- العدة للمراجعة وإعطاء مهلة للصلح بين الزوجين
- اشتراط موافقة الولي في الزواج ليس فيه إهانة للمرأة
- الإسلام لم يفرق بين الذكر والأنثى في العقوبة
أكدت د.ليلى الشهاب أن فقدان الأسرة يعتبر فقدانا للتوازن الاجتماعي للإنسان، وأن مفاهيم الأسرة قد تغيرت في هذا العصر وتكالبت عليها المدارس الفكرية الغربية لعولمتها. جاء ذلك من خلال حوارها مع «الإيمان» حول مفهوم الأسرة ومظاهر اهتمام الإسلام بها، ومفهومها في المواثيق الدولية، فإلى نص الحوار:
ما مفهوم الأسرة في الإسلام؟
٭ لفظ الأسرة لم يرد ذكره في القرآن الكريم، كذلك لم يستعمله الفقهاء في عباراتهم فيما نعلم، والمتعارف عليه إطلاق لفظ الأسرة على الرجل ومن يعولهم من زوجة وأصوله وفروعه، وهذا المعنى يعبر عنه عند الفقهاء قديما بألفاظ منها: الآل والأهل والعيال، وقد جاء هذا التفسير في الموسوعة الفقهية الكويتية، وقد جاء في القرآن الكريم لفظ الأهل في عدة مواضع منها قوله تعالى: (إن ابني من أهلي)، وقوله جل وعلا: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك)، وقوله تعالى: (فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين)، وقوله: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا).
وما تعريف الأسرة عند المفكرين المسلمين؟
٭ عرفوا الأسرة أنها الجماعة المعتبرة نواة المجتمع والتي تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة ثم يتفرع عنها الأولاد وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات وبالحواشي من أخوات وإخوان، وبالقرابة القريبة من الأحفاد (أولاد الأولاد) والأسباط (أولاد البنات) والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم، فالأسرة هي الجماعة التي تنشأ من رابطة زوجية بين رجل وامرأة ثم تنتج عن تلك العلاقة علاقات أخرى تتصل بالأصول والفروع والحواشي، واليوم تطلق كلمة الأسرة على الجماعات التي تربط بينها هدف مشترك أو مهنة مشتركة كالأسرة الطبيعية والأسرة الدولية.
ما شروط عقد الزواج في الإسلام؟
٭ من حيث المبدأ العام حق الزواج حق فطري مشروع، وقد حث الإسلام عليه، قال تعالى: (والله جعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)، ولكن الإسلام وضع لعقد الزواج الشروط والضوابط التي تحافظ على تماسك هذه المؤسسة، لأنها تعتبر من أهم المؤسسات المجتمعية فهو عقد غير مطلق بالنسبة للرجل فيحرم عليه النكاح من المشركة لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)، وكذلك المرأة المسلمة يحرم عليها النكاح من غير المسلم حتى لو كان كتابيا (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا).
ما الحكمة من ذلك؟
٭ الحكمة من ذلك انه قد يمنعها من أداء شعائرها أو يستهين بدينها، كما ان أبناءها سيكونون على ملة أبيهم، لهذا نجد ان هذا القرار مخالف للشريعة.
لم يفرق الإسلام بين الذكر والأنثى ولكن فرق في عقد النكاح.. لماذا؟
٭ الرجل والمرأة متساويان في الكرامة وفي الثواب والعقاب، قال تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة) وقال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقال: (من عمل سيئة فلا يُجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب)، وقال تعالى: (الزانية والزاني) و(السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، فهنا لم يفرق في العقوبة بين الذكر والأنثى إلا انه في عقد النكاح فرق بينهما ليس تحيزا للرجل بل لمراعاة مصلحة المرأة والمجتمع، فالمرأة لا تتولى بنفسها عقد النكاح وإنما الولي هو من يتولى العقد (وأنكحوا الأيامى منكم) والخطاب هنا للأولياء، لأن عقد النكاح ليس علاقة اقتران بين شخصين فقط بل العلاقة علاقة اقتران بين عائلتين، والدليل على اشتراط الولي في عقد النكاح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي».
وقال أيضا: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل».
ما الحكمة من شرط موافقة الولي في العقد نيابة عن المرأة وهل فيه تمييز؟
٭ ليس فيه تمييز أو إهانة للمرأة، بل هو تكريم لها، وهي تقدم على أخطر مشروع في حياتها وهو الاقتران برجل يستحل معاشرتها وتنجب منه الأولاد فيحتاج هذا العقد إلى ترو وبحث ومشاورة فتصان المرأة من ألاعيب ومخادعة غير الجادين في إتمام الزواج، فالولي الأصل فيه المحبة والشفقة عمن يتولى امور النساء فيكون حريصا على تأمين مصلحة ابنته أو أخته فإذا شذ كأن استغل ولايته في الإضرار بموليته أو عضلها ظلما فالشرع والقانون أجاز للقاضي أن يزوجها بمن يصلح لها.
ما الذي ينص عليه الشرع بالنسبة لمهر الزوجة؟
٭ هذا المهر حق خالص لها فقد أقرت مبادئ الشريعة الإسلامية أنه لا يحق حتى لوليها التصرف فيه دون إذنها، قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئا مريئا). والمهر لا يعد ثمنا للمرأة كما يشيع الغرب بل هو تعبير عن رغبة الرجل بالجدية في الارتباط بالمرأة وأنه عازم على ذلك وعازم على تحمل الأعباء المترتبة على عقد النكاح ولم يحدد الشرع مقدارا معينا للمهر ولكن رغب في التخفيف والتيسير فقال صلى الله عليه وسلم: «خير النكاح أيسره».
ولماذا شرع الإسلام قوامة الرجل على المرأة؟
٭ هذا ما يدندن به الغرب على المسلمين ويعتبر القوامة ظلما وعنفا ضد المرأة وهذا مجاف للحقيقة ومناف للواقع، لأن قوامة الرجل ثابتة بالنص القرآني: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم). ولا تعني القوامة استبدادا أو تحكما أو ظلما أو اضطهادا، إنما هي مسؤولية وحسن إدارة لشؤون الزوجة والأسرة، فهي مؤسسة قائمة على المودة والمحبة والرحمة وليس على القهر والتسلط.
ما أهم مقتضيات قوامة الرجل؟
٭ النفقة على الأسرة، فلو كانت النفقة واجبة على المرأة فكيف توفق بين رعايتها لأولادها وإدارتها لشؤون المنزل وبين عملها، أليس ذلك من الظلم؟ ومن مقتضيات القوامة طاعة الزوج (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا). ولكن طاعة الزوج ليست مطلقة وإنما هي طاعة مقيدة بقيود الشرع وآدابه، فهي لا تكون فيما خالف الشرع، فلا طاعة في معصية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية».
ما موقف الشريعة من ضرورة رضا الطرفين لعقد الزواج؟
٭ لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا، لا إكراه فيه وهذا القرار متفق مع الشريعة الإسلامية إذا كانت المرأة بالغة، فمن شروط عقد النكاح رضا الطرفين فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يريد ولا إجبار المرأة على نكاح من لا تريد.
هل يتساوى الرجل والمرأة في فسخ العقد؟
٭ المساواة عند الفسخ مخالفة للشريعة الإسلامية، حيث يوجد فرق بين فسخ الرجل وفسخ المرأة، ففسخ الرجل يسمى طلاقا ويتحمل الرجل تبعاته من النفقة للزوجة أثناء العدة والنفقة على الأولاد وتوفير سكن لهم، ولهذا لا يحتاج إيقاع الطلاق إلى حكم القاضي بخلاف فسخ المرأة فإنه يسمى خلعا إذا كان بمقابل إرجاع المهر للزوج، وطلاقا للضرر إذا وقع عليها من قبل الزوج، وفي كلتا الحالتين لا توقعه المرأة بنفسها بل بحكم القاضي، والمطالبة بالمساواة عند الفسخ تعني أن نفقة الأولاد تكون على الزوجين وإلغاء العدة على المرأة وهذا مخالف لنصوص الشريعة الإسلامية.
ما موقف الشريعة الإسلامية من الأمومة والطفولة؟
٭ كرم الأم ورفع قدرها (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير). وكذلك اهتم الاسلام بالطفل اهتماما كبيرا لم يسبق له مثيل من قبل أن يولد بحسن اختيار الأم له وحتى لا يعير بها وبعد ولادته ارسى له عدة حقوق كحق ثبوت نسبه من أبيه وحق تسميته وحق الرضاعة والحضانة وحق التعلم وحق الرعاية وغيرها من الحقوق.