ياسر العيلة
عالم الجريمة والألغاز والقضايا التي يتم التحقيق فيها للوصول إلى الجاني، يعد من أبرز «التيمات» في الدراما التلفزيونية كما في عالم الروايات ويحظى بتفاعل كبير من الجمهور الذي يعيش مع الأحداث في أجواء من الإثارة ويبحث ويخمن حلول اللغز، وينتظر حتى تنتهي الحلقات ويتم الكشف عن الحقيقة ومعرفة الجاني.
ومن الأعمال التي تنتمي إلى هذا اللون مسلسل «سدف» الذي تتوافر فيه عوامل جذب الجمهور من حيث القصة والتشويق المصاحب لدراما الجريمة التي تحظى بنسب متابعة مرتفعة، وهو من تأليف وإخراج محمد أنور، إنتاج مشترك بين شركتي «المجموعة الفنية» للمنتج باسم عبدالأمير و«ابيز برودكشنز» للشيخة أبرار خالد الصباح، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم منهم: حسين المهدي وأحمد ايراج وبثينة الرئيسي وعبدالله بهمن وغدير السبتي وفهد باسم وصمود المؤمن وآخرون.
وتدور قصة العمل في فترة السبعينيات من القرن الماضي، حيث تحدث جرائم خطف وقتل لمجموعة من النساء في ظروف غامضة، ويقوم أحد المحققين الذي يدعى شاهين (عبدالله بهمن) بالتحقيق في هذه الجرائم ومحاولة كشف هوية المتهم وراءها خاصة في ظل عدم وجود ادلة سوى صور فوتوغرافية التقطت لهؤلاء النساء لحظة اختفائهن وتعمد القاتل ترك الصور في أماكن حدوث الجرائم، فتوجه أصابع الاتهام نحو عدد كبير من الأشخاص لمعرفة القاتل الحقيقي، هذه باختصار قصة المسلسل.
الحلقات الأولى بدأت بوتيرة سريعة، وهذا ما يميز العمل، مما جعل المشاهد لا يمل من المشاهدة، ففي كل مشهد يرى تطورات جديدة، حيث لا يحتاج المشاهد إلى وقت كبير لمعرفة الخط الدرامي والرئيسي للعمل الذي يتمحور حول معرفة الجاني في جرائم اختفاء النساء ولكن بدا إيقاع العمل يسير ببطء نوعا ما.
الإخراج جيد ويحمل فكرا مختلفا خاصة أنها التجربة الأولى لمحمد أنور في عالم الإخراج وإن كان لايزال ينقصه بعض الخبرة في اختيار أماكن التصوير مرورا بتوجيه الممثلين، ويؤخذ عليه استخدام بعض الكادرات وزوايا الإضاءة القاتمة في الكثير من المشاهد بشكل أصاب المتفرج بالتشتت والخروج من الاندماج الدرامي أحيانا.
لعبت الموسيقى التصويرية للملحن «حسام يسري» دورا كبيرا في نجاح العمل، والشيء نفسه ينطبق على تصميم الأزياء من تصميم د.ابتسام الحمادي التي عبرت عن فترة السبعينيات بشكل متميز جدا.
ولو تطرقنا إلى أداء الممثلين فسنشاهد منافسة شرسة بينهم، وعلى رأسهم الفنان عبدالله بهمن الذي يقوم بدور المحقق «شاهين»، فالطريقة التي اتبعها في أداء الشخصية بشدة وحزم، والتي تصاحبها تعبيرات عينية، دليل على تمكنه من أدوات شخصية المحقق، لدرجة أن البعض يعتقد أنه وراء هذه الجرائم، إلى جانب أداء الثنائي حسين المهدي الذي قدم دور الممثل «فايز» والفنانة بثينة الرئيسي في شخصية «أماني» زوجته، وأيضا الفنانين أحمد ايراج «فهد» وزوجته غدير السبتي «تهاني»، الجميع أظهروا أداء بديعا وتقمصوا تفاصيل أدوارهم بشكل مرعب، وقدم الفنان خالد العجيرب شخصية عدنان بشكل عفوي وتلقائي، وأجاد الفنان الشاب وليد جمعة في الدور الذي قدمه، مؤكدا أنه من المواهب الشابة التي تشق طريقها بنجاح في عالم الفن، كما أنه لابد من تسليط الضوء على ممثلين بأعينهم يستحقون الإشادة فقد قاموا بأدوارهم بالشكل المطلوب وهم: فهد باسم وصمود المؤمن وناصر عباس واحمد السعدون وحنين حامد وهبة الناجم وعباس خليفي.
في النهاية، مسلسل «سدف» دراما بوليسية مشوقة تبحث عن القاتل في 30 حلقة خلال شهر رمضان، وننتظر جميعها الإجابة عن السؤال: من الجاني وراء جرائم العمل؟