اعلم علما جازما أنك كلما أحسنت لأحد من الخلق، أحسن الله إليك وفرج عنك ويسر أمرك، في دينك ودنياك، وجعلك من أسعد الخلق، وترى الثمرة جلية في قلبك، ودبيب روحك، ومن قد أحسن للخلق عرف.
فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والتقرب اليه والاحسان إلى خلقه، وتأملوا قوله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)، أمرنا بالانفاق ووعدنا بالعوض عليه وهو سبحانه لا يخلف الميعاد.
حقيقة العطاءجميلة هي اليد التي تمسك بيدك دوما دون مقابل، وعظيمة هي الكلمات التي تربت على كتفك، ولا تنتظر الشكر، ورائعة هي الروح التي تعانق روحك، ونادرة هي النفس التي تنشر بحياتك عطر السعادة والاهتمام دون ان تطالبك بثمن العطر. هؤلاء هم الذين نذروا أنفسهم لفعل الخير ولا يريدون في مقابله جزاء ولا شكورا من الآخرين، ويكفيهم أنما وقع أجرهم على الله، والله أكرم الأكرمين.