فجّرت القرارات التحكيمية في مواجهة منتخبي مصر والأرجنتين بثمن نهائي مونديال 2026 موجة غضب عارمة وانتفاضة كبرى بين أساطير كرة القدم ضد حكم اللقاء الفرنسي فرانسوا ليتكسير وأيضا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث أجمعت الآراء الفنية على أن المنتخب المصري عانى من التحيز في القرارات وصلت إلى حد ما وصفه البعض بـ «سرقة تحكيمية» حرمته من حقوقه المشروعة وألغت هدفا قانونيا له، وصولا إلى تجاهل مخالفة صريحة ضد حمدي فتحي داخل منطقة الجزاء ومن بعده بثوان بمخالفة أخرى للنجم محمد صلاح، وهما مخالفتان واضحتان سبقتا هدف الفوز الأرجنتيني في الدقائق الأخيرة.
وتوالت ردود الأفعال النارية من نجوم اللعبة للتنديد بآلية إدارة اللقاء، حيث وصف أسطورة مانشستر يونايتد بول سكولز ما حدث للفراعنة بأنه أعظم سرقة في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، بينما استنكر النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش إلغاء الهدف المصري الصحيح بنسبة 100%، متسائلا عن سر الأفضلية والمعاملة الخاصة المتكررة التي تحظى بها الأرجنتين من الفيفا.
وشاطرهما الرأي المحلل جيمي كاراغر، مؤكدا وجود كيل بمكيالين، إذ لو سجل هذا الهدف أمام أي فريق آخر غير الأرجنتين لاحتسب فورا ودون تردد، بينما اعتبر المدافع ريو فرديناند أن الحكم تعمد التغاضي عن العرقلة الواضحة للاعبي مصر طالبا استمرار اللعب، فيما ذهب الصحافي الإسباني توماس رونسيرو إلى أن ما جرى يلطخ كأس العالم بالعار ولا يستحقه بلد عظيم مثل مصر.
هذا، وانتقد المدير الفني الجديد لريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو القرارات التحكيمية في اللقاء، متسائلا: «لماذا لم تتم مراجعة هدف الأرجنتين الأول بالقدر نفسه من التدقيق، رغم أنه بدا قريبا جدا من التسلل؟ ولماذا خضعت كل الحالات المتعلقة بالأرجنتين للمراجعة، بينما لم تحظ مصر بالمعاملة ذاتها؟».
كما شن النجم الفرنسي السابق باتريس إيفرا هجوما لاذعا، مؤكدا أن مصر تعرضت للسرقة بعدما قام حكام تقنية الفيديو بالبحث لمدة دقيقتين عن سبب لإلغاء هدف رائع لإنقاذ الأرجنتين ومحو ذكريات كروية ممتعة، بدلا من دورهم الأساسي في تصحيح الأخطاء الواضحة.
ولم تقتصر الاعترافات على جبهة المنافسين، بل امتدت إلى المعسكر الأرجنتيني ذاته، حيث أقر مهاجم «التانغو» السابق كلاوديو لوبيز بتعرض مصر للظلم، مؤكدا أن المدافع ليساندرو مارتينيز أعاق محمد صلاح بوضوح في لقطة الهدف الثالث، وكان يتوجب على الحكم ومساعديه في غرفة «VAR» مراجعة اللعبة وإقرار المخالفة. من جانبه، حاول رئيس «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو امتصاص الغضب المصري والاحتجاجات العارمة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث قام خلال مباراة كولومبيا وسويسرا في ختام منافسات دور الـ 16 بتصرف مثير للجدل حين أقدم على رفع علم مصر قبل انطلاق المباراة. وأراد إنفانتينو بهذا التصرف تحية المنتخب المصري وجماهيره بعد الأداء البطولي والوصول التاريخي لأول مرة إلى دور الـ 16.
إلى ذلك، طالب الاتحاد المصري من (فيفا) استبعاد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير من بقية منافسات كأس العالم، منددا بـ «أخطاء تحكيمية فادحة ارتكبها طاقم الحكام والكيل بمكيالين، ما تسبب في خروج مصر من المونديال».
وطالب رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة في بيان بفتح تحقيق مع ليتكسير في هذه الأخطاء وثبوت جريمة التمييز ضد منتخب مصر والتسبب في خروجه من البطولة، كما طالب بحرمانه ومساعديه وحكام الفيديو من إدارة مباريات كأس العالم. وانتقد بشكل خاص «الإصرار على عدم مراجعة بعض اللقطات»، والتي رأى فيها أحقية «الفراعنة» في هدف صحيح وركلة جزاء».
بدوره، انتقد مدرب منتخب مصر حسام حسن التحكيم واصفا إياه بأنه «لم يكن عادلا ولا منصفا». وأضاف في المؤتمر الصحافي «كانت هناك ضغوط مورست على الحكم من جانب المعسكر الأرجنتيني، ما أدى إلى هذه النتيجة». وتابع «كان من حقنا الفوز، ولا أريد أن أقول حظ أوفر لنا في المرة المقبلة، لأننا خرجنا بشرف، ولكن النتيجة اليوم بعيدة عن الشعار الذي يرفعه الاتحاد الدولي ألا وهو الروح الرياضية والاحترام». وتساءل: ربما كانوا يريدون إبقاء بطل العالم في البطولة؟ ربما أرادوا استمرار مشاركة ميسي؟