قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين).
وقال: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين).
وقال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).
وفى السنن: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة».
وقد تقدم ذكر الاستشفاء بالصلاة من عامة الأوجاع، قبل استحكامها.
قال العلامة ابن قيم الجوزية: الصلاة: مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن.
وبالجملة: فلها تأثير عجيب في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع المواد الرديئة عنهما. وما ابتلى رجلان بعاهة أو داء أو محنة أو بلية، إلا كان حظ المصلّي منهما أقل، وعاقبته أسلم.
وقال ابن قيم الجوزية: «وللصلاة تأثير عجيب في دفع شرور الدنيا، ولاسيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهرا وباطنا، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة، ولا استجلبت مصالحهما بمثل الصلاة.
وسر ذلك أن الصلاة صلة بالله (عز وجل)، وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجل، تفتح عليه من الخيرات أبوابها، وتقطع عنه من الشرور أسبابها، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه (عز وجل)، والعافية والصحة، والغنيمة والغنى، والراحة والنعيم، والافراح والمسرات كلها محضرة لديه، ومسارعة إليه.
وقال أيضا (رحمه الله)، الصلاة قرَّة عيون المحبين في هذه الدنيا لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون ولا تطمئن القلوب ولا تسكن النفوس إلا إليه والتنعم بذكره والتذلل والخضوع له والقرب منه ولاسيما في حال السجود وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها.
ومن هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم : يا بلال أرحنا بالصلاة، فاعلم ان راحته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما اخبر ان قرَّة عينه فيها، فأين هذا من قول القائل: نصلي ونستريح من الصلاة؟!
«المحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض، ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه، إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، فإنه ليس له قرَّة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها، والعبد إذا قرت عينه بشيء واستراح قلبه به فأشق ما عليه مفارقته، والمتكلف الفارغ القلب من الله والدار الآخرة المبتلى بمحبة الدنيا أشق ما عليه الصلاة، وأكره ما إليه طولها، مع تفرغه وصحته وعدم اشتغاله!».