ما خلق الله قلبا مغلقا، بل جعل الله لكل قلب مدخلا.
شهر رمضان موسم تربية للعبد، فالله جل جلاله يربي عباده في هذا الشهر الفضيل. ونرى ذلك جليا حين يرى العبد نفسه تظهر له في شهر رمضان طاقة لأداء العبادة، كان يظن يوما كل الظن انه لا يقوى على فعلها، ولا فعل نصفها.
قد يظن المرء أنه لا يستطيع الوقوف كل هذه الساعات الطويلة قياما لله قانتا على بساط الدياجر وأيضا وقد يظن انه لا يقوى على صيام النهار خلال هذه الأوقات المتواصلة ويقوى على ظمأ الهواجر.
كما قد يظن انه ليس له خشية تجعل دمع عينيه تذرف على وجنتيه حين يلوح عليه يوم تكون فيه القلوب لدى الحناجر. وها هو حين جاء شهر رمضان شهد جوارحه قامت وصامت وبكت وتابت وتذللت وأنابت.
والله تعالى خلق في النفس قدرات وطاقات قد لا تظهر لك ايها العبد في وقت من الأوقات. لكن ما ان تختبر النفس وتجعلها في مضمار العبادة وتعينها على الطاعة والإنابة، إلا استخرجت لك عبادات ما كنت تظن انها في سياج قواك!
(إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون، هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون، لهم فيها فاكهة ولهم ما يدَّعون، سلام قولا من رب رحيم).
كم تبعث هذه الآيات السلوى في القلب، وتصب عليه من وابل الصبر، وتسقيه من ماء اليقين والثبات والسعد.
حينما يتأمل الإنسان هذا النعيم العظيم والراحة التامة، واللذة التي لم تخطر على قلب بشر، فاكهون بتفكه أنفسهم بما هم فيه من سرور النفس وسعادة القلب. وأي نعيم أبهى وأفخم وأعظم بعد هذا التفكه من أن يسلم الرب الرحيم على عبده المؤمن في جنات النعيم.
هذه الحياة قصيرة، يتمسك فيها الصالح بصلاحه، ثم يخرجه الله من سجن الدنيا وضيقها الى جنة الآخرة وسعتها.