رمضان هو شهر إعادة ضبط الإعدادات، وإعادة التشغيل في لغة شباب الرقمية اليوم!
فالصوم هو لصيانة التقوى، ومراقبة الله تعالى سرا وعلنا، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
والتقوى بدايتها الانتباه للنفس، والغوص في أعماقها، والتأمل في أحوالها، والاستبصار فيما بها من آفات، وسخائم، وأوضار، لاقتلاعها وإبدالها بما يجعلك الى الله أقرب. وهذا الأمر يحتاج منك الى إطفاء للنظم المعتادة، من مأكل، ومشرب، ولغو، ولهو، وكسل، وترهل. فإنك بذلك الإطفاء تعيد التركيز والانتباه لعملية التزكية التي تبدأ بإخلاء النفس من أدرانها، ثم إعادة برمجتها بمزيد من أدوات التيقظ والمراقبة لله تعالى، يعينك في ذلك أنشطة رمضان العبادية، من صلاة، وقراءة قرآن، وزكاة، وصدقات، وصلة رحم، وإحسان، وإتيان للمعروف بكل أوجهه.
ثم لا يكتمل رمضان بفرحتيه: (عيد الفطر، وقبول عبادته)، حتى يشعر من صام احتسابا، بسريان الإيمان من قلبه الى سائر أعضائه، ويستشعر الرقة في أحاسيسه نحو أهله، وذوي قرباه، والناس أجمعين، ويزداد تحسسه من أن يفعل ما يسخط الله، ومن أن يتبع هواه فيما يجرح العلاقة بربه، ويذهب بجهده واستثماره في رمضان.