يروي الأصمعي دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام فيقول: بينما أنا أطوف بالبيت الحرام ذات ليلة، إذ رأيت شابا متعلقا بأستار الكعبة، وهو يقول:
يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم
يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا
وأنت يا حي يا قيوم لم تنم
أدعوك ربي حزينا هائما قلقا
فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه
فمن يجود على العاصين بالكرم
ثم بكى بكاءً شديدا وأنشد يقول:
ألا أيها المقصود في كل حاجة
شكوت إليك الضر فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي
فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي
أتيت بأعمال قباح رديئة
وما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى
فأين رجائي؟ ثم أين مخافتي؟
ثم سقط على الأرض مغشيا عليه فدنوت منه فإذا هو «زين العابدين علي بن الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب»، فرفعت رأسه في حجري وبكيت فقطرت دمعة من دموعي على خده ففتح عينيه وقال: من هذا الذي يهجم علينا؟.
قلت: الاصمعي. سيدي ما هذا البكاء وهذا وانت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة؟ أليس الله تعالى يقول: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)؟.
فقال: هيهات هيهات يا أصمعي، ان الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا أليس الله تعالى يقول: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون).