- الطبطبائي: تشجيع الوطنية في المجتمع بحفظ العادات الحميدة وتشجيع الصناعات المحلية
- العقيلي: الوطنية والانتماء للوطن يقتضيان الوفاء ويستلزمان الحب والعطاء
- الشطي: الوطنية الصادقة عمل نافع وسلوك مسؤول وليست هتافاً أو شعاراً
- العنزي: الوطنية في الشرع ليست شعارات بل هي بناء وحماية الأوطان
حب الوطن والوطنية جزء أساس ومهم في الدين الإسلامي كعقيدة وشريعة وأخلاق وحضارة، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم القدوة والمثل في ذلك، فما مفهوم الوطنية في الإسلام؟ وكيف يعبر الإنسان عن حبه لوطنه؟ وما الذي يجب على المواطن عمله ليدل على حبه لوطنه خاصة اننا نجد الكثير من الشعارات دون فعل أو عمل؟
أكد د.السيد محمد الطبطبائي ان حب الوطن فطرة وغريزة متأصلة لدى الإنسان، وكذلك الحنين والاشتياق إليه، لافتا إلى أن التعبير عن الانتماء وحب الأوطان لا يكون بالشعارات ولا يقتصر على المشاعر بل يتجلى في الأفعال لأنه واجب وطني يتعلق بالفطرة التي فطر الله الناس عليها.
وأشار د.الطبطبائي الى ان الشريعة الاسلامية اعتبرت المواطنة لها احكام فقهية جديدة في باب العبادات والمعاملات. فالوطنية ظاهرة نفسية اجتماعية مركبة قوامها حب الوطن ارضا وأهلا والسعي الى خدمة مصالحه.
وبين د.الطبطبائي كيفية ان يكون المواطن نافعا لمجتمعه بضرورة حفظ العادات الوطنية الحميدة وتشجيع الصناعات المحلية وتدوين تاريخ الوطن، كما على المواطنين مواجهة الأزمات والمحن ومحاربة الفساد ومواجهة المغرضين الذين يسعون لهدم الأوطان وزعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع او ترويع الناس وكذا مواجهة جميع الظواهر السلبية التي تهدد المجتمع. وهذا ما أرسته الشريعة الإسلامية من قيم حب الأوطان والانتماء اليها وحماية المجتمعات والمحافظة عليها هو واجب ديني حثت عليه الشريعة الإسلامية.
الوطنية الصادقة
من جهته، أكد د.بسام الشطي ان الوطنية في الإسلام هي محبة الوطن والقيام بحقوقه وحفظ أمنه واستقراره، دون غلو ولا تعصب مع تقديم طاعة الله على كل شيء، لافتا الى أهمية ترجمة أفعال المواطن بالأعمال التي تخدم وطنه ولا تكون بالشعارات وتكون بالسمع والطاعة في المعروف لولاة الأمر، والعمل على حفظ الأمن وعدم إشاعة الفتن او الشائعات، وأن يكون المواطن صادقا في عمله متقنا في وظيفته او مسؤوليته وأن يقدم المواطن النصيحة الشرعية لا التشهير والتحريض وان يدعو لوطنه بالخير والاستقرار وان يلتزم بالأنظمة المفروضة عليه لأنها من المصالح العامة، وأن يعمل على حماية وحدة المجتمع واحترام تنوعه.
وأكد الشطي ان الوطنية الصادقة عمل نافع وسلوك مسؤول وإصلاح هادئ وليست هتافا وقت الحاجة او شعارا وقت المكاسب.
يستلزم الحب والعطاء
أكد الداعية يحيى العقيلي ان حب الوطن يقتضي ان يكون المرء أمينا على مقدراته وأمنه، أمينا على مصالحه وأمواله، وفيا لقيمه وثوابته، ناصحا لولاته وعامته، فليس مخلصا لوطنه من فرّط في مقدرات وطنه تفريطا وإهمالا او سرقة واغتصابا، وليس محبا لوطنه من ضيع مصالحه وأضاع مسؤولياته وفرّط في أمواله، وليس محبا لوطنه من أضاع قيم الوطن وفرّط في عقيدته وبدّل ثوابته وركائزه لقيم غريبة وعادات دخيلة، نسأل الله تعالى ان يبسط على بلادنا الأمن والأمان ويعمها الخير والإيمان.
وأكد العقيلي ان الوطنية والانتماء للوطن يقتضيان الوفاء ويستلزمان الحب والعطاء ومن واجب الشكر لله تعالى يلزمنا على ما أنعم به علينا من جليل النعم وكريم العطايا، وذلك لنأمن من زوالها ونستزيد من بركاتها بأمن وأمان ورزق وعافية، فكم من أناس هُجّروا من أوطانهم وشُردوا عن بلادهم بظلم الظالمين او لكوارث ومحن ونزاعات وفقدوا أوطانهم وتشتت شملهم وانقطعت أرزاقهم، كما جعل ربنا جل وعلا الشكر له سبحانه قرينا للزيادة والبركة، فقال جل وعلا: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)، فلنحقق الشكر لله تعالى كما يحب ربنا ويرضى، وبهذا نستجلب المزيد من الأمن والأمان والنعم كما وعدنا ربنا جل وعلا (لئن شكرتم لأزيدنكم).
شعور فطري
من جانبه، أكد د.سعد العنزي ان الوطنية شعور فطري في البشر يعبر فيه الإنسان عن حبه وانتمائه للبلد الذي نشأ وتربى فيه، وهو لا يتعارض مع الإيمان والعقيدة وهو لا يتعارض بينهما، وتترجم الشعور بالوطنية من خلال ممارسات عملية كالعدل والمساواة والعمل.
والوطنية جزء يتكامل مع الأصل العام في الإسلام ولا يتقدم على العقيدة بل يتكامل معها في إطار العقد الاجتماعي، حيث تتضمن الحقوق والواجبات.
والوطنية في الشرع ليست شعارات، بل هي بناء وحماية للأوطان والمجتمعات وإعمار للأرض.
الملاحظة المهمة في هذا الصدد ان الغلو والعصبية محرمان في الإسلام وترفضهما الوطنية وهي من الجاهلية المحرمة والبغيضة في إطار مفهوم الوطنية، لأن الوطنية المتعصبة تجعل الوطن بديلا عن الحق وسببا في وجود القبلية او القومية.
فالوطنية في حقيقتها وعي وانتماء وعمل لخدمة البلاد والعباد.