مفرح الشمري
يواصل الروائي هيثم بودي مشروعه الأدبي في توثيق الذاكرة الكويتية عبر سلسلة «الملاحم الكويتية»، مقدما عملا روائيا جديدا يحمل عنوان «الأحدب الشحات»، وعنوانه الفرعي «لص المباركية.. أشهر لص عرفته الكويت عام 1922م»، والمقرر صدوره في شهر أكتوبر المقبل لعرضه لاحقا في معرض الكويت الدولي للكتاب بدورته الـ 49 التي ستقام خلال الفترة من 18 إلى 28 نوفمبر المقبل.
ويأتي هذا الإصدار امتدادا للمشروع الذي بدأه بودي في استحضار الشخصيات والأحداث التي صنعت ملامح المجتمع الكويتي، من خلال روايات تستند إلى وقائع تاريخية وحكايات شعبية أعاد صياغتها بلغة روائية تجمع بين التشويق والتوثيق، لتمنح القارئ فرصة معايشة الماضي بكل تفاصيله الإنسانية.
وكانت رواية «سوق الغربللي»، التي صدرت قبل ثلاثة أعوام، إحدى محطات هذا المشروع، إلا أن طبعتها الجديدة تحمل اليوم عنوان «سوق المباركية»، وهو الاسم الذي ارتبط وجدانيا بالكويت والخليج، وأصبح رمزا لذاكرة المكان وتاريخه العريق. ويرى بودي أن هذا العنوان يمنح الرواية حضورا أوسع، ويقربها من القارئ الخليجي الذي يعرف سوق المباركية باعتباره أحد أبرز معالم الكويت التاريخية.
أما في روايته الجديدة «الأحدب الشحات»، فيأخذنا هيثم بودي إلى الكويت عام 1922، حيث كانت أسواق المباركية تعج بالحركة التجارية، وحيث ولدت واحدة من أكثر القصص إثارة في الذاكرة الشعبية، هناك يظهر «الأحدب الشحات»، الرجل الذي تحول إلى أشهر لص عرفته الكويت في تلك المرحلة، بعدما حيرت تحركاته التجار وأثارت أحاديث الناس في الأسواق والمجالس.
لكن الرواية لا تقدم شخصية «الأحدب الشحات» بوصفها حكاية عن السرقة فقط، بل تتجاوز ذلك لتكشف تفاصيل المجتمع الكويتي في تلك الحقبة، طبيعة الأسواق، والعلاقات بين الناس، وأنماط الحياة، وأساليب التجارة، وكيف كان المجتمع يتعامل مع الجريمة قبل قيام مؤسسات الدولة الحديثة، ومن خلال هذه التفاصيل، يرسم بودي صورة نابضة بالحياة للكويت القديمة، ويمنح القارئ فرصة للغوص في زمن مليء بالتحولات والقصص الإنسانية.
ويتميز العمل بالموازنة بين الحقيقة التاريخية والخيال الروائي، حيث تتحرك الشخصيات داخل فضاء تاريخي موثق، بينما تتطور الأحداث في قالب مشوق يحافظ على روح المكان ويمنح القارئ متعة القراءة دون أن يفقد الرواية قيمتها التوثيقية.
وتواصل سلسلة «الملاحم الكويتية» من خلال هذا الإصدار رسالتها في إعادة إحياء الشخصيات التي تركت أثرا في الذاكرة الشعبية، وتقديمها للأجيال الجديدة بأسلوب معاصر يحفظ التاريخ من النسيان، ويؤكد أن الرواية يمكن أن تكون جسرا يصل الماضي بالحاضر.