البشرى للمؤمنين
(يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم)، يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم على الصراط بين أيديهم وعن إيمانهم بقدر أعمالهم، ويقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنات واسعة تجري من تحت أشجارها الأنهار لا تخرجون منها أبدا، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم لكن في الآخرة.
الفرق بين النور والزور
(يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم... الآية)، يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا وهم على الصراط: انتظروا نستضيء من نوركم، فتقول الملائكة: ارجعوا وراءكم فاطلبوا نورا وهذه سخرية منهم، ففصل بينهم بسور له باب باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة وظاهره مما يلي المنافقين من جهته العذاب.
فتنة الإنسان لنفسه
(ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم... الآية)، يقول المنافقون للمؤمنين: ألم نكن معكم في الدنيا نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بل قد كنتم معنا في الظاهر ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي وتربصتم بالنبي الموت وبالمؤمنين الدوائر وشككتم في البعث بعد الموت وخدعتكم أمانيكم الباطلة وبقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت وخدعكم بالله الشيطان، (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)، فاليوم لا يقبل من احد منكم أيها المنافقون عوض ليفتدي به من عذاب الله ولا من الذين كفروا بالله ورسوله فمصيركم جميعا النار وهي اولى بكم من كل منزل وبئس المصير هي.
كلما ابتعد القلب عن القرآن زادت قسوته
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)، ألم يحن الوقت للذين صدقوا الله ورسوله واتبعوا هديه ان تلين قلوبهم عند ذكر الله وسماع القرآن ولا يكونوا في قسوة القلوب كالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى الذين طال عليهم الزمان فبدلوا كلام الله فقست قلوبهم وكثير منهم خارجون عن طاعة الله؟ وفي الآية الحث على الرقة والخشوع لله سبحانه وتعالى عند سماع ما انزله من الرحمة والحكمة، وفيها الحذر من التشبه باليهود والنصارى في قسوة قلوبهم وخروجهم عن طاعة الله.
لا تيأس
(اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون)، اعلموا ان الله سبحانه وتعالى يحيي الارض بالمطر بعد موتها فتخرج النبات، فكذلك الله قادر على احياء الموتى يوم القيامة، وهو القادر على تليين القلوب بعد قسوتها، قد بينا لكم دلائل قدرتنا لعلكم تعقلونها فتتعظوا.
يبين الله عز وجل لنا كمال قدرته ورحمته وسلطانه.
أبواب البر مفتوحة
(إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم)، ان المتصدقين من أموالهم والمتصدقات وأنفقوا في سبيل الله نفقات طيبة بها نفوسهم ابتغاء وجه الله تعالى يضاعف لهم ثواب ذلك ولهم فوق ذلك ثواب جزيل وهو الجنة، والانفاق الحسن هو ما جمع بين الاخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)