بيروت ـ زينة طباره
قال النائب السابق سيزار المعلوف، في حديث إلى «الأنباء»: «من الصعوبة بمكان استشراف ما ستحمله المرحلة المقبلة إلى الساحة اللبنانية من ارتدادات سياسية وأمنية واقتصادية نتيجة المتغيرات والاحداث في سورية. لكن ما يمكن التأكيد عليه هو ان الواقع السوري أيا تكن مشهديته غالبا ما يتسلل إلى الأراضي اللبنانية، وعلينا بالتالي كلبنانيين انتظار ما ستؤول اليه التطورات المتسارعة سواء في سورية أم في المنطقة الإقليمية لتحديد صورة المرحلة المقبلة وما ستحمله معها من انعكاسات على الداخل اللبناني».
وأضاف «ضبابية الصورة الإقليمية لاسيما السورية منها، تستوجب اكتمال العقد الدستوري في لبنان عبر انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة 9 يناير المقبل، اذ انه من غير المقبول في ظل التطورات والأحداث المحيطة باللبنانيين استمرار لبنان بدون رأس مدبر وحكومة فاعلة، علما ان نوايا الأفرقاء السياسيين ايجابية وتشي بأن جلسة التاسع من يناير المقبل قد تسجل على صفحات التاريخ نهاية الشغور في سدة الرئاسة».
وبناء على ما تقدم، أشار المعلوف إلى ضرورة لبننة الانتخابات الرئاسية وانتخاب «رئيس صناعة لبنانية عبر التفاهم بين الكتل النيابية على اسم توافقي أو أكثر، وخوض المعركة الانتخابية بالتالي بدورات متتالية لا تنتهي إلا بتصاعد الدخان الأبيض من قبة البرلمان، لأنه وبحسب ما درجت عليه العادة منذ الاستقلال، يشكل تقاطع المصالح الإقليمية والدولية الناخب الأول والأساسي في الاستحقاق الرئاسي، والقرار النافذ في تحديد شخصية ومواصفات الرئيس اللبناني».
وقال ردا على سؤال «من الطبيعي وفقا لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في العام 2022 التي اعطت حزب القوات اللبنانية 210 آلاف صوت تفضيلي، ان يصار إلى انتخاب رئيسه د.سمير جعجع رئيسا للجمهورية اللبنانية، وذلك انطلاقا من القاعدة القائلة بانتخاب الأصيل لا الوكيل. وهذه القاعدة التي خالفت على أساسها في العام 2018 توجه حزب القوات اللبنانية خلال مرحلتي النيابية وعضويتي في تكتل الجمهورية القوية، عبر انتخابي نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، وتسميتي لسعد الحريري لتشكيل الحكومة».
في السياق، لفت المعلوف إلى «ان الحواجز التي كانت تمنع وصول جعجع إلى قصر بعبدا رئيسا، أزيلت أولا بسقوط النظام السوري، وثانيا بتوقيع حزب الله على اتفاقية الهدنة مع إسرائيل والتزامه بتطبيق القرار الدولي 1701، وثالثا بانتهاء فصول مسرحية ترشيح النائب ميشال معوض والاقتصادي جهاد ازعور للرئاسة».
واعتبر انه «تبعا لما تقدم، على التيار الوطني الحر انتخاب جعجع في جلسة 9 يناير المقبل رئيسا للجمهورية اللبنانية في اطار رد الجميل لمعراب التي اوصلت العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة في انتخابات العام 2016، ومن ثم الذهاب إلى تشكيل وحدة مسيحية تحمي كرسي بعبدا من المتاجرة به سياسيا، خصوصا ان الجالس عليه رمز البلاد وليس مجرد حاكم بسيط».
وقال في سياق رده «نحن نعلم ان الرئيس العتيد لا ينتخب الا بالتوافق بين الأفرقاء اللبنانيين الممثلين في مجلس النواب، لأن رئيس التحدي لن يتمكن من ممارسة الحكم. والدليل هو ان الرئيس السابق ميشال عون فشل في قيادة السفينة اللبنانية على رغم وصوله إلى الرئاسة بدعم داخلي شبه مطلق، وكان عهده اسوأ العهود في تاريخ لبنان.. الا ان الحق يعلو ولا يعلى عليه، ويقضي بالتالي انتخاب الاكثر تمثيلا للمسيحيين، الا وهو د.سمير جعجع، رئيسا للجمهورية اللبنانية».
وعن شكل ومضمون حكومة العهد الأولى المطلوبة لمواكبة المرحلتين الراهنة والمقبلة، قال المعلوف «المطلوب حكومة سياسيين من اشخاص مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف، وموضع ثقة محلية وخارجية لاسيما عربية، خصوصا ان استقامة لبنان لن تبصر النور سوى في الحضن العربي وتحديدا في الشق الخليجي حيث مكمن الدفء والدعم للبنان من دون حدود».