يلتقي الجاران البرتغال وإسبانيا في قمة ملتهبة اليوم في دالاس، ضمن ثمن نهائي كأس العالم لكرة القدم، وقد تشكل المباراة الدولية الأخيرة لكريستيانو رونالدو مبارزة خاصة أمام النجم الشاب الإسباني لامين جمال في صراع بين جيلين.
وحقق منتخب البرتغال فوزا بشق الأنفس على كرواتيا 2-1 في دور الـ 32، لكن الأهم كان التأهل، والاقتراب خطوة من ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا، وهي سابقة في تاريخه. وسجل البرتغال 12 انتصارا من آخر 17 مباراة، كما لم يستقبل أكثر من هدف واحد في 9 مباريات ضمن هذه السلسلة، ما يمنحه صلابة دفاعية قبل مواجهة قد تكون الأخيرة دوليا في مسيرة قائده وهدافه التاريخي رونالدو في حال الإقصاء.
أما إسبانيا، بطلة أوروبا 2024، فبلغت ثمن النهائي بسهولة عقب فوزها على النمسا 3-0 وأصبحت أول منتخب منذ ألمانيا في نهائي 2014، لا يسمح بأي تسديدة على مرماه في مباراة إقصائية بكأس العالم. وتعد هذه الصلابة الدفاعية سمة بارزة في البطولة الحالية، وكذلك خلال حقبة المدرب لويس دي لا فوينتي الذي لا يزال بلا هزيمة في البطولات الكبرى (10 انتصارات وتعادل واحد)، مع استقبال 4 أهداف فقط في 11 مباراة. وكانت الهزيمة الوحيدة لإسبانيا منذ يونيو 2023 بركلات الترجيح أمام البرتغال تحديدا العام الماضي في نهائي دوري الأمم الأوروبية، ما يفرض الحذر قبل هذا الصدام.
لكن مع فرصة بلوغ ربع نهائي كأس العالم وكتابة صفحة جديدة، إذ إن مباراة إضافية بلا هزيمة ستعادل أطول سلسلة من دون خسارة في تاريخ البلاد (35 مباراة)، تملك إسبانيا كل الدوافع للثأر. وبرز في لقاء النمسا لامين جمال الذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة، وقد شارك نجم برشلونة البالغ 18 عاما لمدة 85 دقيقة في كاليفورنيا، في أطول ظهور له حتى الآن في كأس العالم، بعد تعرضه لإصابة في أوتار الركبة.
وفي دليل على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها منتخب إسبانيا، قال جمال: «أريد التقدم عبر الأدوار والفوز مع إسبانيا»، مضيفا «نحن لا نخاف من أي فريق، نحن إسبانيا، وكأس العالم يبدأ الآن».
وخلف هذا الصراع التكتيكي المعتاد بين منتخبين كبيرين، تبرز معركة نفسية معقدة بين القائد البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين جمال، الذي باتت تصرفاته تثير تساؤلات جدية حول دخوله المبكر في نفق تضخم الذات.
فقبل المباريات الحاسمة يتعمد اللاعب الشاب نشر رسائل مبطنة عبر منصات التواصل الاجتماعي، كان أبرزها صورة احتفالية معلقا عليها بتصريح واضح أنه ولد لهذا.
وعقب تجاوزه النمسا في دور الـ 32 صرح بشكل اعتبره الكثيرون «غرورا» بأنه لا يكترث بهوية الخصم، مضيفا أن مواجهة لاعب بحجم رونالدو لا تثير قلقه وأنه يركز فقط على العبور للدور التالي بغض النظر عن الأسماء.
ولا شك أنه وبعد 8 سنوات من النهاية غير السعيدة لمغامرته المدريدية، لا يزال رونالدو يثير الإعجاب والاحترام في إسبانيا، البلد الذي يحتفظ معه بروابط وثيقة. ولا يكشف «سي آر 7» البالغ 41 عاما، عن أي شيء متعلق بمستقبله، لكن في دالاس، سيجد الإسبان أنفسهم أمام مهاجم قد تكون كل مباراة له في كأس العالم هي الأخيرة بقميص منتخب بلاده.