- دلال الفهد: طرق التدريس أصبحت أكثر تطوراً من المنهج الجامد الذي لا يخدم قدرات الجيل الحالي
- سعد العجمي: مناهج الكويت تحتاج إلى قفزة نوعية لمواكبة التطور للارتقاء بالعملية التربوية
- بدر العلاطي: تعزيز المناهج بمشاريع عملية ومختبرات تفاعلية وزيارات ميدانية للطلاب
- عهود الهاجري: يجب أن تكون المناهج جاذبة للقراءة وملائمة للقدرات العقلية لجميع الطلبة
عبدالعزيز الفضلي
أكد عدد من الأكاديميين والتربويين أن المناهج الدراسية هي الركن الأساسي في العملية التعليمية ويجب أن تكون جاذبة للقراءة وتتدرج في مستوى المعلومات، داعين إلى النظر لها بعين الاعتبار وتقييمها بشكل مستمر.
وأشاروا في تصريحات لـ «الأنباء» إلى أن هناك مناهج ثابتة لا يمكن تغييرها وهي ثوابت في الكويت، مبينين أن تطوير المناهج الدراسية يحتاج إلى نهج شامل يتعاون فيه جميع الأطراف المعنية بما في ذلك الجهات الحكومية وأولياء الأمور والمعلمون والطلاب لتحقيق تعليم متوازن يلبي احتياجات الجيل الحالي ويؤهله للمستقبل.
وشددوا على ضرورة أن تتضمن المناهج مواضيع تعزز القيم الإنسانية والأخلاقية مثل تعزيز المواطنة والتسامح والاحترام بين الثقافات المختلفة وهي مواضيع حيوية في عالم اليوم المتعدد الثقافات، موضحين أن التركيز على التعلم النظري فقط قد لا يكون كافيا لإعداد الطلاب للواقع العملي، كما أنه من الأفضل تعزيز المناهج بمشاريع عملية ومختبرات تفاعلية وزيارات ميدانية ليتمكن الطلاب من تطبيق ما يتعلمونه في الحياة اليومية، وفيما يلي التفاصيل:
وفي البداية، تحدثت عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الكويت تخصص مناهج وطرق التدريس د.عهود الهاجري قائلة إن تطوير المناهج التدريسية يجب أن يتوافق مع مبادئ التصميم الشامل للتعلم التي تركز على مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة من حيث الاختلافات في مستويات الذكاء والفهم والاستيعاب والتفكير وكذلك الاختلافات في القدرات والمهارات الأكاديمية. وأشارت إلى أن المناهج الدراسية يجب تصميمها بحيث تركز على جانبين أساسيين، أما الجانب الأول فهو التصميم القائم على مستويات التفكير العليا من تصنيف «بلوم» بحيث يكون الطالب قادرا على التحليل التركيب والتقويم والتفكير الناقد، مما يحفظ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى، أما الجانب الثاني فهو التصميم القائم على ملامسة العواطف والمشاعر وهذا له الأثر الكبير في ربط المعلومات بالواقع والحياة والقدرة على المناقشة وحل المشكلات.
وأضافت الهاجري أن هناك نقطة مهمة وهي أن المناهج يجب أن تكون جاذبة للقراءة وتتدرج في مستوى المعلومات، مشددة على ضرورة أن تلائم القدرات العقلية لجميع الطلبة.
مواكبة التطور السريع
من جانبه، قال مدير مساعد في ثانوية الصباحية للبنين عايض السبيعي إن المناهج الدراسية هي الركن الأساسي في العملية التعليمية، ويجب على وزارة التربية دائما النظر لها بعين الاعتبار وتقييمها بشكل مستمر، مشيرا إلى أن «هناك مناهج ثابتة لا يمكن تغييرها وهي ثوابت في دولتنا الحبيب الكويت كمادة التربية الإسلامية وما يتعلق بتاريخ الكويت».
وأضاف السبيعي «في المقابل هناك مواد تحتاج للنظر في المنهج نفسه وخاصة مع هذا التطور الذي يحدث في العالم كله، فيجب أن تكون المناهج مواكبة للتطور السريع الذي يحدث وتغيير طريقة تلقي الطالب للمنهج بشكل كبير، حيث إننا الآن في زمن سرعة المعلومة ولابد أن تكون المناهج مواكبة للسوق العالمي وخاصة في التخصصات الحديثة.
وأوضح السبيعي أن رتابة المناهج وإبقاءها على معلومات قديمة قد لا تنفع أبناءنا بعد تخرجهم، مشددا على ضرورة التركيز في المنهج والتخفيف من الحشو في المناهج نفسها بحيث تصل المعلومة وهي سهلة وواضحة وتخرج لنا طالبا يستطيع أن يواكب هذا التطور العالمي الكبير في كل المجالات».
محاور تطوير المناهج
أما المدير المساعد بمدرسة الدوحة الابتدائية للبنين د.بدر العلاطي فأكد أن المناهج الدراسية في الكويت، كغيرها من المناهج في المنطقة، تهدف إلى تقديم تعليم شامل يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتربية الأخلاقية، حيث تسعى هذه المناهج إلى تعزيز الهوية الوطنية والإسلامية وتنمية المهارات الأساسية للطلاب، ومع ذلك فهناك عدة تحديات تواجه هذه المناهج والتي تتعلق بتطوير المحتوى، وتحديث أساليب التدريس، وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
وأضاف أن تطوير المناهج الدراسية في الكويت يمكن أن يتم عبر محاور عدة منها التحديث المستمر للمحتوى حيث يتم تطور العلوم والتكنولوجيا بسرعة، ولذا فمن الضروري تحديث المناهج بانتظام لتتماشى مع المستجدات العالمية، لافتا إلى أنه يمكن إضافة مواضيع مثل البرمجة، الذكاء الاصطناعي، التفكير النقدي، وريادة الأعمال، بحيث تصبح أكثر ملاءمة لاحتياجات السوق.
وشدد العلاطي على أن التركيز على التعلم النظري فقط قد لا يكون كافيا لإعداد الطلاب للواقع العملي ومن الأفضل تعزيز المناهج بمشاريع عملية، مختبرات تفاعلية، وزيارات ميدانية ليتمكن الطلاب من تطبيق ما يتعلمونه في الحياة اليومية، مشيرا إلى أن استخدام التكنولوجيا في التعليم أصبح ضروريا، سواء من خلال منصات التعلم الإلكتروني، أو استخدام الأجهزة اللوحية، أو تقديم تطبيقات تعليمية تساعد على إثراء تجربة التعلم وجعلها أكثر جاذبية ومرونة كذلك يجب أن تتضمن المناهج مواضيع تعزز القيم الإنسانية والأخلاقية، مثل تعزيز المواطنة، والتسامح، والاحترام بين الثقافات المختلفة، وهي مواضيع حيوية في عالم اليوم المتعدد الثقافات.
وبين العلاطي أن «التقييم المتنوع يمكن أن يساعد في تطوير طرق التقييم لتشمل المشاريع والعروض التقديمية والمشاركة في المناقشات الجماعية في تقييم مهارات التفكير النقدي والابتكار، وليس فقط الحفظ والاستذكار مع أهمية إعداد وتدريب المعلمين الذين يعتبرون حجر الزاوية في العملية التعليمية، لذلك من الضروري أن يحصلوا على تدريب متواصل يمكنهم من مواكبة أحدث طرق التدريس واستراتيجيات التعليم».
وأوضح انه باختصار، تطوير المناهج الدراسية في الكويت يحتاج إلى نهج شامل يتعاون فيه جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجهات الحكومية، وأولياء الأمور، والمعلمون، والطلاب، لتحقيق تعليم متوازن يلبي احتياجات الجيل الحالي ويؤهله للمستقبل.
ركيزة أساسية
من جهته، قال رئيس قسم اللغة العربية بثانوية صباح الناصر الصباح سعد العجمي إن المناهج الدراسية تلعب دورا كبيرا في العملية التعليمية، حيث تعتبر الركيزة الأساسية والمرجع لكل من المعلم والطالب، منوها إلى أن أغلب المعلمين يعتمدون على المناهج الدراسية من أجل إيصال المعلومات للطلبة دون الرجوع لعمليات الإبداع والابتكار أو البحث عن الوسائل الحديثة والشيقة لجذب الطلبة، مما يجعل العملية التربوية ما هي إلا عملية تلقين بين ملقن ومتلقن أي عملية من طرف واحد وهذا بالغالب وليس بالإجماع.
وأضاف العجمي أن مناهج الكويت تحتاج إلى قفزة نوعية من أجل مواكبة التطور للارتقاء بالعملية التربوية، مثل الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة علميا والحرص على تطبيقها ولو بشكل بسيط وجزئي، والحرص على تطوير مستوى المعلمين لمواكبة التكنولوجيا والاستفادة منها، إضافة إلى أهمية تفعيل نظام تعليم الأقران بحيث يكون الطالب جزءا من العملية التربوية ويقوم هو بإيصال المعلومات إلى زملائه، ناهيك عن المرونة في تطبيق المناهج ووضع أوقات للاستفادة من المواهب الطلابية واستغلال أوقات الدوام المدرسي بما يفيد الطلبة.
المنهج الجامد
من جانبها، قالت معلمة الاجتماعيات دلال الفهد إن المناهج الدراسية تعتبر وسيلة من وسائل التربية يتم من خلالها التأثير على السلوك واكتساب مهارات واكتشاف مهارات وتنمية قدرات لدى المتعلمين بشكل عام وغالبا يعتمد التعليم على هذه المناهج، مشيرة إلى أنه ما يعتمد عليها من قدرات ومهارات من المفروض أن تكون سببا للتطوير والتغيير في عصر أصبحت السرعة فيه هي الأساس في جميع أمور الحياة ومنها التعليم.
وأشارت إلى أن المنهج يعني الأسلوب والطريق للوصول إلى الأهداف فلابد أن يكون هذا المنهج والطريق والأسلوب مواكبا ومتماشيا ومناسبا لهذا التغيير المرعب الذي يؤدي أحيانا إلى الوقوف أو النزول من هذا القطار، مما قد يؤدي إلى التراجع والجمود ونتائج أخرى لا يحمد عقباها خاصة أن المنهج التربوي يختلف عن كل المناهج لأهميته التربوية والعلمية وما يتعلق بهذين المفهومين من مسؤوليات وأهداف وأمور مرتبطة بحياة الفرد والمجتمع.
وأضافت الفهد أن المنهج التربوي يقع بين المهام والهموم للمعلم والمتعلم اللذين يحتاج كلاهما للتطوير ومواكبة احتياجات العصر، حيث يغفل القائمون على المناهج أهمية النسبة والتناسب بين ما يتم تقديمه وما يفترض تقديمه للمعلم والمتعلم معا، خاصة أن أساليب وطرق التدريس والتعليم أصبحت أكثر تطورا من المنهج الجامد الذي لا يخدم إمكانيات وقدرات هذا الجيل الذي تقلصت فيه المعلومات وتعددت طرق الحصول عليها.
ونوهت إلى أنه من المعوقات للعملية التعليمية كاستراتيجيات وطرق تدريس قدم المناهج وعدم توافقها مع هذه الطرق، إضافة إلى أن المواضيع بحد ذاتها لم تعد تخدم هذا الجيل الذي اختلفت فيه الإمكانيات والمهارات العقلية والجسدية فلم يعد المتعلم قادرا على حفظ الكميات التي يحفظها الجيل السابق لهذا الجيل.
وذكرت أن هذا الجيل لم يعد قادرا على تلقي المعلومة القديمة التي لا يقبلها عقله من خلال استراتيجية حديثة، ولم يعد المعلم قادرا على التلقين فقط ويحتاج إلى الجانب المنطقي والتناغم في تبادل المعلومات والأفكار والوقوف على المهارات والإمكانيات لدى المتعلمين، موضحة أن جيلا اعتاد على الإلكترونيات مازال يحمل كتبا وحقيبة يصل وزنها أكثر من 8 كيلو مع ضعف في تحمل المسؤولية لم يجد معهم هذا الأسلوب.
وبينت أن «مشكلة المناهج تقع على عاتق كل مسؤول وليس مسؤولا معينا، ولابد من إشراك المعلم والمتعلم في هذه المناهج بحيث تكون مناهج مناسبة لهذا الجيل عقليا ونفسيا لاسيما أن هناك مواد ومناهج لم تعد تخدم المتعلم ولا المجتمع ولا سوق العمل في المستقبل، وأصبح للمجتمع احتياجات مختلفة عن احتياجات الجيلين السابقين للجيل الحالي».
وشددت على ضرورة إشراك المتعلم في المناهج المناسبة وعمل دراسات عن الإمكانيات والمهارات التي بدأت تظهر وتختفي لدى المتعلمين، متمنية أن تتم إعادة النظر بشكل جدي وسريع لتعديل هذه المناهج والاجتماع مع أصحاب الميدان ليتم تعديل هذه المناهج وهذه المواد للارتقاء بالمهارات والسلوك لدى المعلم والمتعلم، خاصة أن هذه المقترحات ما هي إلا نقطة في بحر التغيير الذي تحتاجه المناهج والذي يحاول المعلم بشتى الطرق التناغم مع المتعلمين والتواصل معهم لإيصال المعلومات لهم.
مهارات تقنية ومهنية
من جانبه، قال المعلم محمد سالم: يجب أن تشتمل المناهج على مشاريع تطبيقية متعلقة بالحياة الواقعية، مثل مشروعات بحثية صغيرة وتصميم تجارب علمية وحلول إبداعية للمشاكل، مبينا أن هذا يعزز التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات، وكذلك إضافة برامج تدريبية على المهارات التقنية والمهنية التي يمكن أن تفتح للطلاب أبوابا لسوق العمل وتساعدهم على اختيار تخصصاتهم الأكاديمية والمهنية بشكل أفضل.
وأكد سالم على ضرورة استخدام التعليم الإلكتروني واعتماد منصات تعليمية حديثة وتطوير المحتوى الرقمي مثل الفيديوهات التفاعلية والمحاكاة والواقع الافتراضي، لزيادة التفاعل مع المواد وتسهيل التعلم.