من أغرب قصص الإمام الشوكاني وهو قاض، أنه رفعت دعوى على أحد أعيان (بني حشيش)، بسبب سطوه على ارض جاره.
فأرسل إليه القاضي الشوكاني إشعارا بالحضور إلى مجلس القضاء عنده، للفصل بينه وبين خصمه، فرفض الحضور، بل لف ورقة الإشعار او الدعوى ببعض أغصان البرسيم وألقمها (البقرة)، وطرد الرسول من القرية.
فرجع الرسول ليخبر القاضي الشوكاني بفعلة هذا الأعرابي الفظ الغليظ، فما كان من الإمام الشوكاني إلا أن أرسل بدواة الحبر تعبيرا عن استقالته من منصب القضاء.
فوصلت إلى حاكم اليمن، وكان حينها في قرية ذهبان شمال مدينة صنعاء، في ضيافة أحد الأعيان هناك، فلما وصلت دواة الحبر إليه سأل عن سبب ترك القاضي الدواة فأوصلوا إليه الخبر فترك مضيفه، وانطلق على جناح السرعة إلى بني حشيش، وأرسل إلى صنعاء بإرسال ثلة من الجنود مع المدفع الأصفر على الفور، وكان هذا المدفع أكبر مدافع صنعاء يرمز لهيبة الدولة وقوتها، فلما وقف الجميع أمام بيت ذلك القبلي أمر الحاكم بضرب بيته بالمدفع حتى دكه، وأمر بذبح البقرة، وأمر بإخراج معدة البقرة ثم جعل صاحبها يبحث في أمعاء البقرة عن الورقة، وإخراج الإشعار من بين الفرث، ثم أمر بإرسال الرجل مصحوبا بالجنود، ومكبلا بالقيود إلى مجلس قاضي قضاة اليمن محمد بن علي الشوكاني ذليلا خاضعا للأمر الشرعي.
وهكذا عاش الإمام الشوكاني في منصب القضاء(41 عاما)، رافع الهامة، مشيدا للعدالة، ومبددا لسحب الظلم والجهالة، ومنصبا لقضاة الشرع في ربوع مملكة اليمن آنذاك، من أهل الكفاءة والضبط، ومن استوفى للاجتهاد الشرط.