أحبتــي، اليوم ستكــون مقالتي عبــارة عن طبـــق فواكه مشكلة لذيذة طـــازجة كي نتذوق طعمها بمتعة من متع الحياة التي أكرمنا الله بها، ولكي نقرأ السطور وما فيها من فاكهة يجب علينا تنفيذ ما كتب من أي قلم يهدف إلى المعرفة.
فاكهتي الأولى: أقداركم تأخذ من أفواهكم وكل ما ينطق به اللسان لا بد أن يحلله العقل، انطق خيرا فكل ما تنطق به يبرمجه عقلك الباطن ويبدأ العمل به، راقب أقوالك لذاتك وأحكامك التي تُطلقها على نفسك وأهدافك وخططك المستقبلية وانتبه على ما تقوله من تفاؤل أو تشاؤم!، فإن دعوت الله بالنجاح وبذلت الأسباب ستنجح، وإن دعوته بالتيسير سييسر لك أمورك كلها، كما أن الله لن يلهمك الدعاء بشيء لا يريده لك ولا ليمنعك أجره، بل يلهمك لأنه يريدك أن تأخذ ما تتمنى بإذنه، فتفاءل بالخير تجده، واعلم أن مادام الله ألهمك الدعاء، فأمنيتك لك.
والقدر موكل بالمنطق فمن تمنى الموت مات، ومن توقع المرض مرض، ومن سخر ابتلي، ومن ظن أنه أقوى أن لا يصيبه مكروه وقع له، ومن أحسن الظن بربه رزقه خيري الدنيا والآخرة، ما يقوله لسانك يتلقفه القدر فكن على حذر فيما تقول.
الفاكهة الثانية: أضحكتني من سيدة في غاية الروعة والطيب والكرامة أسمها أم عماد من دولة قطر الحبيبة، كنت جالسة بجانبها في حفل زفاف، الله يوفق المعاريس ويسعد قلوبهم وبالرفاء والبنين، إذا طفلة لا يتعدى عمرها عشر سنوات أقبلت فرحة لمعرفتها بأم عماد، وبعد أن سلمت عليها وقبلتها بحرارة أخذت تسأل «شخبارك يا الغالية أم عماد وما أخبار الأهل والعائلة و.. و..»، وأم عماد تبتسم في وجهها البريء مرددة الحمد لله كلنا بخير، ثم غادرت البنوتة الحلوة لصديقاتها اللاتي من عمرها، وأم عماد تبتسم نظرت إليها وما زالت الابتسامة الكبيرة على وجهها مرددة كلمة «شخبارك؟».
نظرت إلى أم عماد توضح لي سبب تلك الابتسامة، فقالت طفلة في عمر أحفادي، ماذا أقول لها عن أخباري وهي لا تعلم مسؤولية امرأة في عمري تدير المنزل والعائلة مع التزامات اجتماعية وارتباطات أسرية وعدة أشياء من إدارة شؤون المنزل، وتذكر أدوية السكر والضغط، هل أخذتها في الموعد أم لا؟ وأيضا تحمل مشكلة السائق الذي تأخر عن موعد الحضور أو الخادمة التي ستسافر ولا نعلم هل ستعود أم لا. أضحك لسؤال هذه الطفلة عن أخباري. نعم أنا أيضا ضحكت من براءة السؤال، لذا يجب أن نعلم الأطفال عند مقابلة كبار القدر والسلام والاحترام دون توجيه الأسئلة كسؤال «شخبارك؟».
الفاكهة الثالثة: هي فن التعامل مع البشر بجميع مستوياتهم ما لديك من منزل جميل وسيارة فارهة وأجمل الماركات لا تزيد من سعادتك بشيء، ربما البساطة والقناعة والنفس الصافية والاستقرار الداخلي من أهم الأشياء للسعادة ومفهومها الحقيقي.
السعادة ليست حالة من الرفاهية، أو المتعة، أو الانتقال من فرحة لأخرى، بل هي السعي الفعلي والعمل الدؤوب الذي يتوافق مع ما تحب القيام به، وترغب في تحقيقه.
والسعادة الحقيقية هي الاستمتاع بعلاقاتك الخاصة والعيش في سلام وانسجام مع عقلك وروحك، والتقبل الكامل لذاتك ولما أنت عليه.
نعم تعجبني مصاحبة الناس البسيطة الذين لا يفتخرون بشيء في هذه الحياة سوى بأخلاقهم، ولا يهمهم من هذه الدنيا سوى الابتسامة والتواضع وتقدير الآخرين وحسن الخلق.
مع كل الحب لكم وبسعادة دائمة تنبع من داخل الفؤاد.