إن المتأمل في أحوال بعض الناس - هداهم الله - يجد أن شهر رمضان المبارك يضيع على أكثرهم بين أمور مباحة وأمور محرمة، وهنا لست بصدد الحديث عن اضاعته في الأمور المحرمة فهذا الأمر معلوم لدى الجميع، ولكن الشأن إضاعته في الأمور المباحة من كثرة النوم او الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي أو كثرة الزيارات واللقاءات الاجتماعية التي تضيع على الإنسان استغلال أوقات هذا الشهر الذهبي بالطاعة والتقرب إلى الله.
يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة: 183، فكيف بالمسلم ان يحقق التقوى المطلوبة وهو يضيع اوقات هذا الشهر الشريفة بالقيل والقال والزيارات والسهر حتى طلوع الفجر.
بل كيف للإنسان ايضا ان ينعم بالقرآن فيستقي من مورده العذب الصافي وينهل من بركاته وهو يضيع شريف زمانه دون تلاوته او في تلاوة شيء يسير منه. قال تعالى: (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة: 185، فمن أراد الهداية والنجاة فعليه في هذا الشهر ان يُكب على كتاب ربه تاليا له ومتدبرا لمعانيه.
إن من أعظم الحوافز التي تدفع المسلم دفعا لاستغلال لحظات هذا الشهر وثوانيه قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فُتحت ابواب الجنة، وغُلقت ابواب النار، وصُفدت الشياطين» متفق عليه (البخاري 1899، مسلم 1079) فحري بالمسلم ان يستشعر انه في هذا الشهر الكريم قد فتحت ابواب الجنة وغلقت ابواب النار وسلسلت الشياطين فيكون ذلك دافعا له للعمل والجد والاجتهاد حتى يحظى بمغفرة الله وعفوه ورضوانه.