لا شك أن التربية والتعليم هما الأساسان القويان لنهضة أي أمة وتقدم أي شعب، فلا يمكن لشعب ما أن ينهض ويحقق التنمية التي تتناسب وطموحاته في بناء دولة بمقومات متكاملة إلا من خلال التربية السليمة والتعليم الهادف والبناء.
ومن نعم رب العالمين علينا في الكويت أن حبانا الله تعالى بقيادة حكيمة تضع التعليم بجميع مستوياته على قمة اهتماماتها ورأس أولوياتها في تحقيق التنمية المنشودة بدءا ببناء الإنسان الذي يعتبر المرتكز الحقيقي لبناء الدولة والمجتمع، وكذلك ما منّ الله علينا من نعمة النفط وأثرها الإيجابي في ميزانية الدولة، وأيضا شعبنا المحب للعلم والتعلم على مر العصور.
ومن الأمور التي تدعونا للتفاؤل حول أوضاع وزارتي «التربية» و«التعليم العالي» الإجراءات التصحيحية التي يقوم بها الوزيران م.سيد جلال الطبطبائي ود.نادر الجلال في متابعة أعمال الوزارتين والحرص على النهوض بمستويات المخرجات من تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات والكليات والمعاهد التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.
نعم، متفائلون بمستقبل أفضل إذا ما أخذنا في الاعتبار خطة إصلاح وزارة التربية التي عرضها الوزير أمام الحكومة بشأن تطوير المنظومة التعليمية والعمل على وضع خطة جادة للنهوض بالتعليم وجدول زمني للتنفيذ، ووفق 6 محاور شاملة هي: الإداري والمالي، والمعايير الدولية للتعليم، تطوير التعليم، الهندسي، ميكنة الوزارة، والتحول إلى المدارس الذكية، ولعل كلا من هذه المحاور يحتاج إلى مقالة لتناول بعض إجراءات تطويره وفوائدها على أركان العملية التعليمية، وبما يعالج الخلل في منظومتها عموما.
ولتكتمل رؤية إصلاح المنظومة التعليمية في الكويت، كانت جهود وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.نادر الجلال باتخاذه قرارا جريئا بمحاربة الشهادات المزورة خصوصا العليا كالدكتوراه والماجستير وإحالة ملفات المشتبه بتزويرهم للشهادات إلى النيابة العامة، مع إلغاء بعض الجامعات الأجنبية حتى من الولايات المتحدة وبريطانيا، وغيرها من الدول، وإيقاف تسجيل والتحاق الطلبة الكويتيين في المراحل الجامعية والدراسات العليا في بعض الجامعات العربية والأجنبية بسبب تدني مستويات خريجيها أيضا.
كما أن للدكتور الجلال رؤية مميزة حول كيفية تحقيق استدامة الموارد والابتكار ودعم المبادرات وأصحاب الأفكار والمبدعين من الطلبة وأساتذة الجامعة والكليات بمختلف التخصصات بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، ولتأخذ الكويت مكانتها الواجبة في هذا المضمار، وبما ينعكس إيجابا على كويتنا الغالية دولة وشعبا.
ومن الأمور التي تحسب لوزير التعليم العالي، حرصه على الاستقرار الإداري في الوزارة وفي جامعة الكويت، ومتابعة جميع القضايا التي تهم الأسرة الجامعية من أساتذة وأكاديميين وطلبة وموظفين تأكيدا لتكامل العملية التعليمية ولأهمية التعاون بين جميع مكوناتها.
ومن الأمور الإيجابية والتي ستسهم في نهضة المؤسسة الجامعية تعليميا وإداريا كان صدور المرسوم الأميري بتعيين د.دينا الميلم في منصب مديرة لجامعة الكويت بالدرجة الممتازة، حيث أقر مجلس الوزراء تعيين د.الميلم استنادا إلى المرسوم وبناء على عرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والجميع استبشر خيرا بهذا القرار، آملين أن يكون ذا تأثير إيجابي على تطوير العمل الجامعي بجوانبه المختلفة.
نتمنى لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، ولوزير التربية، ولمديرة جامعة الكويت النجاح في عملهم، وأن يعينهم المولى على حمل الأمانة، فمستقبل الكويت وأبنائها مرتبط بنجاح جهودهم وجودة مخرجات الوزارتين، مع اجتهاد طلبتنا ودعم أولياء الأمور.