مع حلول الأول من يناير من كل عام، لا تتشارك جميع شعوب العالم الاحتفال ببداية سنة جديدة، إذ تكشف التقاويم المتعددة عن تنوع عميق في نظرة الحضارات إلى الزمن وبداياته. فبينما يعتمد جزء كبير من العالم التقويم الغريغوري المرتبط بالحركة الشمسية ويجعل الأول من يناير نقطة انطلاق السنة، تحتفل ثقافات أخرى برأس عامها في مواعيد مختلفة تستند إلى القمر أو الفصول أو الدورات الزراعية والدينية.
في شرق آسيا، يحل رأس السنة الصينية والكورية وفق تقويم قمري-شمسي بين أواخر يناير ومنتصف فبراير، وتعد المناسبة الأهم اجتماعيا وعائليا. أما في العالم الإسلامي فتبدأ السنة الهجرية مع شهر المحرم وفق تقويم قمري خالص، ما يجعلها تتنقل عبر فصول السنة. وفي سبتمبر، تستقبل إثيوبيا وإريتريا عامهما الجديد «إنكوتاتاش» مع نهاية موسم الأمطار، بينما يحتفل اليهود بـ«روش هاشناه» في الخريف وفق التقويم العبري. كما يحل عيد النوروز مع الاعتدال الربيعي في مارس، وتستقبل الشعوب الأمازيغية عامها الجديد «يناير» في يناير وفق تقويم زراعي قديم.
ويعكس هذا التعدد أن بداية العام ليست اتفاقا زمنيا واحدا، بل تعبير ثقافي وتاريخي عن علاقة الإنسان بالطبيعة والتاريخ والمجتمع والذاكرة.