القرآن الكريم هو دستور الأمة الذي ينبغي أن يتدارسه المسلمون في كل زمان وفي كل وقت قراءة وتدبرا وتأملا، والعمل بأحكامه، ونرى أن من المسلمين من يهجر القرآن طوال العام وتكون بغيتهم من شهر رمضان إتمام قراءته كاملا، ولكن ماذا استفاد من تلاوته، وماذا أضاف إلى سلوكياته وممارسته الحياتية، أين القرآن من قلبك؟ هل لايزال قاسيا؟ إذا كنت كذلك فأنت لم تقرأ شيئا من القرآن، ولم تستفد بقراءتك (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ما الفائدة من أن يختم القارئ القرآن عدة ختمات ولم يخرج منه بشيء؟ فكلما تدبر القارئ التلاوة شعر بلذة التلاوة ويصبح أكثر قربا من الله عز وجل، فالهدف من قراءة القرآن الكريم ليس التلاوة فقط، بل الهدف الأسمى هو التأمل والتفقه فيما أنزل الله عز وجل، لذا يجب أن تكون القراءة مصحوبة بالتدبر والتأمل سواء كانت هذه القراءة في رمضان أو في غير رمضان، في الصلاة أو خارج الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حينما يقرأ القرآن ولو في الصلاة إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، فيها ذكر لله ذكر، وهكذا وقد دعانا الله عز وجل إلى التدبر في موضعين مهمين في القرآن الكريم في سورتي محمد والنساء، ففي سورة محمد يبين لنا الله عز وجل أن القرآن لم ينزل للقراءة فقط، بل القراءة المصحوبة التدبر، وفي سورة النساء نجد أن الشرائع الموجودة في هذه السورة وكل سور القرآن لم تنزل للترديد فقط، بل التدبر أولا.