من أعظم الصفات التي كرم الله بها عباده المتقين، وهي صفة الأنبياء والصديقين (حسن الخلق)، وقد رتب الله تعالى على حسن الخلق المنازل العالية والدرجات الرفيعة لأهله، ومن ذلك ان صاحب الخلق الحسن:
ينال درجة العابدين، قال صلى الله عليه وسلم: «ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة صائم النهار قائم الليل» وحسن الخلق من أعظم ما يثقل به ميزان العبد، قال صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق».
وصاحب الخلق الحسن من أقرب الناس مجلسا لنبينا صلى الله عليه وسلم يوم، قال صلى الله عليه وسلم: «أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا»، بل ان حسن الخلق جماع الخير والبر كله، سئل صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: «البر حسن الخلق»، فبحسن الخلق ترتفع درجة العبد عند الله ويعظم قدره. فالناس إنما يتفاضلون بدينهم وخلقهم، وليس بأموالهم وحسبهم وإلا فكم من غني لما ساء خلقه أصبح مهجورا في الأرض لا يؤبه له ولا يدرى عنه، وكم من فقير لما كانت صفة الخلق الحسن لازمة له رفع الله درجته وأعلى في الناس قدره ومنزلته.
والأخلاق الحسنة صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهذا موسى عليه الصلاة والسلام اتصف بالحياء، وهذا أيوب عليه الصلاة والسلام رزق الصبر وهذا خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام اتصف بعفة اللسان، وهذا عيسى عليه الصلاة والسلام اتصف بالحلم. وقد جمع الله لنبينا جماع الأخلاق الحسنة كلها ويكفيه تزكية الله له (وإنك لعلى خلق عظيم).