بيروت ـ عامر زين الدين
اتخذت المؤشرات التحذيرية التي تسود الأجواء والمناخات العامة في محافظة جبل لبنان الجنوبي، الذي يضم اقضية بعبدا، عاليه والشوف، من احتمالية استهداف كل المناطق ومنها الجبل، بحيث تأوي اشخاصا قد يكونون ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي، باعتبار ان الجبل يحتضن الآلاف من سكان مناطق الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، الذين نزحوا بفعل تصاعد مخاطر الاعتداءات الحربية الإسرائيلية، اثر طلب الاخلاء الفوري لمنازلهم.
الطابع التحذيري العام، الذي ينطوي في مضامينه على التنبيه من مغبة تحمل المسؤوليات والتبعات، جراء احتمالية دخول تلك العناصر الحزبية، وخطر انخراطها في منازل قريبة من الأحياء السكنية العامة أو مراكز الايواء، عززت من فرضياته الاستهدافات بالغارات الحربية التي طالت مناطق في الشوف وعاليه، وزعمت إسرائيل وجود عناصر من «حزب الله» فيها، اضافة إلى البيانات الإسرائيلية الرسمية وتلك الصادرة عبر منصات وتطبيقات اعلامية زادت من تلك المحاذير، بمعزل عن دقتها.
وعليه، كشف مصدر في الحزب «التقدمي الاشتراكي» لـ«الأنباء»، باعتباره جهة مساندة للدولة ومؤسساتها من بلديات وسواها في المساعدة على توفير اماكن اقامة للنازحين القادمين إلى الجبل، «ان الإجراءات المتخذة ضمن التعليمات الواضحة، بضرورة وضع النازحين بمنأى عن اية اخطار قد تطولهم في مراكز الإيواء، أو المنازل المتداخلة مع الأهالي المقيمين. ومن ذلك عدم القبول بأي خلل بهذه التوصيات، بالتنسيق الكامل مع اجهزة الدولة والبلديات وعلى رأسها الجيش اللبناني».
وأضاف: «الاشتراكي لن تثنيه بعض الحملات عن القيام بواجبه الانساني، ويقوم بدوره كما حصل إبان الحرب في سبتمبر 2024، ويضع الادعاءات بوجود عناصر لـ«حزب الله»، بهدف إثارة البلبلة وخلق التوترات الداخلية، تجاه أهلنا القادمين إلى منطقة الجبل طلبنا للأمان، والابتعاد عن الأخطار العسكرية».
بدوره، قال رؤساء البلديات المعنيين بوجود عشرات العائلات النازحة في قريته لـ«الأنباء» ان الاجراءات المطبقة، «هي مراقبة كل الاشخاص والحصول على عناوينهم واسمائهم وصفاتهم، بهدف ابعاد أي خطر محتمل عن السكان المحليين وعن العائلات النازحة في آن، لاسيما وان اعداد النازحين تتضاعف بشكل يومي. وهذا يتطلب المزيد من الجهود على الارض، للتدقيق بأوضاع كل العائلات».
وأضاف: «ثمة قرى جديدة هذه المرة نزحت إلى الجبل، طلبت إسرائيل إخلائها من سكانها، مثلا في قضاءي صيدا وجزين، وصولا إلى تخوم البقاع الغربي وجبل الريحان، الأمر الذي يزيد من أعداد العائلات. والأمر نفسه ترجم برفع أعداد مراكز الإيواء من مدارس رسمية وغيرها إلى نحو أكبر، علما ان قضاء الشوف وحده (بما فيه إقليم الخروب) زادت عدد المراكز فيه عن الـ50».
وسط هذه الاجواء والحراك الاشتراكي باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري من قبل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط مساء الثلاثاء، والاربعاء النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد نيابي وحزبي باتجاه السرايا الحكومية، التقى خلاله الرئيس نواف سلام، ومعراب في لقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، سيستكمله اليوم الخميس باجتماع استثنائي موسع في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت.
ومن المقرر ان يتضمن اعلان مواقف من قبل شيخ العقل سامي أبي المنى والزعيم جنبلاط وسواهما، إزاء التطورات الحاصلة.
وقالت مصادر درزية مواكبة للاجتماع، الذي حمل صفة الاستثنائي والطارئ، انه سيكون موسعا باتجاه هيئات دينية وبلديات بما فيها (رؤساء بلديات أو نواب رئيس من الطوائف المسيحية في القرى المختلطة)، لاتخاذ المواقف المناسبة من جملة الوقائع والطروحات الحاصلة، على نحو عام ومشترك.