نعيش وسلطنة عُمان الشقيقة بهجة اليوم الوطني العماني، تلك الدولة الخليجية التي تربطنا بها علاقات تاريخية متجذرة تعود بنا إلى ما قبل قيام الدول الحديثة في الإقليم والمنطقة، إذا قلنا خليجية فنحن هنا نتحدث عن علاقات المصاهرة والعادات والتقاليد وعبق التاريخ ووحدة المصير المشترك.
وبالحقيقة.. لا يسعني الحديث عن جمال جغرافيتها التي رسمها الخالق عز وجل على أرضها الطيبة، بالمقابل أخلاق شعبها المضياف التي اتسمت بالعالية الراقية والودية والاتزان التي عهدناها وطالما لمسناها وعايشناها وتحاكينا كشعب كويتي في واقعنا الاجتماعي وعند اشتياقنا لزيارة السلطنة، كل هذا هو الشعب العماني الوفي والصديق الصدوق للكويت عبر القرون والعقود، هذه السلطنة التي يحتضنها قلب الخليج العربي، وعندما تجول بها ترى فخامة الواجهات الحضارية في السلطنة.
وتتميز السلطنة العمانية الشقيقة بأسواقها التي تجمع الثقافة والحضارة الشرقية وأصالة العادات العربية، فالمجتمع متنوع بين عقول وقلوب شتى تحت مظلة ما تركه السلطان قابوس، رحمه الله، من وحدة وانسجام وطنيين، وما هو مستمر ومحاط بعباءة الحكمة السلطانية للسلطان هيثم بن طارق، حفظه الله.
ومنذ النهضة التاريخية والتنموية للسلطنة على أيدي قادتها العظام، وعلى مدى قرون والسلطنة تزهر بالنماء والرخاء والاستقلال، ليأتي جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ويرسي ركائز عهد التجديد في جميع جوانب الحياة في السلطنة.. أما نهضتها فقد قامت على أسس وركائز التميز في علاقاتها الخارجية مع دول الخليج والعالم.
لذلك على مستوى الاتفاقيات والعقود الاستثمارية، تهتم الكويت بجوانب الاستثمار بالمشاريع، وعقد الاتفاقيات المستمرة والمتزايدة بين البلدين.
وبالعودة إلى تاريخ العلاقات الكويتية - العمانية، بدأت العلاقات السياسية بعد انتهاء حقبة «سلطنة زنجبار» التي استمرت بين 1856 و1964، وبعد وفاة السلطان سعيد بن سلطان تسلم الحكم السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، منذ عام 1970 لتقوم السلطنة على الحكم العصري النهضوي المواكب لحركات النهضة الاقتصادية والحكم السياسي المستقل في الإقليم الخليجي، فأقامت الكويت العلاقات السياسية الديبلوماسية مع السلطنة الشقيقة عام 1970، إنه تاريخ حافل ومشرف.
ومن هنا.. ازدهرت العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى مناحي التنمية من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الخليجية المشتركة، وتعد الكويت وعُمان متقاربة الرؤى في المواقف الدولية والقضايا العربية المصيرية، ومع هذا الازدهار تعمقت الروابط الأخوية بين الشعبين من خلال المصاهرة وتبادل الخبرات والفرص، ونتج عن العلاقات الثنائية مزيد من الازدهار في الجانب السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والاجتماعي.
اقتصاديا.. الكويت وعُمان قامتا بإنشاء أكبر مشروع نفطي خليجي اقتصادي تجاري على مستوى المنطقة «مصفاة الدقم»، والتي دشنها صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، وسلطان عمان هيثم بن طارق، لتفتح صفحة أكثر إشراقا وازدهارا بين القيادتين الساميتين الكويتية والعمانية على المستوى الاقتصادي والتجاري ورفاهية مستقبل الأجيال.
أما النهضة العمانية في عهد السلطان هيثم بن طارق السلطان المجدد، فقد قام بالنهضة المؤثرة بالاقتصاد العماني متحديا تبعات جائحة كورونا على سوق النفط العماني وحافظ عليها، وجددت رؤيته، بالنهوض التعليمي الشامل والكامل والانفتاح بالسياسة العمانية على توحيد المواقف الخليجية فيما يخص المصلحة العامة.
حفظ الله سلطان عمان والشعب الشقيق، وأدام الله علينا امتداد هذه العلاقات المتوجة بالحب والإخاء والترابط والتلاحم.
بدوري أتقدم من القيادة العمانية والشعب العماني والسفير العماني لدى الكويت بالتهاني والتبريكات، سائلا الله عز وجل أن يعيد الأيام العمانية بالخير والازدهار والسلطنة ترفل بالعز والفخار.. وهي تنهي 54 عاما من التاريخ النهضوي الحافل.
[email protected]