دعاء خطاب
Doua_khattab@
تظل الفنانة أروى حالة استثنائية في المشهد الفني العربي، فهي المهندسة التي وظفت التفكير الهندسي في مسيرتها الفنية، والإعلامية التي أتقنت فن الحوار، والمطربة التي غنت للحب والذات، وأخيرا الممثلة التي خطفت الأنظار في أولى تجاربها الدرامية السعودية.
في هذا الحوار الخاص مع «الأنباء»، تفتح أروى خزائن ذكرياتها، وتتحدث عن طفولتها في الكويت، وتكشف عن وجهها الآخر كسيدة أعمال، وتوضح موقفها من حماية خصوصية ابنتها، كما تتحدث عن مشاريعها المقبلة وما تخطط له خلال عام 2027.. فإلى التفاصيل:
نبدأ من الجذور.. ولدت في الكويت وقضيت فيها سنوات التكوين، ماذا بقي في ذاكرة أروى من «كويت الماضي»؟
٭ الكويت ليست مجرد محطة في حياتي، بل هي مهد الذكريات التي شكلت وجداني. درست في مدرسة للبنات كانت أشبه بمختبر ثقافي يضم جنسيات متعددة، وهذا التنوع كان السبب الحقيقي في إتقاني للهجات المختلفة التي يعرفني بها الجمهور اليوم، وبفضل تلك البيئة أصبحت قادرة على التنقل بسهولة بين اللهجات الكويتية والسعودية والمصرية واللبنانية في برامجي، أما الحنين فيقودني دائما إلى منطقة السالمية، حيث بيتنا القديم، الذي أحرص على المرور به في كل زيارة، رغم كل ما شهدته المنطقة من تطور عمراني، لاستعادة أجمل ذكريات الطفولة.
من لغة الأرقام والمساطر في كلية الهندسة بالقاهرة إلى عالم الفن.. هل شعرت يوما بالندم على هذا التحول؟
٭ إطلاقا، لم أندم ولو للحظة. بل على العكس، الهندسة خدمت فني، والفن دعم مسيرتي المهنية، كثيرون لا يعلمون أنني، بفضل عوائد الغناء في بداياتي، أسست شركة مقاولات خاصة بي في مصر وأنا ما زلت طالبة، كنت أدير مهندسين وعمالا، وبفضل الثقة التي منحني إياها اسمي الفني، تعاملت مع أميرات وشيخات من الخليج في تصميم ديكورات قصورهن، وكنت حلقة الوصل بين أفكارهن والتنفيذ الهندسي، ورغم أنني سلمت إدارة الشركة لاحقا لمهندسين شباب بسبب ارتباطاتي الفنية والسفر، فإنني ما زلت أعتز بأنني أفكر بعقلية المهندسة في إدارة حياتي وأعمالي.
تعاونك مع الفنان نور الزين في «أحبني حيل» حقق نجاحا كبيرا.. كيف بدأت الفكرة؟
٭ هذه الأغنية من أقرب الأعمال إلى قلبي، وكانت حبا من النظرة الأولى منذ أن سمعتها لدى الموزع حسام كامل. الأغنية من كلمات رامي العبودي وألحان نور الزين، وتتناول فكرة حب الذات، وهي رسالة أؤمن بها شخصيا، لأن تقدير الإنسان لنفسه هو بداية تقدير الآخرين له، وعندما التقيت نور الزين في الإمارات، اقترحت عليه أن تتحول الأغنية من مشاركة محدودة إلى «ديو» كامل، فرحب بالفكرة بكل رقي، وصورنا الكليب بعفوية، وكان النجاح الكبير انعكاسا لصدق التجربة.
عام 2024 شهد انطلاقتك الدرامية في «خريف القلب».. هل توقعت هذا التفاعل مع شخصية «لطيفة»؟
٭ بصراحة، ذهلت من حجم ردود الفعل، رغم أن ظهوري كان كضيفة شرف، فإن الجمهور تفاعل مع الشخصية بشكل فاق توقعاتي، حتى إن الناس أصبحوا ينادونني باسم «لطيفة» ويرددون عبارتي: «يا رب سامحني»، كان العمل إنتاجا ضخما، وأنا سعيدة بأن تكون بدايتي في الدراما السعودية التي تعيش اليوم مرحلة ازدهار حقيقية.
وهل سنراك في رمضان المقبل؟
٭ الدراما السعودية تشهد تطورا لافتا وتمنح الفنانين فرصا حقيقية، وبعد نجاح «خريف القلب»، اتخذت قرارا بعدم تقديم أدوار ضيفة الشرف مرة أخرى، أبحث الآن عن أدوار رئيسية تضيف إلى مسيرتي، ويكون حضوري فيها مدروسا ويواكب طموحاتي الفنية.
كإعلامية، كيف ترين مستقبل البرامج التلفزيونية في ظل منافسة السوشيال ميديا؟
٭ أعتقد أن الجمهور بدأ يشعر بالتشبع من المقاطع القصيرة ومحتوى «تيك توك»، الذي أثر في قدرة كثيرين على التركيز، نجاح حلقتي في سهرة رأس السنة على قناة «الجديد» وتصدرها نسب المشاهدة أكد لي أن الجمهور ما زال متعطشا للحوارات العميقة والبرامج التي تجمع أفراد العائلة، ستظل الشاشة التلفزيونية قادرة على المنافسة ما دامت تقدم محتوى يحترم عقل المشاهد.
تحدثت عن مشاريع كبيرة في عام 2027.. ما أبرزها؟
٭ سيكون عام 2027 عاما مليئا بالتحولات، أستعد فيه لإطلاق خط مجوهرات يحمل اسمي برؤية مختلفة، إلى جانب مشروع تجاري آخر سيشكل مفاجأة للجمهور، كما أحضر لبرامج إعلامية جديدة، بعيدة عن القوالب التقليدية، بالتعاون مع شركاء النجاح في قناة «الجديد».
هل أصبحت الأرقام تتفوق على الموهبة؟
٭ للأسف، نعيش اليوم عصر «ترند التفاهة»، كلما انخفض مستوى المحتوى، ارتفعت أرقام المشاهدات، السوشيال ميديا قللت من قيمة المواهب الحقيقية، وأصبح البعض يبحث عن الإثارة بأي وسيلة، يسعدني أن يصنفني الجمهور كأيقونة للموضة والجمال، لكنني أحرص دائما على أن تبقى موهبتي الفنية هي الأساس.
لماذا تصرين على إبعاد ابنتك نورا عن الأضواء؟
٭ ابنتي نورا خط أحمر، هي اليوم شابة جميلة، ورغم رغبتي كأم في مشاركة الناس لحظات الفخر بها، فإنني أحترم رغبتها الكاملة في الخصوصية، أرفض تماما استغلال الأطفال لتحقيق المشاهدات أو صناعة المحتوى، وقد أسعدني قرار المملكة العربية السعودية بمنع استغلال الأطفال تجاريا عبر منصات التواصل الاجتماعي، لأنه يحمي خصوصية الأسرة ويضع مصلحة الأبناء فوق أي مكاسب إعلامية.. أبناؤنا أمانة، وليسوا وسيلة لجذب المتابعين أو تصدر محركات البحث.