توالت الإدانات العربية والدولية لتجدد الاعتداءات الايرانية على دولة الكويت ومملكة البحرين فجر أمس بإطلاق عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة، في خرق جديد لمذكرة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته طهران وواشنطن منتصف الشهر الجاري، حيث هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران اذا ما استمرت في انتهاك الاتفاق. وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أمس أن منظومات الدفاع الجوي تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة.
وأضافت «إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في البحرين»، مؤكدة أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.
وأهابت بالجميع إلى ضرورة توخي الحذر وعدم الاقتراب أو لمس أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الغاشم والإبلاغ عنها فورا.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية وقوع أضرار مادية في مبنى سكني بمحافظة المحرق جراء الاعتداء الإيراني الآثم، ولم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح.
وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها الميدانية في موقع الحادث لاتخاذ التدابير اللازمة والتعامل مع الأضرار. وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أطلقت صافرات الإنذار فجر أمس، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التحلي بالهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وقد أعربت وزارة الخارجية البحرينية عن إدانة المملكة بأشد العبارات لتجدد الاعتداء الإيراني على أراضيها، باستهدافها مجددا بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، في تمادي خطير يكشف أن ما تقدم عليه طهران ليس فعلا عابرا، ولا حادثا منفردا، بل نهج متعمد ونمط ممنهج من العدوان المتكرر على سيادة المملكة، وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها.
وذكرت «الخارجية» البحرينية، في بيان، بنكث طهران لتعهداتها وبالإرادة الدولية التي جسدها قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، معتبرة أن معاودة العدوان «تؤكد أن ما حذرت منه المملكة قد تحقق، وأن النظام الإيراني ماض في نهجه غير عابئ بإدانة دولية ولا بعهد قطعه على نفسه، غير أن تكرار العدوان لن يفرض أمرا واقعا ولن ينال من عزيمة البحرين وثبات شعبها».
واعتبرت الوزارة أن التكرار يسقط كل ذريعة ويثبت سبق الإصرار، إذ يأتي العدوان معاودة صريحة غداة ما التزمت به طهران بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 الجاري من وقف دائم للعمليات العسكرية واحترام لسيادة دول المنطقة.
ودعت الوزارة مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة والاضطلاع بمسؤولياته في كفالة تنفيذ قراره رقم 2817 (2026) ووضع حد لهذا العدوان المتواصل ومحاسبة مرتكبه.
وشددت مملكة البحرين أن هذا الاعتداء المتكرر لا يستهدفها وحدها، بل يمثل تهديدا لأمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأسرها.
وأكدت احتفاظها بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها بكل ما يكفله لها القانون الدولي، وحملت النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يفرضه استمرار اعتداءاته.
في سياق مواز، بحثت باكستان والبحرين أمس آخر التطورات الإقليمية خلال مكالمة هاتفية بين نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية محمد إسحاق دار ووزير خارجية مملكة البحرين د.عبداللطيف الزياني. وقالت الخارجية الباكستانية، في بيان، ان الوزيرين ناقشا آخر التطورات الإقليمية عقب توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد.
إلى ذلك، لوح الرئيس الاميركي باستئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد ايران اذا ما استمرت في انتهاك وقف اطلاق النار. وقال ترامب في تصريح ان «الطائرات الأميركية شنت ضربات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية وذلك بسبب انتهاكهم لاتفاق وقف إطلاق النار مرة أخرى».
وأضاف «من المحتمل جدا أنهم لن يتعلموا الدرس أبدا وحينها قد نصل إلى مرحلة نعجز فيها عن التحلي بالمنطق ونضطر إلى إنجاز المهمة عسكريا ـ تلك المهمة التي بدأناها بنجاح كبير. وإذا حدث ذلك، فلن تعود ايران موجودة».