استوقفتني هذه الآية وملأت قلبي فرحا وبدلت أحزان وتعب كل ما مر بحياتي وغيّرت نظرتي للحياة وبدلت أفكاري، قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، حين يشرق القلب بذكر فضل الله، يذوب الخوف من الغيب، وتخفت وساوس المجهول فالفرح برحمة الله يعلمنا ان نترك الغد لله، وان نعيش الحاضر بطمأنينة، إن ما كتبه الله لنا أعظم من كل ما نتخيله، وخيره أبقى من كل ما نجمعه.
(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
إنها دعوة ربانية لأن نعلّق قلوبنا بما لا يزول، لا بما يتبدد، وان نستشعر ان الفرح الحقيقي ليس بما نملكه من متاع، ولا بما لا نخطط له من غد مجهول، وإنما هو في فضل الله ورحمته التي وسعت كل شيء.
كم من إنسان أرهق نفسه بالقلق على الغد، فضاعت عليه لذة يومه، وكم من قلب امتلأ بالخوف من المجهول، فنسي ان المجهول بيد الله الذي لا يخيب من توكل عليه.
التفاؤل ليس وهما، بل هو يقين ان رحمة الله تسبق الغيب، وأن فضله أعظم من كل ما نخشى فقده او نرجو إدراكه. حين نترك التفكير المفرط ونطمئن الى تدبيره، نستشعر معنى الفرح الذي أمرنا الله به، فرح يملأ القلب نورا ورضا وطمأنينة.
فلا ترهق نفسك بما لا تعلم، ولا تحزن على ما لم يحدث بعد، عش يومك فرحا بفضل الله، متزودا برحمته، واثقا ان ما عند الله خير مما تجمع وتتصور.