تتفاوت صلاتك بين الإتقان والتقصير، في أدائها وفي وقتها وإتمام أركانها وشروطها وواجباتها والخشوع فيها، عن أبي اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر» وللناس مراتب في الصلاة كما قال ابن القيم - رحمه الله - إحداها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها فهو مقصر في أداء صلاته وهو معاقب.
دفع الوساوس
والمرتبة الثانية: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة والافكار وهذه محاسب عليها. والثالثة: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والافكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاته صلاة جهاد. وهذا يكفر عنه.
قلب حاضر
والمرتبة الرابعة: من يستغرق قلبه في إقامة الصلاة وهذا الشخص يكمل حقوق الصلاة وأركانها وحدودها ويستغرق قلبه في مراعاة حدودها وحقوقها ويكون همه مصروفا إلى إقامتها كما ينبغي وهو مثاب. والمرتبة الخامسة: من يقوم إلى الصلاة بقلب حاضر ويضع قلبه بين يدي ربه ناظرا إليه ومراقبا له وممتلئا بمحبته وعظمته وكأنه يراه وهذا مقرب من ربه لأن له نصيبا بمن جعلت قرة عينه في الصلاة كما يقول ابن القيم: فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة.
وقرت عينه أيضا به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. وقد روي أن العبد اذا قام يصلي قال الله عز وجل: (ارفعوا الحجب فإذا التفت قال أرخوها) وقد فُسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت الى غيره، أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياها في صورة المرآة واذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على ان يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب، وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب فإن فر الى الله تعالى واحضر قلبه فر الشيطان، وإن التفت حضر الشيطان فهو هكذا شأنه شأن عدوه في الصلاة.
دور الأم
فعلى المسلم والمسلمة الحرص على أداء الصلاة في وقتها وأن يخشع فيها وان يجعلها قرة عينه، وعلى الأم تعظيم الصلاة في نفوس ابنائها لينشأوا على المحافظة على الصلاة وان تكون دعواها لهم بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بالضرب والشدة واذا لجأت للضرب فيكون الضرب غير المبرح حتى يحبوا الصلاة ويواظبوا عليها في الكبر كما عظموها في الصغر ويعتبرونها عمود الدين فلا يضيعوها.