(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) ولا تكونوا كالذين تركوا أداء حق الله، فتركهم الله عز وجل لأنفسهم وأهملهم كما أهملوا طاعته فباؤوا بعظيم الخسران لأنهم لم ينسوا حق الله فقط ولكنهم نسوا حق أنفسهم فأوردوها في المهالك وأغلقوا عليها باب النجاة. (أولئك هم الفاسقون) الفسق هو الخروج عن الطاعة، أولئك الذين خرجوا عن طاعة الله وخرجوا عن أمره وعن دين الله.
الفوز الحقيقي لأصحاب الحق فقط
(لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) أصحاب النار هم المعذبون الذين قابلوا أمر الله بالعصيان وقابلوا الحق بالنكران واتبعوا سبل الباطل وتركوا سبل السلام، أولئك لا يمكن أن يتساووا مع أصحاب الجنة، يفوزون بكل مطلوب وينجون من كل مرهوب وهذه غاية الفوز.
قرآن يصدع الجبال الصم
(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله.. الآية)، لو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، ففهم ما فيه من وعد ووعيد لأبصرته على قوته وشدة صلابته وضخامته خاضعا متشققا من خشية الله تعالى، وتلك الأمثال نضربها ونوضحها للناس لعلهم يتفكرون في قدرة الله وعظمته، وفي الآية حث على تدبر القرآن وتفهم معانيه والعمل به. يقول ابن كثير: أمر الله الناس اذا نزل عليهم القرآن ان يتخذوه بالخشية الشديدة، وقد قيل في القرآن: تباكوا، اقرأوا القرآن وأنتم تبكون وإذا لم تبكوا فتباكوا.
اسم الله الأعظم
(هو الله) اسم الجلال الذي يحوي جميع الأسماء والصفات وهو اسم الله الأعظم الذي يحوي كل أسمائه، فلما ذكر الله عز وجل اسمه بيّن كمال وحدانيته فقال: (لا إله إلا هو) لا إله ولا معبود بحق إلا الله، ومن معاني الإله: الذي تألهه القلوب اي الذي تحبه القلوب الذي يريد منك الحب، حبا بمعرفة ويقين وطاعة، لذلك عند تعريف العبودية، نقول: هي غاية الحب مع غاية الذل ينبغي ان يسكن قلبك الله سبحانه وتعالى عن كل شريك، فإياك أن تشرك في حبك لله عز وجل أحدا لأن الله ذم من يفعل ذلك في سورة البقرة (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله)، لكن الله عز وجل بين حقيقة الذين آمنوا: (والذين آمنوا أشد حبا لله)، حب الله مقدم على حب الأهل والولد والنفس وكل حب لله يقتضي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي من مقتضيات الإيمان التي ذكرها صلى الله عليه وسلم في حديثه: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
يجبر القلوب المنكسرة
(هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون).
مرة أخرى (هو الله الذي لا إله إلا هو) الملك الذي لا كمال لملك أحد إلا الله عز وجل، مطلق الملك وكماله لله، هو الله المعبود بحق الذي لا إله إلا هو، الملك لجميع الأشياء، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، المنزه عن كل نقص الذي سلم من كل عيب، المصدق رسله وأنبيائه بما ترسلهم به من الآيات والبيانات، الرقيب على كل خلقه في أعمالهم، العزيز الذي لا يغالب، الجبار الذي قهر جميع العباد، وأذعن له سائر الخلق، المتكبر الذي له الكبرياء والعظمة، تنزه الله تعالى عن كل ما يشركون في عبادته.
أسماء الله يحبها ويحب من يحبها
(هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) هو الله سبحانه وتعالى الخالق البارئ للخلق على مقتضى حكمته، المصور خلقه كيف يشاء، له سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلى، يسبح له جميع ما في السماوات والأرض وهو العزيز شديد الانتقام من أعدائه، الحكيم في تدبير أمور خلقه سبحانه.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)