مفرح الشمري
على مدى ما يقارب 3 عقود، ظل برنامج «مراحب» علامة فارقة في مسيرة إذاعة الكويت، وصوتا يوميا رافق المستمعين منذ انطلاقته عام 1997، ليكتب قصة نجاح استثنائية في تاريخ الإعلام الإذاعي الكويتي ، فلم يكن مجرد برنامج يبث عبر الأثير، بل أصبح جزءا من ذاكرة المجتمع، ورفيقا للمواطن والمقيم، ومنبرا للحوار الهادف والكلمة المسؤولة.
استطاع البرنامج أن يبني جسورا من الثقة والمحبة مع جمهوره داخل الكويت وخارجها، حتى تجاوزت رسالته حدود الوطن، ووصل صوته إلى المستمعين في مختلف الدول العربية، الذين وجدوا فيه إعلاما صادقا يعالج هموم الناس، ويطرح قضاياهم بكل مهنية وموضوعية.
ومنذ انطلاقته، حرص «مراحب» على أن يكون قريبا من نبض المجتمع، فناقش القضايا الاجتماعية والتربوية والأسرية والإنسانية التي تلامس حياة الناس اليومية، وفتح أبوابه أمام المستمعين للمشاركة بآرائهم وتجاربهم ومقترحاتهم، فيدلي كل بدلوه، وتتعدد وجهات النظر، ويخرج المستمع من كل حلقة بفائدة أو فكرة أو تجربة تثري حياته وتعينه على مواجهة تحدياتها.
ولم تكن استمرارية البرنامج طوال هذه السنوات الطويلة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة إخلاص القائمين عليه، وتمسكهم برسالته الإعلامية الهادفة، واحترامهم لعقول المستمعين، وحرصهم على تقديم محتوى يجمع بين الفائدة والمتعة، ومواكبتهم تطورات المجتمع دون أن يفقد أصالته أو هويته ليبقى صفحة مضيئة في تاريخ اذاعة الكويت ومدرسة إعلامية في الحوار الهادف .
برنامج «مراحب» طوال سنوات عطائه يعتبر العمود الفقري لبرامج إذاعة الكويت، وواجهة إعلامية مشرقة تعكس رسالتها الوطنية والإنسانية ، فمن خلال حضوره المتواصل وتأثيره العميق رسخ مكانته كأحد أهم وأعرق البرامج الإذاعية في الكويت والخليج والوطن العربي، وأصبح مدرسة إعلامية في الحوار الهادف، وصوتا يحظى بثقة ومحبة أجيال من المستمعين.
«مراحب» نموذج للإعلام المسؤول الذي يلامس هموم الناس، ويعزز قيم الحوار والتلاحم المجتمعي، ويؤكد أن الكلمة الصادقة والرسالة الهادفة هما سر البقاء والنجاح عبر الزمن، لذلك على القائمين عليه البحث دائما عن أفكار غير مكررة تخدم الوطن والأسرة حتى يبقى دائما نبض إذاعة الكويت.