- الخنزير من المطعومات المحرمة ولا يجوز استعماله في المستحضرات التجميلية إلا إذا تغيرت عين النجاسة بالاستحالة قبل إضافته
- االأصل في الأشياء الإباحة والتجمُّل بالطعام ضمن هذا الأصل
- التجميل بالمطعوم جائز ويعد نوعاً من العلاج
أكد استاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عادل المطيرات ان استعمال بعض الاطعمة علاجا يتبعه تجميل يعد نوعا من العلاج وهو جائز، ويدخل ضمن قاعدة رفع الحرج عن الناس، ودفع المشقة عنهم، كما انه داخل ضمن التداوي المشروع الذي دلت عليه نصوص الشريعة. وبين ان الخنزير وغيره من المطعومات المحرمة لا يجوز استعماله في المستحضرات التجميلية لأنه نجس واختلاطه مع المواد المباحة لا يعني انه استحال وتغيرت حقيقة النجاسة، اما اذا تغيرت عين النجاسة بالاستحالة قبل اضافتها الى هذه المواد التجميلية فإن الحكم يكون الجواز، وتطرق الى استخدام الكحول وذكر آراء العلماء مع الادلة. نتعرف على ذلك بالتفصيل من خلال الأسطر التالية:
ما المقصود باستعمال المطعوم في التجميل؟
٭ الطعام هو اساس جامع لكل ما يؤكد، فيدخل فيه جميع انواع المطعومات من الحبوب والثمار والخضار والفواكه والأعشاب بأنواعها والمشروبات بجميع انواعها ايضا.
ما حكم التجميل؟
٭ دلت نصوص الكتاب والسنة على اهمية الجمال والتجمل والتزين والنظافة وفق الضوابط الشرعية المرعية في ذلك دون كبر او خيلاء او عجب بالنفس او اسراف، قال تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون)، ومن السنة النبوية قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا، قال: ان الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس.
عن عائشةَ قالت: «كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا اعتَكفَ يُدني إليَّ رأسَهُ فأرجِّلُهُ وَكانَ لا يدخلُ البيتَ إلَّا لحاجةِ الإنسانِ» صحيح أبي داود، ويدل الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بمظهره وزينته حتى وقت الاعتكاف.
ما حكم استعمال الأطعمة المحرمة في التجميل؟
٭ الأصل في الأطعمة الحل ولا يصار الى التحريم إلا بدليل خاص لعموم قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)، دلت الآية على أن الاصل فيما خلقه الله جل وعلا انه لنا حلال مباح ومن ذلك ما يؤكل ويشرب من الاطعمة، ووضع العلماء اصولا عامة لما يحرم من الاطعمة مثل ما فيه ضرر على البدن او العقل مثل الأشياء السامة لبعض العقارب والحيات وبعض النباتات السامة، وما فيه اسكار كالخمر وسائر المسكرات والمخدرات، وايضا النجاسات كالدم والخنزير وبول وروث ما لا يؤكل لحمه والاستقذار عن ذوي الطباع السليمة مثل البصاق والعرق والقمل والمني وما جاء بحرمته كقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به)، ومثل تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
تستخدم النساء بعض المساحيق او مواد التجميل فيها اطعمة محرمة كالكحول والخنزير، فما حكم ذلك؟
٭ الخنزير وغيره من المطعومات المحرمة لا يجوز استعماله في المستحضرات التجميلية لأنه نجس واختلاطه مع المواد المباحة لا يعني انه استحال وتغيرت حقيقة النجاسة، أما اذا تغيرت عين النجاسة بالاستحالة قبل اضافتها الى هذه المواد التجميلية فإن الحكم يكون الجواز.
وهل استخدام الكحول الذي هو روح الخمر من المستحضرات التجميلية، يجوز؟
٭ الظاهر انه جائز لأن الكحول ليس نجسا، وقد اختلف العلماء في حكم الخمر هل هي نجسة أم طاهرة، فقال الجمهور بنجاستها، واقوى ادلتهم قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، قالوا: الرجس هو النجس، وقد أمر الله باجتناب هذه الاشياء ومنها الخمر، والامر بالاجتناب يفيد النجاسة، اما القول الثاني بطهارة الخمر فهو قول ربيعة الرأي والليث بن سعد والمزن وداود الظاهري، ووجه الدلالة هو ان رجل اراق الخمر في المزادة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل له اغسلها، مما يدل على عدم نجاسة الخمر، وهذا هو القول الراجح، لأن الاصل في الاعيان الطهارة، ولا نحكم بالنجاسة إلا بدليل صحيح صريح، وعلى هذا فيجوز استعمال الكحول في مستحضرات التجميل لأنه ليس نجسا وإنما المحرم شربه إلا اذا تبين من اهل الاختصاص ضرره فيكون حينئذ محرما لضرره.
هناك الكثير من النساء يضعن بعض الأطعمة على وجههن وبدنهن للتجميل، فهل هذا يجوز؟
٭ بعض الأطعمة تستخدم علاجا يتبعه تجميل ويعد نوعا من العلاج وهو جائز وداخل في عموم قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)، ويدخل ضمن قاعدة رفع الحرج عن الناس ودفع المشقة عنهم، كما انه داخل ضمن التداوي المشروع الذي دلت عليه نصوص الشريعة، والأصل في الأشياء الإباحة.
هل يجوز التداوي بالأطعمة؟
٭ قال النبي صلى الله عليه وسلم «تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم»، ففي الحديث اباحة التداوي، فيدخل فيه التداوي بالاطعمة اذا ليس فيها محذور شرعي، فالشريعة جاءت لرفع الحرج عن الناس ودفع المشقة عنهم، ولذلك وضع العلماء قواعد كثيرة تؤكد هذا الأصل العظيم كقاعدة «المشقة تجلب التيسير»، وقاعدة «رفع الحرج» وغيرها الكثير، وكلها تؤكد ان الحرج مرفوع ومدفوع وان التيسير مطلوب، حيث وجدت المشقة حسية كانت او معنوية، وهذا النوع من العلاج عن طريق الاطعمة داخل في هذه القواعد الآمرة يرفع الحرج عن المكلف.