بيروت - منصور شعبان
لا جديد على الجبهة الجنوبية سوى ما باتت مراقبة جوية روتينية تنفذها المسيرات الإسرائيلية فوق أي منطقة ومكان مع فرض تعتيم كامل على مهمة الوفد العسكري الأميركي الذي وصل لبنان، منذ اسبوع، لوضع آلية تنفيذ أول منطقة «تجريبية» في الجنوب، ضمن تنفيذ «صيغة الإطار» بين لبنان وإسرائيل اللذين عقدا الجولة السادسة من المفاوضات في روما، فيما بدأ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون شد الرحال للسفر إلى واشنطن حيث الموعد الرسمي، الثلاثاء المقبل، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبحث في مآل التطورات على الساحة اللبنانية.
وإلى حينه، يبقى الهم المحلي شاغلا بال السياسيين، فيما خطباء الجمعة توزعوا بين الدعوات إلى التلاقي والوحدة والابتعاد عن النعرات وأن يطلق رئيس الجمهورية المبادرات لتعزيز ثقة المواطنين بالدولة وبين تناول ملف العفو العام.
وبرزت، في هذا السياق، خطبة مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ د. بكر الرفاعي معلقا على اصطدام «الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات حول التعديلات المطلوبة لقانون العفو العام بعقبات جوهرية، في مشهد يعكس تعقيد التوافقات التشريعية حين ترتبط بملفات تحمل أبعادا سياسية وإنسانية متشابكة»، على حد تعبيره، متطرقا إلى الوضع في الجنوب: «ما يستدعي مناشدة صريحة لدول المنطقة والمجتمع الدولي بأن يتحملوا مسؤولياتهم قبل أن يتحول لبنان إلى ساحة تصفية حسابات لا تبقي ولا تذر».
أما وقد انتهت الجلسة التشريعية إلى ما خلصت إليه أمس الأول، أصدر تكتلا «التوافق الوطني» و«الاعتدال الوطني» والنواب عبدالرحمن بزري وأشرف ريفي وكريم كبارة بيانا سلط الضوء على مداولاتها «مستغربين فيه» ما آلت إليه المناقشات والمراجعات المتعلقة باقتراح قانون العفو العام، بعدم حصول التوافق على التفاهمات الواضحة التي أنجزت خلال الاجتماع الذي عقد في السرايا الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء والتي قامت على إدخال تعديلات جوهرية تضمن عدالة القانون وتحفظ حقوق الموقوفين الإسلاميين وعائلاتهم.
واعتبر البيان: «ان ما حصل لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو تراجع متكرر عن التفاهمات التي بنيت عليها الآمال، وإهدار لفرصة وطنية كان من شأنها أن تطوي صفحة طويلة من الظلم والمعاناة، وأن تعيد شيئا من الثقة بين المواطنين والدولة».
ولعل ما رافق مسار هذا الاقتراح منذ إدراجه على جدول أعمال الجلسة، ولاسيما وضعه في ذيل البنود، كان مؤشرا كافيا على حجم عدم الجدية التي أعطيت لهذا الملف، وكأن الوقائع كانت تقول إن هناك من لا يريد لهذا الاستحقاق أن يأخذ طريقه الطبيعي، فـ «كاد المريب أن يقول خذوني».
ضمن هذا الإطار حصلت زيارة النائب أديب عبد المسيح للبطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي الصيفي بالديمان، حيث «عرض عبد المسيح للأوضاع الراهنة في البلاد، لاسيما لأجواء الشحن والاحتقان التي برزت في الجلسة الأخيرة للهيئة العامة لمجلس النواب»، مؤكدا «أهمية اعتماد الحوار والتهدئة وتغليب المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة».
وليس بعيدا مما تخلل الجلسة التشريعية، قال السفير الايطالي في لبنان فابريستو مارتشيللو، في ندوة دعت اليها سفارته، بالتعاون مع مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان والهيئات المدنية اللبانية، حضرها وزير العدل عادل نصار، حول مشروع قانون إلغاء عقوبة الاعدام في لبنان:«السؤال المطروح أمام البرلمان لم يعد ما إذا كان لبنان قادرا على العيش من دون تنفيذ أحكام الإعدام فقد أثبت ذلك لأكثر من عقدين من الزمن بل ما إذا كان ينبغي الآن ترجمة هذه الممارسة الراسخة إلى خيار تشريعي واضح ودائم».
واعتبر ان: «السفارات هي أماكن للديبلوماسية، لكنها ينبغي أيضا أن تكون أماكن للحوار».
في هذه الاثناء، اقترح يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني تفويض قوة من الاتحاد الأوروبي في لبنان لتحل محل بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) التي تنتهي مهمتها بحلول نهاية هذا العام.
وقال فاديفول في تصريحات لوسائل اعلام المانية الجمعة: «ينبغي لنا في الاتحاد الأوروبي أن نبحث من خلال تفويض أوروبي ما إذا كان بإمكاننا ضمان عدم حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة يونيفيل».
واعتبر وزير الخارجية الألماني أن وجود حكومة مستقرة في لبنان، يمثل أحد أكثر التطورات المبشرة في المنطقة في الوقت الحالي.
وتنتهي مهمة اليونيفيل في ديسمبر المقبل فيما مدد البرلمان الألماني مشاركة البلاد في المهمة لآخر مرة قبل أسابيع قليلة.