البساطة ببساطة تعني الوضوح والسهولة والواقعية والتواضع، وهي ضد التشبع والتصنع والتكبر، والقاعدة تقول «كل من زاده الله علما زاده تواضعا»، فالمسؤول المتواضع يكسب محبة مرؤوسيه، فالتواضع سمة ربانية وإنسانية عنوانها «البساطة» في كل الامور وهي عنوان السعادة وبوابة المحبة، وهي ثقة بالنفس واطمئنان واداة صريحة لشكر الخالق عز وجل على نعمه الكثيرة.
البساطة تلفت القلوب والعقول قبل أن تلفت الانتباه، فالتعامل الراقي مع الناس لا يحتاج إلى دراسات عليا وشهادات بل يحتاج إلى أخلاق عليا تنبع من البساطة في التعامل، فالحياة ليست بمن حضر ولا بمن غاب، فبعضهم حضوره مثل غيابه، مصداقا للقول الشعبي «ميت وهو حي»، والبعض حضوره علامة أساسية تدل على توازن عقله ورأيه السديد عكس الحضور الباهت الذي يشبه العدم.
وصدق الشاعر كعب بن زهير حين قال:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني
سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس مدركها
والنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل
لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
إن التعساء لا ينظرون إلى السعادة بمنظار الانسان القانع، فهم في أحيان كثيرة ومتعددة ينسون ما هم فيه من النعم الكثيرة ولا يفكرون إلا فيما ينقصهم، حيث الجزء الكبير من التعاسة هي مشاعر الحقد والضغينة وعدم القدرة على التسامح والعفو.
البساطة فن لا يتقنه الكثيرون، فكن ماهرا في هذا الفن وكن متواضعا وبسيطا، وهي صفات حميدة لجمال الحياة وسر النجاح والسعادة.
[email protected]
bnder22@