشير إلى أن بايدن لا يخفي امتعاضه من الطريقة التي دفعه بها الديموقراطيون للانسحاب من السباق بعد أدائه الكارثي خلال المناظرة الأولى مع ترامب في أواخر يونيو.
ويتوقع أن يركز الرئيس في خطابه على تسليم هاريس الشعلة، وتكرار التحذير من الخطر الذي يمثله ترامب على الديموقراطية الأميركية، وتعزيز إرثه في تاريخ الحزب.
وبعد الدعم الذي تلقاه ترامب عقب محاولة اغتياله، فإنه يواجه صعوبة في التأقلم متغيرات السباق، بعدما تمحورت استراتيجية حملته حول تقدم سن بايدن وتراجع قدراته الذهنية. الا أن اختيار هاريس (59 عاما) جعل ترامب بين ليلة وضحاها، أكبر المرشحين سنا في تاريخ الانتخابات الأميركية.
وكثف الملياردير الجمهوري من انتقاداته الشخصية لهاريس، على رغم مناشدة الجمهوريين له التركيز على العناوين الانتخابية لا الهجمات الشخصية.
وسخر ترامب خلال مهرجان انتخابي في بنسيلفانيا أمس الأول، من ضحكة هاريس ووصفها بأنها «شيوعية» و«مجنونة». كما انتقد صورة لها على غلاف مجلة تايم، وأصر على القول «أنا أبدو أفضل منها».
وتعد بنسلفانيا الأبرز بين الولايات المتأرجحة ويرجح أن تكون نتيجتها حاسمة في انتخابات 2024، وهو ما يفسر خصها بجولات متكررة من كلا المرشحين. وألقى ترامب اللوم على هاريس لإطلاقها العنان لما قال إنه تضخم «مدمر» ـ وهو واحد من أكبر القضايا في الحملة الانتخابية.
وكشف استطلاع رأي لشبكة «سي بي إس» أن هاريس تتفوق على ترامب بنسبة 51% مقابل 48% على المستوى الوطني، فيما بين استطلاع آخر، لشبكة «أي بي سي» و«واشنطن بوست» و«إبسوس» أن المرشحة الديموقراطية تتقدم على ترامب بنسبة 49% مقابل 45% بين الناخبين المسجلين.
ويواجه الجمهوري صعوبة في إيجاد سبيل لكبح صعود هاريس، ومن المرجح أن يثير الاستطلاع الجديد مزيدا من القلق لدى فريق حملته، مع تقدم نائبة الرئيس في أريزونا وكارولاينا الشمالية، وتقليصها الفارق في نيفادا وجورجيا.
وسيتعين على ترامب إيجاد زخم جديد خلال تجمعاته الجديدة، بعد سلسلة تجمعات بدت بلا زخم في فلوريدا وفي ناد للغولف يملكه في نيوجيرسي.
وتركز بيانات حملة ترامب على مسائل على غرار الهجرة والتضخم، لكن تركيزه الكبير في خطاباته على انتقاد شخصية هاريس، أمر قد لا يستسيغه ناخبون من المستقلين أو ممن لم يحسموا خيارهم بعد.
وجاء في بيان لحملة ترامب قبيل التجمع الانتخابي في ويلكس-باري أمس، أن «الأميركيين الكادحين يعانون بسبب سياسات إدارة هاريس-بايدن الليبرالية الخطيرة».