بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين
يتحرك العهد، رئيسا وحكومة، بخطى ثابتة ومدروسة، بعيدا عن التسرع، في ظل دعم وتجاوب من الداخل والخارج يعبران عن الثقة التي انتزعتها السلطة من الجميع من خلال تنفيذ الخطوات التي التزمت بها، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بعد حرب إسرائيلية مدمرة.
وقالت مصادر لـ«الأنباء»: «عبرت وحدة الموقف اللبناني الذي أكده الرؤساء الثلاثة والقوى السياسية الفاعلة أمام كل الوفود التي زارت لبنان، إما مستطلعة او مفاوضة، عن إرادة لبنانية راسخة بفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وطي صفحة الحرب المتنقلة وعدم الاستقرار إلى غير رجعة، وأنه لا بديل عن قيام السلطة المركزية القوية والقادرة».
وأضافت المصادر: «تركيبة لبنان الطائفية والتداخلات الإقليمية والدولية تفرضان الحلول التوافقية، بعدما أكدت تجارب الماضي العديدة أن كل محاولات فرض سياسات بالقوة سقطت، وأنتجت تداعيات سلبية على الدولة». وأشارت في الوقت عينه إلى«أن أي أزمة عندما تأخذ بعدا أو طابعا طائفيا لا يمكن معالجتها إلا بالحوار والتفاهم. وهذا ما حصل في الجلسة التشريعية خلال مناقشة موضوع الانتخابات البلدية في العاصمة بيروت، وضرورة الحفاظ على وجه العاصمة الجامع لكل الفئات اللبنانية والطائفية من خلال المناصفة بين المسلمين والمسيحيين من دون الأخذ في الاعتبار التعداد السكاني، الأمر الذي دعا كلا من رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة نواف سلام إلى سحب المشروع من التداول وتحويله إلى لجنة خاصة لوضع صيغة تحافظ على التوازن المطلوب».
ولم يغامر رئيس المجلس بتمرير قانون قابل للطعن، في ظل ارتفاع حدة الخطاب الطائفي بين النواب، وشاء ترك الأمور إلى سلوك طريق التوافق القسري بين الأطراف. وهو قدم الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة وتكريسها ضامنة للحقوق والموجبات، عوضا عن تمرير تسوية ظرفية تسهم في تقويض الدستور والاحتكام إلى النصوص للفصل في مسائل شائكة.
وفي هذا الإطار، يرفض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أيضا الدخول في سجالات حول موضوع بسط سلطة الدولة حتى على طاولة مجلس الوزراء، بعدما أظهر نقاش هذا الأمر تباينا فتح الباب أمام خلافات وردات فعل تعرقل المسار الذي اعتمده لإنجاز الملف.
وبذلك، أبعد الرئيس عون مجلس الوزراء عن التجاذبات السياسية الداخلية، وجعله في منأى عن تصفية حسابات ضيقة تتصل باستحقاقين انتخابيين بلدي ـ اختياري الشهر المقبل، ثم نيابي بعد سنة.
في نشاط رئيس الجمهورية قبل توجهه إلى العاصمة الإيطالية روما لحضور جنازة البابا فرنسيس السبت، استقباله وزير الثقافة والسياحة العراقي أحمد فكاك البدراني، الذي نقل اليه دعوة الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد لحضور القمة العربية المقرر عقدها في بغداد ـ دار السلام في 17 مايو المقبل.
وفي مقر المجلس الاقتصادي الاجتماعي بساحة النجمة، قال رئيس الجمهورية: «جئت إليكم اليوم، لأكشف لكم سرا مكشوفا، تعرفونه مثلي وأكثر. أن المسؤول يحتاج ربما إلى مقومات كثيرة. وغالبا إلى أشخاص كثر، لكنه يحتاج أولا إلى من يقول له لا، ولو بصيغة مهذبة مخففة من نوع: نعم، ولكن شرط ألا تكون لا كيدية أو ثارية أو أنانية. أو عدمية، ولا تكون حتما لا من نوع قوم حتى اقعد محلك».
وأضاف «في الشأن العام، ثمة مدرستان: مدرسة تعتقد بأن السياسة هي نشاط سلطوي، محوره الحاكم، وهدفه خير الحاكم، أو في أوسع الآفاق، خير حزب الحاكم، أو خير الحزب الحاكم. وهناك مدرسة ثانية تؤمن بأن السياسة نشاط إنساني محوره الإنسان، وهدفه خير الإنسان كل إنسان، أولا وأخيرا.»
وقال: أنا من المؤمنين بالمدرسة الثانية. منذ ولدت ونشأت في عائلتين، يشمخ تواضعهما، بالشرف والتضحية والوفاء، حتى نلت شرف أن أكون الخادم الأول لأهلي وشعبي. أنا ابن هذه الأرض، الطالع من جذورها وترابها وعرق الجباه الكادحة بلا عقد من أي نوع، ولا ادعاءات من أي صنف.
لذلك، أنا أحتاج إليكم، كما إلى كل لبناني حر. أحتاج إلى رأيكم، إلى مشورتكم، إلى خبراتكم وعلمكم وتخطيطكم ودراساتكم. وهذا ما حققه مجلسكم الكريم، برئاسة الأستاذ شارل عربيد وكل الأعضاء، حين بات قانونكم المعدل، والذي أقره المجلس النيابي مشكورا، يلزم الحكومة باستشارتكم، في كل شأن اقتصادي واجتماعي أو بيئي. ويفتح للمؤسسات الدستورية الأخرى، الحق باستشارتكم أيضا. فلا تتنازلوا عن هذا الحق، ولا تتساهلوا في أدائه...».
توازيا، يواصل الجيش اللبناني خطة انتشاره جنوب نهر الليطاني وشماله، وإزالة كل أرضية لسلاح غير رسمي أيا كان مصدره. وكانت لافتة الجولة التي قام بها وفد أميركي مع الجيش اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع تحرك لقوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» في مناطق حدودية عدة، بحثا عن بنى تحتية عسكرية تدعي إسرائيل وجودها.
وقد أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، «أنه عطفا على الخبر المتعلق بزيارة وفد من معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قبل ظهر الخميس، تجدر الإشاراة إلى ان مبلغ 17 مليون يورو المقدم من الحكومة الألمانية، ومعهد UNITAR هو الجهاز التنفيذي الذي سيتولى تنفيذ الهبة، لجهة دعم الوحدات العسكرسة التي قرر لبنان إرسالها إلى الجنوب، والبالغ عددها 4500 عسكري».
على صعيد آخر، يواصل الوفد اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول المساعدات والقروض.
وقد تلقى دعما داخليا لمحادثاته الخارجية، من خلال إقرار السرية المصرفية في مجلس النواب، والتي كانت المؤسسات الدولية تطالب بها.
وأشارت مصادر الوفد اللبناني إلى دعم كبير من الوفود العربية المشاركة في اجتماعات الصندوق للمسعى اللبناني، بهدف تلبية مطالبه والتشديد على ضرورة تقديم المساعدات المطلوبة التي يحتاجها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لجهة بناء المؤسسات الخدماتية، وإعادة بناء ما هدمته الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان.
في ملف التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، استجوب قاضي التحقيق طارق البيطار الرئيس السابق للحكومة حسان دياب الجمعة في قصر عدل بيروت، بحضور وكلاء الادعاء الشخصي.