بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
بين الداخل والخارج لا يألو لبنان الرسمي جهدا وبخاصة الرئاسة الأولى للتأكيد على سقف الثوابت اللبنانية في مفاوضات الناقورة المدنية والعسكرية، وهو وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها من النقاط المحتلة وترسيم الحدود وإعادة الأسرى. سقف يضاف إليه ما أكد عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومن ثم الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من عين التينة بالتحديد، وهو رفض التفاوض تحت النار، أي بمعنى آخر رفض المعادلة التي لطالما فرضتها إسرائيل وآخرها في غزة وهي التفاوض على وقع الضغط العسكري، والتمسك باتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل العام 1949، والقبول بالسلام وفقا لمقررات قمة بيروت العربية عام 2002، على قاعدة الأرض مقابل السلام.
بالطبع يدرك كل من الرئيس بري والزعيم وليد جنبلاط أن الظروف مختلفة اليوم عما كانت عليه في بداية ثمانينيات القرن الماضي، لكنهما يحرصان على إمداد الفريق المفاوض باسم لبنان الرسمي بجرعة دعم في وجه الضغوط التي تصب كلها في مصلحة إسرائيل. وهما يلتقيان على دعم موقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي ردده في غير مناسبة، وفيه أن لبنان لن يرضخ.
والموقف اللبناني الرسمي يحمله الرئيس جوزف عون اليوم إلى سلطنة عمان في إطار التشاور والتنسيق العربي - العربي في زيارة ليومين تلبية لدعوة رسمية من سلطان عُمان السلطان هيثم بن طارق. فيما شهدت بيروت أمس جولة جديدة للمبعوث الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان الملم بالشؤون اللبنانية، والسعي إلى تأمين انعقاد مؤتمر للمانحين لمساعدة الجيش اللبناني، فضلا عن بحثه (لودريان) في شأن هوية أفراد القوات الدولية الجديدة التي ستحل بدلا من «اليونيفيل» في جنوب لبنان بعد نهاية انتداب الأخيرة أواخر 2026، اثر خدمة بدأت في 1978. ويقيم لودريان عشاء مساء اليوم في قصر الصنوبر في بيروت، دعا إليه مجموعة من الشخصيات السياسية من وزراء ونواب ورؤساء أحزاب، ويزور بكركي غدا.
وفي قصر بعبدا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي. وصرح الأخير من منبر القصر: «لست خائفا من الحرب، اليوم هو للغة التفاوض والديبلوماسية لا لغة الحرب، ولا أحد يريد حربا وخاصة أن الجيش اللبناني يقوم بمهامه كما يجب».
وتابع: «إسرائيل رضيت بالمفاوضات ولولا ذلك لكنا ما زلنا في نقاط استفهام». وأضاف: «السفير سيمون كرم ممتاز لهذه المفاوضات، والأمور تحتاج إلى بعض الانتظار ولا شيء سيكون على طريقة كوني فكانت».
السفير الأميركي ميشال عيسى تحدث من وزارة الخارجية بعد لقائه الوزير يوسف رجي، فقال عن محادثات «الميكانيزم»: «لا أعرف لماذا الجميع قال إن المحادثات الأولى كانت مهمة جدا، لأنها كانت أقرب إلى كسر الجليد ولم نكن ننتظر السلام من الاجتماع الأول. ولكن كان من المهم لقاء الأطراف وفي المستقبل يمكن لكل طرف أن يأتي بما يريد إلى الطاولة ويقدمه وحينها تصبح الأمور أكثر جدية».
وعن وقف إسرائيل اعتداءاتها بالتزامن مع المفاوضات، قال عيسى: «أكدت إسرائيل أنها ستبدأ المفاوضات مع لبنان، لكن هذا لا يعني وقف ما تقوم به».