بيروت ـ عامر زين الدين
لم تعد شجرة «البطم اللبنانية» ذات الأصول العربية والمنتشرة في بلاد الشام وعدد من دول الغرب، بذات الأهمية في نظر الكثيرين من أبناء الطبيعة والأرض عما كانت عليه سابقا، انطلاقا من المفهوم الواقعي للقطاع الزراعي، الذي بات يركز على الانتاجية المربحة دون التطلع إلى سواها.
وفي قضاء الشوف وجبل لبنان قرية سميت «بطمة»، نسبة إلى تكاثر أشجار البطم ضمن احراجها الواسعة، نظرا إلى الأهمية التي كان يشكلها هذا النوع من الأشجار واهتمام أبناء البلدات به لعدة نواح: جماليتها بألوان ثمارها الصغيرة وفوائدها الصحية المهمة وبما تعتبر غذاء مهما للعصافير ونكهتها العطرية.
المهتمون بشجرة البطم عموما، كانوا يزرعون بالقرب منها عرائش للعنب، بحيث تضيف على نكهة ثمار العنب نكهة مميزة. حتى ان العديد من الناس عندما يتذوقون طعم عنقود العنب يدركون انه نما بالقرب من تلك الشجرة. ومع مرور الأيام تحولت شجرة البطم إلى مهمة وأساسية وسط كروم العنب والتين بنظر كثيرين في قرى وبلدات الجبل وازدانت بها أيضا بعض ساحات البيوت.
رئيس بلدية سابق في بلدة بطمة أكد لـ«الأنباء»، الاهتمام الذي أولاه مجلسه البلدي لتلك الشجرة، وقال: «في بعض الأماكن العامة ثمة أشجار من البطم كانت مهملة، نتيجة عدم اكتراث الناس بها وعدم إدارك اهميتها، علما ان البلدة سميت باسمها ونسبة لها، فكان لابد حينذاك من عودة الاهتمام بالأشجار المنتصبة في بعض الأماكن المهمة في البلدة وخاصة منها في الحديقة العامة، لإعادة الحياة الطبيعية اليها وتقديم العناية بها، وحفظ الاجيال الجديدة لذاكرة التاريخ».
المزارعون ما برح قسم منهم يذهب إلى «تطعيم» شجرة البطم بنوع من الفستق الحلبي ذي الفصيلة الواحدة، من أجل الاستفادة من ثمار الفستق، كما يقول نعيم. ب. ان «شجرة البطم في النهاية شجرة برية، تستفيد منها الطيور أكثر من الناس. لكننا نسمع بأن حبوب البطم، يتم من خلالها صناعة زيوت عطرية جيدة، او»قنبز«لعصفور الحسون، فيما نحن نزرع بجانبها العرائش لتعديل نكهة العنب على نحو اطيب وألذ».
علميا، اسمها بالإنجليزية Pistacia وهي من اصل 9 أنواع من الأشجار والشجيرات العطرية، التي تنتمي إلى عائلة البطميات Anacardiaceae وتعد من أشجار الزينة والأشجار الطبية، ويذكر أن معظم الأنواع تعود في أصولها إلى أوراسيا. وغالبا ما تكون أصناف شجرة البطم «نفضية» أو دائمة الخضرة، وتمتاز بأوراق مركبة مرتبة بالتناوب على طول السيقان، أما الأزهار فعادة ما تكون صغيرة الحجم وتعد أحادية الجنس، أي أنه يجب أن ينبت الصنفان بجانب بعضهما حتى تنتج الشجرة الثمار.
هي من الأشجار المعمرة البطيئة النمو، لكنها تنتج زيوتا وثمارا صالحة للأكل، تستخدم في الطب التقليدي والعطور، كما تستخدم لتزيين الحدائق، وتحتاج في النمو بشكل جيد، إلى وفرة من الإضاءة الشمسية وتربة عميقة خفيفة جيدة التصريف للمياه، علما انها تتحمل الجفاف، وتزرع في بعض المناطق لمنع تآكل التربة، وهي سهلة الزراعة وخالية من الآفات، لذا فهي تستخدم في الحدائق المنزلية، وفي الخارج أيضا.