ياسر العيلة
منذ اللحظات الأولى للإعلان عن إعادة إحياء وتقديم مسرحية «باي باي لندن» بنسختها الجديدة شهدت جدلا واسعا وهجوما كبيرا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى رفض بعض النقاد إعادة إحياء المسرحية باعتبارها من كلاسيكيات المسرح الكويتي.
قبل نحو 44 عاما وتحديدا في 18 نوفمبر 1981 في مسرح كيفان في الكويت، وقف الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا وبمشاركة الفنانين غانم الصالح وهيفاء عادل ومريم الغضبان ومحمد جابر ليقدموا المسرحية الخالدة «باي باي لندن»، التي ارتبط بها المشاهد الكويتي والعربي وأثرت في وجدان عديد من الأجيال.
يتناسب مع العصر
وبعد هذه السنوات قرر القائمون على «مركز الفنون» بقيادة د.بشار عبدالحسين عبدالرضا المشرف العام على العمل، إعادة تقديم هذا النص من جديد بما يتناسب مع هذا العصر مع الحفاظ على الإطار العام للعمل الأصلي، د.بشار هو أحرص الناس على إبداع والده، ولذلك أتمنى من الناس المعترضة لمجرد الاعتراض أن تعي أنه حريص على خروج العمل في أحسن شكل، وبالتأكيد لن يخاف أحد على عبدالحسين عبدالرضا أكثر من ابنه وأحفاده عبدالله عبدالرضا المشرف الفني والتنفيذي للعمل وزيد بشار عبدالرضا الذين وفروا كل إمكانات النجاح للعمل.
ومساء أمس الأول كنا على موعد مع مشاهدة العرض بنسخته الجديدة على مسرح «دعيج الخليفة الصباح» في منطقة شرق بنجومه الجدد علي محسن وعبدالمحسن العمر وغدير السبتي وإبراهيم الشيخلي ورابعة اليوسف وجاسم البلوشي وسلمى الشريف.
وكل فنان من هؤلاء قدم دوره بشخصيته هو، لأنه لو قلد الفنان الاصلي فهو هنا يكتب شهادة وفاته، ويحسب ذلك بالتأكيد لمخرج المسرحية الشاب الموهوب محمد جمال الشطي الذي قدم المسرحية في قالب عصري، لأن مسرحية «باي باي لندن» من الاعمال التي خلقت لتعيش لأجيال وأجيال وإذا لم نقم بإعادة تلك العروض تراثنا سيندثر، لذلك التنوع في تناول النص أمر جميل، لأن كل عصر وله مفرداته مع عدم الإخلال بالنص الأصلي.
انطلاقة جديدة
كل الفنانين الذين شاركوا في هذا العمل تفوقوا على انفسهم، الفنان علي محسن الذي قدم دور الراحل عبدالحسين عبدالرضا كان ممتعا وقدم أداء جميلا ومتمكنا وأتمنى أن تكون هذه المسرحية انطلاقة جديدة وقوية له، والفنان عبدالمحسن العمر الذي قدم دور الراحل غانم الصالح اثبت انه فنان له ثقله ومن الأعمال التي ستحسب لهذا الفنان في تاريخه الفني، العمر صال وجال على المسرح بتمكن شديد وتفاعل معه الجمهور بشكل كبير، وقدمت النجمة غدير السبتي دور الفنانة الكبيرة هيفاء عادل وللحقيقة كانت غدير مفاجأة هذا العمل، حيث قدمت اكثر من شخصية بحرفية شديدة وأقنعتنا بتلون أدائها، وكعادته كان إبراهيم الشيخلي مبدعا، حيث قدم الدور الذي قدمه الفنان الكبير محمد جابر ولكن بنكهته الخاصة فكان ملح العمل بمعنى الكلمة، ونفس الكلام ينطبق على موهبة تستحق الإشادة وهو الفنان جاسم البلوشي الذي له طابعه الخاص ولا يشبه احدا وأتوقع له نجومية كبيرة الفترة المقبلة، وقدمت الفنانة رابعة اليوسف الدور الذي قدمته الراحلة مريم الغضبان بشكل رائع لتؤكد رابعة انها ممثلة من العيار الثقيل وكانت من عناصر نجاح العمل، وأخيرا لا بد ان أشيد بأداء الفنانة الشابة صاحبة الحضور الجميل على المسرح سلمى الشريف التي قدمت الدور الذي قدمته الراحلة انتصار الشراح، سلمى قدمت الدور بشخصيتها هي وليس بشخصية الشراح، لذلك تقبل الجمهور أداءها وتفاعل معه بشكل كبير.
وأعتقد ان نجاح نجوم المسرحية ما كان ان يتحقق بهذا الشكل الا بوجود عناصر مساعدة قوية لهم، وأهمها فريق الإخراج بقيادة محمد جمال الشطي ومعه مخرجان مساعدان موهوبان هما محمد السعد وأحمد السعدون ومخرج منفذ اماني الدوب ومساعدو الإخراج خالد خليفة وحسين شعبان وفاطمة السني، ومن عوامل نجاح العمل أيضا الديكور لجاسم خريبط الذي قدم نفس ديكور العمل الأصلي بنفس التفاصيل رغبة منه في الحفاظ على روح النص الأصلي، حيث إن الهدف من المسرحية إحياء هذا التراث المسرحي بالشكل والروح، ليستعيد الجمهور ذكرياته مع المسرحية وأيضا يجب الا نغفل الأزياء التي تصدت لها حصة العباد لأنها كانت من اهم عوامل نجاح المسرحية.
تعريف الأجيال
أخيرا المسرحيات القديمة الناجحة تعتبر جزءا من التراث الفني للمجتمع وإعادة تقديمها تساعد في الحفاظ عليها وتعريف الأجيال الجديدة بها قد تكون بعض المسرحيات مؤثرة جدا لدرجة أنها تظل خالدة في أذهان الجمهور، وإعادة تقديمها تسهم في إحيائها وتجديد ذكرها، هناك جمهور واسع يفضل الأعمال المسرحية القديمة، وقد يكون لديهم حنين لتلك الأعمال أو يرغبون في رؤيتها مرة أخرى. لذلك لا ينبغي على البعض الانسياق وراء السوشيال ميديا التي أصبحت للأسف منبرا للتطاول والهجوم من أجل «الترند».