يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منتدى دافوس الذي يستمر حتى 23 الجاري، لمناقشة أبرز المستجدات خلال قمة تجمع نخبة من القادة في ظل تحولات أحدثها في النظام العالمي، لكن الرئيس الأميركي العائد بعد ست سنوات على مشاركته الاولى في المنتدى الاقتصادي العالمي في المنتجع السويسري الشهير ليركز في المقام الأول على القضايا التي تهم الرأي العام الأميركي، وسط أزمة متفاقمة بسبب سعيه إلى ضم جزيرة غرينلاند. وسيحرص القادة الآخرون على مناقشة التحولات الأخرى التي أحدثها خلال عامه الأول في السلطة، بدءا بالرسوم الجمركية وصولا إلى فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران.
لكن خطاب الرئيس الجمهوري الرئيسي بين قمم الجبال السويسرية سيركز بشكل كبير على الولايات المتحدة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس إن ترامب سيكشف عن «مبادرات لخفض تكاليف السكن»، كما «سيروج لبرنامجه الاقتصادي الذي وضع الولايات المتحدة في موقع الصدارة عالميا من حيث النمو الاقتصادي».
من المتوقع أن يعلن الرئيس البالغ 79 عاما عن خطط تتيح لمشتري المنازل المحتملين استخدام مدخراتهم التقاعدية كدفعة أولى.
ومع توجهه إلى المنتجع الشتوي، سيجد ترامب نفسه مضطرا إلى مواجهة عاصفة عالمية من الأحداث أثارها منذ 20 يناير 2025.
وسيكون ترامب إلى جانب عدد من قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبيين أنفسهم الذين اعلن فرض رسوم جمركية عليهم تبدأ بـ10% وترتفع إلى 25% إذا لم يدعموا مسعاه غير المسبوق للسيطرة على غرينلاند من الدنمارك.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب «سيؤكد ضرورة أن تتجاوز الولايات المتحدة وأوروبا حالة الركود الاقتصادي والسياسات التي أدت إليها».
وسيكون النزاع في أوكرانيا مطروحا أيضا.
ويأمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء مع ترامب بتوقيع ضمانات أمنية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المأمول مع روسيا، وكذلك قادة مجموعة السبع.
ولكن رغم أن أكبر وفد أميركي على الإطلاق يشارك في دافوس ويضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس جاريد كوشنر، الذين لعبوا جميعا أدوارا رئيسية في الملف الأوكراني فإنه لم يتم تأكيد أي لقاء معهم.
وقال البيت الأبيض لوكالة فرانس برس «لم يتم تحديد أي اجتماعات ثنائية في دافوس في الوقت الحالي».
وتشير تقارير إلى أن ترامب يدرس عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة غزة بعد الحرب المدمرة، في دافوس وذلك بعد إعلانه عن أعضاء المجلس التنفيذي الجمعة
وتبرز تساؤلات أيضا حول مستقبل فنزويلا الغنية بالنفط عقب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت برئيسها نيكولاس مادورو، والتي تعد جزءا من نهج ترامب الجديد الحازم تجاه الجوار الإقليمي للولايات المتحدة.
وقد يرغب ترامب أيضا في الاستمتاع بوقته في هذا المكان الخلاب الذي وصفه بـ«دافوس الجميلة» في خطابه المصور أمام الاجتماع قبل عام.
وفي غضون ذلك، اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته بوجهة نظرها.
وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيئول «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة «تحدثت إلى دونالد ترامب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».
من جهته، يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال تواصله أمس «مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفقا لما أفاد مقربون منه.
وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصا تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.
وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات حول مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية والمبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو الماضي.