أتمت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإسرائيل أمس تبادل الدفعة الخامسة من المحتجزين والأسرى ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأطلقت اسرائيل سراح 183 أسيرا فلسطينيا، منهم 18 أسيرا محكومين بالسجن المؤبد، و54 ذوو أحكاما لمدد طويلة، و111 اعتقلوا بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.
واستقبلت حشود كبيرة من الفلسطينيين حافلات الأسرى الفلسطينيين لدى وصولها إلى بلدة بيتونيا بالضفة الغربية المحتلة، قادمة من سجن عوفر الاسرائيلي غربي مدينة رام الله.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تم نقل ما لا يقل عن بعض الأسرى المحررين إلى المستشفيات لتلقي العلاج بسبب وضعهم الصحي السيئ.
جاء ذلك بعيد إفراج «حماس» عن 3 محتجزين إسرائيليين وسلمتهم إلى الصليب الأحمر الدولي في مدينة دير البلح وسط غزة، وهم: أوهاد بن عامي وإلياهو شرابي، اللذين احتجزتهما من داخل تجمع بئيري السكني خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، إلى جانب أور ليفي الذي احتجز في اليوم ذاته بينما كان يحضر مهرجان «نوفا» الموسيقي.
وأقامت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لـ «حماس»، منصة رئيسية حملت شعار تحد بعنوان «نحن الطوفان نحن اليوم التالي»، يتوسطها علم فلسطين داخل قبضة يد، تعبيرا عن الصمود، كما زينت بصور قيادات بارزة من الحركة اغتالها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
وقال أحد الأسرى المفرج عنهم من على منصة التسليم «أطالب الحكومة الإسرائيلية بأن تسير في مفاوضات المرحلة الثانية»، داعيا إلى إتمام مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وشكر أسير ثان «كتائب القسام لأنهم حافظوا علينا سنة و4 أشهر، ونحن في غزة أعطونا الطعام والمياه، وحرصوا على أن أستمر في الحياة.. شكرا لكم».
وأعرب الأسير الإسرائيلي الثالث من على منصة التسليم، عن أمله في «أن يستمر تطبيق جميع مراحل الصفقة وتنتهي هذه الحرب الفظيعة».
وقالت «حماس»، في بيان بهذه المناسبة، «نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي، وهو يوم فلسطيني خالص، وقد بدأ منذ توقيع اتفاق وقف العدوان، المعمد بدماء وتضحيات شعبنا ومقاومتنا».
وأضافت أن «المشاهد العظيمة لعملية التسليم ورسائل المقاومة تؤكد أن يد الشعب الفلسطيني ومقاومته ستظل العليا، وأن اليوم التالي يقربهم أكثر من تحقيق العودة والحرية وتقرير المصير».
كما أكدت الحركة رفض الشعب الفلسطيني القاطع لمشاريع التهجير والاحتلال التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعزمه الثابت على إفشالها.
وأشارت إلى أن «النصر المطلق الذي سعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجيشه خلال 471 يوما من العدوان قد تحطم على أرض غزة العزة»، مؤكدة أن «هذه الأوهام لن تتحقق أبدا».
وأكدت الحركة التزامها بالقيم الإنسانية وأحكام القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المحتجزين، مشيرة إلى أنها بذلت جهودا كبيرة للحفاظ على حياتهم رغم القصف الإسرائيلي ومحاولات نتنياهو استهدافهم وتصفيتهم.
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي ثلاثة بيانات صحافية أكد فيها المتحدث باسم للإعلام العربي أفيخاي أدرعي تسلم عناصر من الجيش و«الشاباك» للمحتجزين الثلاثة المفرج عنهم، وخضوعهم لفحص طبي أولي بمستشفيات اسرائيلية ثم التقوا أفراد عائلاتهم.
وقال بنيامين نتنياهو إن «إسرائيل لن تتجاهل مشهد الأسرى الثلاثة وهم في حالة ضعف وهزال أثناء اقتيادهم إلى منصة في غزة وإجبارهم على ما يبدو أنها مقابلة مرتبة مع مسلحين من حركة حماس قبل إطلاق سراحهم».
وأضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي في بيان أمس «لن نتجاهل المشاهد الصادمة التي رأيناها».
في الغضون، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تقوم بتسهيل عمليات تبادل الرهائن والمعتقلين بين إسرائيل و«حماس» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، جميع الأطراف إلى إجراء عمليات التبادل المقبلة في شكل «غير علني».
وقالت اللجنة، في بيان بعد إتمام عملية التبادل الخامسة أمس، إنها «تشعر بقلق متزايد بشأن الظروف المحيطة بعمليات الإفراج»، مضيفة «نحض جميع الأطراف، بمن فيهم الوسطاء، على تحمل المسؤولية لضمان أن تكون العمليات المقبلة غير علنية من أجل حفظ خصوصية الأشخاص وكرامتهم».
إلى ذلك، أعربت منظمة «هانديكاب الدولية» غير الحكومية عن خشيتها من أن توقع عشرات آلاف الذخائر غير المنفجرة الموجودة بين الأنقاض في غزة آلاف الضحايا، ووصفت المنظمة «الكمية الكبيرة من الذخائر غير المنفجرة» بأنها «تهديد كبير لسكان القطاع».
وقال سايمون إلمونت، خبير إزالة الألغام في «هانديكاب الدولية» لوكالة «فرانس برس»، إنه في الأشهر الـ 15 للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، ألقيت كمية «هائلة» من المتفجرات على غزة.
وأضاف: تقليديا تتراوح نسبة ما هو غير منفجر من الذخائر بين 9 و13%، ويعني ذلك أن «عشرات الآلاف» من القنابل والصواريخ الباقية في مكانها والتي من الممكن أن تنفجر في حال تم التعامل معها على نحو خاطئ.
وتابع «إن هذا التلوث الهائل» موجود «بشكل أساسي بين الأنقاض وتحت سطح الأرض في غزة»، وهو عبارة عن «ذخائر أصابت أبنية» أو دخلت عمق الأرض من دون أن تنفجر.
ولفت بالقول «نعلم أن هؤلاء الأشخاص سيحاولون العثور على مقتنياتهم الشخصية عند عودتهم إلى منازلهم في شمال ووسط غزة، سيدخلون المباني المتضررة أو المدمرة، وأنهم سيعملون على رفع الأنقاض أو سيباشرون إعادة الإعمار»، وهو ما سيعرض حياتهم للخطر بسبب الذخائر غير المتفجرة التي ربما تتواجد هناك.
«صحة غزة»: حصيلة ضحايا الحرب تتجاوز 48 ألف قتيل
أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في غزة ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية المدمرة ضد القطاع إلى 48181 قتيلا على الأقل.
وقالت الوزارة ان نحو 111 ألفا و638 شخصا أصيبوا خلال الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023.
وتشير دراسة نشرت مطلع يناير 2025 في المجلة الطبية البريطانية «لانسيت» إلى أن عدد القتلى في غزة بسبب الأعمال العدائية خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب كان أعلى بنحو 40% من الأرقام التي سجلتها وزارة الصحة في القطاع.