سؤال مصيري يتردد عادة على ألسنة معظم الناجحين في المرحلة الثانوية حول التخصص الجامعي الذي سيكملون فيه مسيرتهم الدراسية، سواء في جامعة الكويت أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أو الابتعاث الداخلي أو الخارجي، وما تضمه تلك الجهات من كليات ومعاهد فيها العديد من المجالات الأكاديمية، «ماذا سأدرس؟». نعم، كلنا مررنا بهذه المرحلة المهمة من حياتنا وسألنا أنفسنا السؤال ذاته، وربما شاركنا من حولنا آراءهم وتجاربهم.
وعند التسجيل في كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والبعثات الداخلية وغيرها، هناك العديد من العوامل الواجب على الطالب مراعاتها عند الاختيار، فذلك يعد من أهم القرارات المتعلقة به وببناء شخصيته العلمية والأكاديمية ورسم خطوط حياته وفقا للمؤشرات المستقبلية، مهنيا وشخصيا، ولعل في مقدمة تلك الأمور:
- مراعاة الميول النفسية والرغبات الذاتية والاهتمامات الشخصية التي يجد الطالب نفسه متوافقا معها، وبشكل منطقي بعيدا عن التأثيرات المحيطة، كونه هو من سيدرس وسيكون مجال دراسته بوابة الدخول إلى سوق العمل بكل رضى وترحيب.
- البحث عن متطلبات سوق العمل والفرص الوظيفية المتاحة حاليا ومستقبلا، حيث إن الإنسان الناجح هو من يحدد خطط حياته ويرسم ملامح مستقبله بناء على دراسة سوق العمل ومتطلباتها الأكاديمية والمهنية، ومدى استمرار الحاجة لبعض التخصصات، بل والأعمال التي ستشهد طلبا متزايدا، وبالتالي ضمان فرص عمل جيدة ودائمة.
- الطموحات والأهداف المستقبلية، فكلما كان الطالب عارفا لآماله وتطلعاته المستقبلية، كلما نجح في الوصول إلى الأهداف التي يرجوها، وكلما كانت فرص نجاحه وتألقه أكثر في المجالات التي يرغب بدراستها والعمل فيها.
- القدرات والمهارات، حيث إن على الطالب المقبل على الدراسة في أي كلية أو معهد أن يكون واثقا من قدراته ومستويات تحصيله العلمي من جهة، وكذلك ما يمتلكه من مهارات قد تشكل عاملا داعما له في دراسته الأكاديمية ومحفزا على المثابرة والاجتهاد بشكل يجعل الوصول إلى طموحاته أمرا سهلا وميسرا.
ونتمنى من الراغبين في الالتحاق بأي كلية أو معهد أن يكونوا ملمين بطبيعة الدراسة التي سيتلقونها مستقبلا، وهنا نشير إلى جهود جامعة الكويت عبر حملة «وجهني»، وكذلك حرص إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لتقديم النصح والإرشاد للطلبة المقبلين على الدراسة في كليات ومعاهد الهيئة من خلال إطلاق حملة «بدايتي صح» الإرشادية للرد على استفسارات خريجي الثانوية العامة وتساؤلاتهم حول كليات الهيئة والمعاهد، وما تقدمه من مجالات دراسية وتخصصات مهنية متنوعة تناسب معظم تطلعاتهم، وليكونوا قادرين على اختيار ما يناسبهم ويتناسب مع ميولهم ومهاراتهم ورغباتهم وطموحاتهم المستقبلية بشكل واقعي وفعلي، وتعريفهم أيضا بالتخصصات المستقبلية التي تشهد اهتماما بها من الجهات الحكومية والخاصة، والتي ربما ستشهد طلبا متزايدا للعمل فيها. وأيضا التعريف بمتطلبات تلك الكليات والمعاهد والدورات الخاصة (سواء كانت دورات فنية أو إدارية). ونقول لطلبتنا الأعزاء، اختياركم الصحيح يسهم في نجاحكم الدراسي من جهة ويساعدكم في إثبات أنفسكم علميا وعمليا، وفي ترسيخ دوركم الإيجابي في بناء كويتنا الغالية في أي من مجالات العمل والعطاء، لأن نجاح كل واحد منكم نجاح للكويت.