- إسلام آباد متفائلة وتأمل استضافة جولة المفاوضات المقبلة بين أميركا وإيران
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران تجري بشكل منظم وبناء، وذلك بعد يوم من إعلانه أنه ناقش هاتفيا مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا والأردن ومصر وباكستان مشروع اتفاق السلام مع إيران، وسط ترحيب دولي بالتقدم المحرز.
وقال ترامب في منشور على حسابه في منصته «تروث سوشيال» إن الاتفاق النووي الإيراني، الذي طرحه ووقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما «من أسوأ الصفقات التي أبرمتها بلادنا على الإطلاق. لقد كان طريقا مباشرا لإيران لتطوير سلاح نووي».
وأضاف: أما الصفقة التي تتفاوض عليها إدارة ترامب حاليا مع إيران، فالأمر مختلف تماما، بل على العكس تماما! تجري المفاوضات بشكل منظم وبناء، وقد أبلغت ممثلي بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، فالوقت في صالحنا، مؤكدا «سيظل الحصار ساريا ونافذا حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده وتوقيعه. يجب على كلا الجانبين التريث والتأكد من صحة الاتفاق. لا مجال للخطأ!». وأشار الرئيس الاميركي إلى أن العلاقة مع إيران «تتطور نحو مزيد من المهنية والإنتاجية. مع ذلك، يجب أن يدركوا أنهم لا يستطيعون تطوير أو امتلاك سلاح أو قنبلة نووية». وشكر جميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها، معتبرا أن ذلك «سيتعزز أكثر بانضمامها إلى اتفاقيات ابراهام التاريخية، ولم يستبعد ان ترغب إيران في الانضمام أيضا!».
وكان ترامب كتب في منشور سابق أنه أجرى من البيت الابيض اتصالا «مثمرا للغاية» ناقش فيه اتفاق السلام «الوشيك» مع كل من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.
وأضاف أن الاتصال ضم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وملك الأردن الملك عبدالله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الأركان قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.
وأعلن أنه «تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والدول الأخرى المذكورة، ويتم اتمامه». وقال انه أجرى في سياق منفصل اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح أنه تجري مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريبا. وختم «إضافة إلى العديد من بنود الاتفاق الأخرى، سيتم فتح مضيق هرمز».
ومن جهتها، قالت وكالة الانباء السعودية «واس» إن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان شارك في الاتصال الجماعي. واضافت تم خلال الاتصال استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية الحالية، والإعراب عن بالغ التقدير لقيادة الرئيس ترامب وحرصه على التشاور والتنسيق مع قادة المنطقة، والتنويه بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان، وبالجهود التي تبذلها دولة قطر، في سبيل التوصل لاتفاق ينهي التصعيد ويعزز أمن المنطقة واستقرارها.
من جهتها، ذكرت وكالة انباء البحرين «بنا» أن الملك حمد بن عيسى ملك البحرين شارك في الاتصال أيضا، وذلك في إطار التشاور والتنسيق بشأن المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة.
وبحسب «بنا» جرى خلال الاتصال بحث التطورات المتعلقة بالجهود الرامية إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران، في ظل التحركات الديبلوماسية المكثفة التي تشهدها المنطقة، وما تتطلبه المرحلة من تعزيز الحوار والتشاور بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد الملك حمد بن عيسى أهمية مواصلة الجهود الديبلوماسية لتقريب وجهات النظر بما يدعم الأمن والسلام والاستقرار، ويعزز فرص التنمية والازدهار لشعوب المنطقة والعالم، بحسب وكالة «بنا»، حيث أعرب عن شكره وتقديره للرئيس ترامب، على دعمه للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار ودفع مساعي التفاهم بين الأطراف المعنية.
كما أشاد ملك البحرين بالجهود التي تبذلها باكستان، متمنيا أن تسهم هذه الجهود والمساعي الديبلوماسية في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز السلام في المنطقة.
وقالت وكالة الانباء القطرية «قنا» ان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شارك في الاتصال الهاتفي الجماعي الذي جرى خلاله «بحث التطورات الراهنة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، وتبادل وجهات النظر حيال سبل احتواء التوترات ومنع اتساع نطاقها، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وذكرت ان القادة أعربوا عن شكرهم وتقديرهم للرئيس الأميركي للتنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، منوهين في الوقت نفسه بالجهود الديبلوماسية التي تقوم بها باكستان في هذا السياق.
وأكد أمير قطر أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول ذات الصلة حيال مختلف المستجدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، مشددا سموه على أن التوصل إلى حلول ديبلوماسية يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وانعكاساته على السلم والأمن الإقليمي.
وفي السياق ذاته، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في مؤتمر صحافي من نيودلهي: «أحرزنا تقدما بشأن الأزمة مع إيران بالتعاون مع دول الخليج»، معتبرا أن «ما أحرز بشأن الأزمة مع إيران تقدم كبير والهدف الأهم هو عدم حصول إيران على سلاح نووي».
وأوضح روبيو أن الاتفاق سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، وسيشكل أيضا بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن طهران مستعدة لطمأنة العالم بأنها
لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، ونقلت وكالة «ارنا» عن بزشكيان قوله «إننا مستعدون لطمأنة العالم بأننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي، ولا نسعى لإثارة الاضطرابات في المنطقة». بدوره، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على «جهوده الاستثنائية» في سبيل تحقيق السلام.
وكتب شريف في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس» إن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس ترامب مع قادة السعودية والإمارات وقطر ومصر والاردن وتركيا وباكستان كانت «مثمرة ومفيدة للغاية»، مؤكدا أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير مثل إسلام آباد خلالها. وأضاف: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل إخلاص، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».
وفي السياق، قال وزير خارجية باكستان محمد اسحاق دار إن «إنجازات هذه المفاوضات تعطينا أسبابا للتفاؤل بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية ومستدامة».
على صعيد ردود الفعل الدولية، رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالتقدم المحرز بشأن الجهود المبذولة للتوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.
وأكد في رسالة عبر حسابه الرسمي بموقع «اكس» أن العالم يحتاج إلى اتفاق ينهي النزاع ويعيد فتح مضيق هرمز مع ضمان حرية الملاحة فيه من دون قيد أو شرط.
وجدد ستارمر التأكيد على ضرورة عدم السماح لإيران تحت أي ظرف بتطوير أسلحة نووية.
من جهتها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عن ترحيبها بما بالتقدم المحرز. وقالت فون دير لاين في منشور عبر منصة «إكس» إن هناك حاجة إلى «اتفاق يحقق تهدئة حقيقية للنزاع ويعيد فتح مضيق هرمز ويضمن حرية الملاحة الكاملة من دون رسوم».
وشددت على أنه «لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي».