بيروت - زينة طبّاره
قال نائب بيروت عضو كتلة «لبنان الجديد» نبيل بدر في حديث إلى «الأنباء»: «لم تكن اللقاءات الأخيرة للمبعوث الأميركي توماس باراك مع المسؤولين اللبنانيين على مستوى آمال اللبنانيين التواقين إلى قيام الدولة الحقيقية والقادرة. وقد انتهت إلى خلاصة يتيمة وهي أن لبنان في مخاض جديد، وأمامه خياران لا ثالث لهما: إما أن يدخل في مشروع الشرق الأوسط الجديد من البوابتين العربية والأميركية الآمنتين، وإما أن يبقى خارجه على هامش التاريخ وسط أزمات داخلية حادة لا تنتهي فصولا وأبرزها السلاح غير الشرعي».
وأضاف بدر: «المؤسف في المشهدية اللبنانية الراهنة، هو أن قطار السلام والتجدد في المنطقة أو ما يسمى بقطار الشرق الأوسط الجديد، يسير بسرعة عالية وبالاتجاه المرسوم أمميا، فيما الدولة اللبنانية تراوح مكانها في دوامة البحث عن آلية تنفيذية لسحب السلاح غير الشرعي. يأتي ذلك وسط تأكيدات باراك وغيره من المبعوثين الدوليين ان مصلحة لبنان تقضي بصعوده طوعا إلى القطار، كي لا يأتي صعوده لاحقا عبر وصايات خارجية».
وتابع: «نرفض بكل المقاييس والمعايير أي مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني والتنظيمات المسلحة تحت عنوان سحب السلاح وحصره بيد الدولة، لكن على هذه التنظيمات في المقابل ان تتيقن بأن القرار بسحب السلاح غير الشرعي اتخذ أمميا لا محليا فقط، وبأن مصلحتها الاستراتيجية تقضي بتسليمه اليوم قبل الغد للمؤسسة العسكرية والالتحاق بركب الدولة، خصوصا أن سلاحها أثبت بالوقائع والحيثيات عدم فاعليته في حماية الجنوب، وبالتالي عدم الجدوى من إبقائه متفلتا خارج إمرة الجيش».
وردا على سؤال، قال بدر: «تؤكد معلوماتي الخاصة والشخصية ان باراك تلقى مساء الثلاثاء الماضي تقييم الإدارة الأميركية لنتائج لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين. وقد أتى التقييم غير مشجع، وقوامه القلق من الآتي القريب. وبالتالي لابد للحكومة اللبنانية من ان تعيد خلط الأوراق في هذا السياق، بما يمكنها من كسر حالة الجمود والمماطلة والمراوغة في موضوع سحب السلاح، وبالتالي تجنيب لبنان المزيد من المآسي والويلات».
وعلى صعيد مختلف، وعن الأسباب الكامنة وراء رفضه المطلق لتعديل قانون الانتخاب بما يسمح للمغتربين اللبنانيين انتخاب 128 نائبا، قال بدر: «المشكلة الأم في هذا الإطار هي ان كل طرف لبناني من دون استثناء يقارب قانون الانتخاب من منطلق سعيه إلى تكوين حالة برلمانية وازنة تمكنه من تحسين دوره في المعادلة السياسية، علما أن المستفيد الأكبر من اقتراع المغتربين لـ 128 نائبا، هم بالدرجة الأولى المسيحيون وتحديدا حزب القوات اللبنانية، تليه قوى التغيير، فيما الطائفة الشيعية الكريمة لم تتضرر منه. ويبقى ان نعترف بحقيقة دامغة انه ليس من العدل ان تقبل الطائفة السنية بتعديل القانون على حساب وجودها ودورها في المعادلة البرلمانية».
وأضاف: «صحيح ان المبدأ الوطني العام وترفع الطائفة السنية عن مصلحتها، يقضي بإعطاء كل اللبنانيين في دنيا الاغتراب الحق بالاقتراع لكامل أعضاء المجلس النيابي، إلا أن أسباب مطالبة القوات اللبنانية والتغييريين بتعديل القانون في مكان آخر مختلف كليا، وأهمها صعوبة انتقال المقترعين ذات الأغلبية المسيحية من أوروبا والأميركيتين إلى لبنان لممارسة حقهم بالانتخاب، على عكس سهولة انتقال المنتشرين ذات الأغلبية السنية من دول الخليج العربي، ناهيك عن أن الغالبية العظمى من اللبنانيين في الأميركيتين هم من أصول لبنانية لم تطأ أقدامهم ارض لبنان، ولا يشعرون أساسا بالانتماء إلى الدولة اللبنانية. والمطلوب بالتالي قبل إعطائهم القدرة على تغيير الخريطة النيابية في لبنان، تشجيعهم على زيارة لبنان والتعرف على مسقط رأس آبائهم وأجدادهم بما يخلق في نفوسهم حس الانتماء إلى وطنهم الأم».