عبدالحميد الخطيب
منذ المشاهد الأولى، نجح مسلسل «كان إنسان» في جذب انتباه المشاهدين من خلال أحداث سريعة يحيطها الغموض والتشويق، حيث تدور القصة حول شاب طيب يعيش حياة بسيطة مع أسرته، لكن تنقلب حياته رأسا على عقب بعد حادث مفاجئ، فيمضي في رحلة من الانتقام، وسط صراع بين طبقات المجتمع الغنية والفقيرة.
تبدأ أحداث العمل، الذي يعرض حاليا على منصة «شاهد»، مع يوسف (علي كاكولي) وهو داخل عربة السجن يتذكر ما جرى معه، فقد كان يعيش حياة بسيطة عادية، يضحي ويكافح من أجل تلبيه احتياجات عائلته الفقيرة، ونتعرف على نور (آسيا الشمري) وأسرتها الثرية، وكيف تبدأ شرارة الحب بينهما بعد مساعدته لها عقب تعرضها لحادث ورفضه أخذ تعويض منها عن ما سببته لتجارته في «الرقي» من خسائر.
الحلقتان كشفتا خطوطا عريضة للمسلسل، لكنهما تركتا وراءهما أسئلة تحتاج إلى إجابات مثل: ما سبب دخول «يوسف» السجن؟ ومن المسؤول عن تدمير حياته؟ وكيف ستتغير ملامح علاقته بـ «نور»؟ وهل سيخرج من السجن بنفس القلب الطيب، أم سيتحول إلى شخص آخر وحش لا يعرف الرحمة؟
إن اختيار عنوان «كان إنسان» ليس اختيارا عشوائيا، بل تم بذكاء شديد ليلخص جوهر القصة، فـ «يوسف»، الذي «كان إنسانا» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يواجه خطر أن يفقد هذه الصفة تحت ضغط الظلم الذي يتعرض له، هذا الصراع الداخلي يفتح المجال أمام رسائل اجتماعية حول بعض العادات الاجتماعية التي تؤثر سلبا على الأفراد وقد تدمر مصائرهم.
اعتمد المخرج علي العلي، على لقطات سريعة الإيقاع تناسب طبيعة قصة العمل المكون من 8 حلقات، وساعده الأداء التمثيلي الذي جاء في أول حلقتين مقنعا، خصوصا من جانب شخصية «يوسف» التي يجسدها علي كاكولي بتمكن، و«نور» التي تقدمها آسيا بتميز لافت وأداء يؤكد موهبتها القادمة بقوة، بجانب إجادة باقي الأبطال مثل جاسم النبهان، نور الدليمي، طيف، آلاء الهندي، ناصر عباس، مشاري المجيبل في لعب أدوارهم.
يبقى أن نشير إلى أن «كان إنسان» مسلسل مصنوع بحرفية، وهو فكرة: علي كاكولي، تأليف: فاطمة العامر، إخراج: علي العلي، إنتاج: الفنان عبدالله بوشهري، إشراف عام: الكاتب فهد العليوة.