لا معبود بحق إلا الله
(الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) في هذا التوحيد خبر حقيقة، والعرب تعرف إذا سمعت هذا الخبر أن في مضمونه الطلب والأمر، فاعمل كما علمت أنه لا إله إلا الله، فآمن بتوحيد الله، فالله وحده لا معبود بحق سواه.
كن حذرا
(ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم.. الآية) نداء لأهل الإيمان، كلما سمعنا (ياأيها الذين آمنوا) فأرعها سمعك كما قال ابن مسعود: فإنها إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه، وإما خبر تصدق به.
وهذه الآية سببها كما قال ابن مسعود: هؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم فلما اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس وقد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) فالله عزّ وجلّ يخبرنا أن من هؤلاء الأزواج والأولاد محبتهم قد تشغلك عن الدين فكونوا منهم على حذر ولا تطيعوهم وأن تتجاوزوا عن سيئاتهم وتعرضوا عنها وتستروها عليهم فإن الله غفور رحيم يغفر لكم ذنوبكم لأنه عزّ وجلّ عظيم الغفران.
اختبار
(إنما أموالكم وأولادكم فتنة) الفتنة هي الاختبار وأكثر الناس علما بمواطن الاختبار هم الأنبياء، فما أموالكم ولا أولادكم إلا بلاء واختبار لكم والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة غيره وأدى حق الله في ماله.
ابذلوا أقصى الجهد لا بعضه
(فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). هذه الآية نزلت تخفيفا عن المسلمين فنزل قبلها قول الله عزّ وجلّ (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، فجثا الصحابة على الركب، قالوا: هذه القاصمة، كيف نتقي الله حق تقاته؟ فأنزل الله عزّ وجلّ (فاتقوا الله ما استطعتم) وقد يظن البعض ان هذه الآية تخفيف ولكن هي تكليف وتحديد بالأمر الذي كلفك الله به يأمرك ان تبذل جهدك في طاعته، واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سماع تدبر وتفكر وأطيعوا اوامره واجتنبوا نواهيه وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرا لكم.
النجاة غاية المراد
(ومن يوق شح نفسه) الذي يسلم من هذه الخصلة الدنيئة فذلك هو المصلح، والفلاح لغة الفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرهوب يعني غاية المراد.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)