بيروت - منصور شعبان
تتجه الأنظار في لبنان إلى واشنطن حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية - الأميركية، وتكثر التوقعات بشأن ما يمكن أن تنتهي إليه كتحقيق «إنجاز ما» يريح الوضع ولا يعقده، طالما أن القرار هو التوصل إلى حل، سواء كانت مفاوضات «مباشرة» كما يحصل الآن، أو تلك المفتوحة بطريقة «غير مباشرة» توحي بها «الاتصالات» الـ «رفيعة المستوى» الأميركية والفرنسية وغيرها مع رؤساء وقادة لبنانيين، ناهيك عن المواقف المعلنة لجهة تأييد حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كل أراضيها. وحتى يظهر «الخيط الأبيض من الخيط الأسود» تتركز المتابعات، في بيروت، على الواقع الميداني الذي اخترقه تطور مهم يصب في خانة العودة الممكنة للنازحين إلى ديارهم مع انتشار الجيش اللبناني وباكورتها في قرية عين عرب وهي أول قرية حدودية ضمن الخط الأصفر عاد إليها أهلها بعد انتشار الجيش وهي تابعة لقضاء مرجعيون وتبعد 120 كم عن بيروت ، وما ان استقر الأهالي في قريتهم حتى حضرت دورية إسرائيلية برفقة جرافة من نوع «D9» وطلبت المختار إبلاغ السكان بضرورة إخلاء منازلهم مهددة بهدمها في حال عدم الالتزام.
الى ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وفدا برلمانيا بريطانيا، انه يتطلع «إلى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة إلى تأييد لبنان في سعيه لإبقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية «اليونيفيل» مع مطلع العام 2027، لاسيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لإبقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الإطار القانوني لهذا الوجود».
وأكد الرئيس عون للوفد النيابي البريطاني أن «العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار»، لافتا إلى ان تحديد «المناطق النموذجية» لايزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها». وجدد الرئيس عون التأكيد أن «المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».
وعن العلاقات اللبنانية - السورية، أكد الرئيس عون أن «التنسيق قائم بين البلدين وما صدر عن الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا لقي صدى إيجابيا ووضع حدا لما يتردد من حين إلى آخر عن دور سوري عسكري في لبنان».
بدوره، رد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على أسئلة وفد من نقابة الصحافة، زاره برئاسة النقيب عوني الكعكي، في موضوع مسار المفاوضات وقال: «وضع لبنان في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل». وأضاف: «لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائما».
في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال الرئيس سلام: «هناك مسألة غير قابلة للجدال، فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة، ونحن متأخرون 36 عاما عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف». وأضاف: «نحن لا نحصر السلاح إرضاء لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف».
وفي موضوع انتهاء مهمة القوات الدولية في الجنوب، قال الرئيس سلام: «مازلنا نرى حاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال. وحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل، سنبقى بحاجة إلى هذا الدور، نظرا إلى التاريخ القائم بيننا».