يأتي فيلم شركة ديزني «Freakier Friday» كتكملة جديرة بالاهتمام للفيلم الأصلي «Freaky Friday» الذي صدر عام 2003 من بطولة ليندسي لوهان وجيمي لي كيرتس، حيث يستحضر الفيلم أجواء البدايات الذهبية للألفية الجديدة، وفي الوقت نفسه يقدم شيئا جديدا للعام الحالي 2025، وهذا تحد كبير لكن فريق العمل وراء «Freakier Friday» رفع الرهانات بذكاء عبر إدخال ابنتين جديدتين، وبالتالي شبكة جديدة تماما من العلاقات في القصة.
تدور الأحداث بعد نحو 20 عاما من الفيلم الأصلي، حيث نرى آنا (ليندسي لوهان) وتيس (جيمي لي كيرتس) وقد تعلمتا الدروس بعد مغامرات الأم وابنتها التي شهدناها عام 2003، حيث تحولت «آنا» من موسيقية إلى مديرة أعمال، وتربي ابنتها المراهقة هاربر (جوليا باترز) بمفردها، ورغم بعض الخلافات بينهما، فإن علاقتهما ليست مضطربة كما كانت علاقة «تيس» و«آنا» في سن المراهقة، لكن كل ذلك يتغير حين تقع «آنا» في حب الشيف الإنجليزي إريك (ماني جانسيتو) الذي يصادف أنه والد الخصم اللدود لهاربر بالمدرسة ليلي (صوفيا هامونز).
وكما في الفيلم الأول، تتصاعد التوترات خلال حفل زفاف «آنا»، حيث تلتقي النساء الأربع بعرافة تمنحهن رسالة مشؤومة، وبالطبع، في اليوم التالي يستيقظن ليكتشفن أن أجسادهن قد تبدلت: «آنا» و«هاربر» تبادلتا الأجساد، وكذلك «ليلي» و«تيس».
يستغرق الفيلم بعض الوقت قبل الوصول إلى الأحداث الممتعة حقا، حيث تشكل أول 20 دقيقة مقدمة غير ضرورية تحكي بالتفصيل كيف التقت «آنا» بـ «إريك» وكيف بدأت العداوة بين «هاربر» و«ليلي»، وحتى بعد حدوث التبديل، يحتاج الفيلم إلى وقت ليجد إيقاعه، إذ تنطلق كل من الشخصيات في مغامرات جانبية، غير انه بمجرد بدء المواقف الكوميدية الحقيقية، تتماسك القصة وتتحول إلى متعة رائعة.
صحيح أن بعض النكات تبالغ في محاولة استرضاء هذا الجيل بإقحام مصطلحاتهم، لكن غالبا ما يتم التعامل مع الكوميديا بشكل جيد، بالسخرية من القديم مثل لعبة «Parcheesi» والجديد مثل «Pickleball» دون مبالغة، وهناك أيضا لمسات وفاء للفيلم الأصلي، منها عودة صديق «آنا» في المدرسة الثانوية، جيك (تشاد مايكل موراي).
لوهان وكيرتس هما عماد الفيلم، فكلتاهما مضحكتان للغاية، حيث تجسد كل منهما شخصية مراهقة مختلفة محبوسة في جسد امرأة أكبر سنا، فكيرتس، تظهر في دور «ليلي» في جسد «تيس»، وتركز على شكلها، متظاهرة بثقة تخفي بها انعدام الأمان، وأداؤها الجسدي ممتاز، وتشعر وكأنها في الـ 65 جسديا لكن بعقلية فتاة في الـ 15.
في المقابل، تواجه لوهان تحديا أكثر دقة يتمثل في تجسيد مراهقة لا تفهم تماما منظور والدتها، فشخصية «هاربر في جسد آنا» تخوض رحلة جميلة وهادئة، إذ تبدأ تدريجيا في إدراك مدى حب والدتها لها، ورغم أن أداء كل من لوهان وكيرتس جيد، إلا أنهما تتألقان حقا عندما تجتمعان، حيث تتبادلان الطاقة وتوظفان توقيتهما الكوميدي المتقن بشكل لافت.
وعلى النقيض، تستغرق هامونز وباترز وقتا أطول للتألق، ويعود ذلك إلى أن مشاهدهما الأولى تدور في غرفة احتجاز مدرسي، حيث لم تتح لهما مساحة كافية لإبراز أدائهما، إلا انه في المشاهد العائلية الأكبر التي تضم الممثلات الأربع معا تنجحان في إثبات جدارتهما، هذا التفاوت يجعل الفيلم يبدو أحيانا غير متوازن، لكنه مبرر لأن «تيس» و«آنا» تجاوزتا بالفعل خلافاتهما الكبيرة، بينما تظل «هاربر» و«ليلي» بحاجة فعلية لإصلاح علاقتهما.
يعتبر «Freakier Friday» في جوهره فيلما عن العلاقات المعقدة بين أربع نساء، ورغم أنه لا يملك الوقت الكافي لاستكشاف كل جانب بعمق، فإنه يركز تحديدا على علاقة «هاربر» بوالدتها، وكذلك علاقة «ليلي» بـ «هاربر»، ولحسن الحظ يتم تطوير هذين الخطين بشكل جيد، ويمنحان الوقت الكافي للنمو حتى وسط سيل النكات الكوميدية، وعندما تأتي اللحظات المؤثرة الكبيرة في النهاية، تبدو مفاجئة ولكن مستحقة، لأن العلاقات بنيت تدريجيا في خلفية الأحداث المرحة.