عن جابر رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لفلان في حائطي عذقا، وإنه قد آذاني، وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان، قال: لا، قال: فهبه لي، قال: لا، قال: فبعنيه بعذق في الجنة، قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت الذي هو أبخل منك، إلا الذي يبخل بالسلام.
إفشاء السلام هو نشره بين المسلمين، لأنه يزيد المحبة بينهم، وهو من آداب الاسلام الحميدة وخصاله الرشيدة، فإن السلام تحية المؤمنين، وشعار الموحدين، وداعية الإخاء والألفة والمحبة بين المحبين، وهو تحية مباركة طيبة كما وصفه بذلك رب العالمين، وذلك في قوله سبحانه (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ـ النور: 61).
والسلام هو تحية اهل الجنة يحييهم بها الملائكة الكرام، وهو اسم من اسماء الله الحسنى.
عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من اسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض فأفشوا السلام بينكم».
وفي هذا الحديث دليل على الترغيب في إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن السلام اسم من اسماء الله، وضعه الله في الارض، فأفشوه بينكم، ان الرجل اذا سلم على القوم فردوا عليه كانت له عليهم فضل درجة، لأنه ذكرهم السلام، وان لم يرد عليه رد عليه من هو خير منه واطيب.
والسلام سبب عظيم للألفة بين المسلمين والمحبة بين المؤمنين، وقد دعت الشريعة الى ذلك، وهو أدب اجتماعي يبدأ به المرء إذا لقي أهله وقومه وأصحابه، ويختم به المجلس، وفي الحديث مرفوعا قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم».
والمحبة الحاصلة هنا سببها ان كل واحد من المتلاقيين يدعو للآخر بالسلامة من الشرور، وبالرحمة الجالبة لكل خير، وكيف اذا انضم الى هذا بشاشة الوجه وحسن الترحيب وجمال الاخلاق.
وعلى المسلم رد التحية بأحسن منها او مثلها، لقوله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ـ النساء: 86).
وإلقاء السلام سنة عند الجمهور، ورده واجب يأثم الممتنع عنه.
التحية هي دعاء الحياة، والمراد بالتحية ها هنا السلام، يقول: إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها او ردوها كما سلم، فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد مثله، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة.
ومن الأدلة التي تؤكد إفشاء السلام وتكراره ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه ايضا».
ومن السنة ان يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد.
وان ابتداء السلام سنة مؤكدة، فإن كان المسلم جماعة كفى عنهم واحد، ولو سلموا جميعا كان افضل، وان مر بصبيان يسلم عليهم فقد حدث انس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم.
وان سلم على أيقاظ ونيام خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النيام، وهذا أدب نبوي رفيع.
وعلى المسلم أن يسمع من سلم عليه وأن يجهر بالسلام ويرفع صوته.